رحلة وسط البطاريق انتهت بالحجر الصحي.. ماقصة فيروس هانتا الذي حاصر ركاب سفينة بعد وفيات غامضة
ما بدأ كرحلة استكشافية هادئة وسط الجزر النائية والبطاريق في جنوب المحيط الأطلسي، تحول فجأة إلى أزمة صحية أثارت القلق في عدة دول، بعدما أُعلن عن تفشي فيروس نادر على متن سفينة سياحية، تسبب في وفيات وإجراءات حجر صحي مشددة لركاب عادوا إلى بلدانهم تحت المراقبة الطبية.
ويخضع الأمريكي جيك روزمارين، البالغ من العمر 30 عامًا، للحجر الصحي داخل وحدة الحجر الوطنية التابعة للمركز الطبي بجامعة نبراسكا في مدينة أوماها، بعد تفشي فيروس هانتا على متن السفينة الاستكشافية إم في هونديوس.
وبحسب ما نقلته صحيفة The Independent، فإن التفشي أسفر عن وفاة 3 أشخاص وإصابة آخرين، وسط مخاوف مرتبطة بسلالة نادرة تُعرف باسم "فيروس الأنديز"، وهي من السلالات القليلة التي يمكن أن تنتقل بين البشر في ظروف محدودة.
حجر صحي ومراقبة مشددة
روزمارين واحد من بين 18 أمريكيًا يخضعون للمراقبة الطبية داخل مرافق متخصصة بالأمراض المعدية الخطيرة، بينما يتلقى مصاب آخر العلاج داخل وحدة العزل البيولوجي في نبراسكا، في حين يخضع شخصان إضافيان للمراقبة في مستشفى جامعة إيموري بمدينة أتلانتا.
وأكدت السلطات الصحية الأمريكية أن خطر انتقال العدوى إلى عامة السكان لا يزال منخفضًا للغاية، موضحة أن إجراءات الحجر تأتي كخطوة احترازية بسبب طبيعة الفيروس وفترة حضانته الطويلة التي قد تمتد من أسبوع إلى 8 أسابيع.
وقال روزمارين إنه لم تظهر عليه أي أعراض حتى الآن، مشيرًا إلى أن غرفته داخل مركز الحجر تبدو كـ"جناح فندقي صغير"، حيث تضم سريرًا وتلفازًا وثلاجة صغيرة وحتى دراجة رياضية ثابتة، في محاولة لتخفيف قسوة العزل الطويل.
طاقم طبي بملابس وقاية كاملة
وأوضح الراكب الأمريكي أن التواصل داخل الوحدة محدود للغاية، إذ يدخل الأطباء إلى غرفته وهم يرتدون معدات حماية كاملة، بينما يتم تسليم الطعام دون أي احتكاك مباشر.
وسجلت السفينة ما لا يقل عن 9 إصابات مؤكدة من أصل 11 حالة مرضية ظهرت على متنها، بينما توفي 3 ركاب، بينهم زوجان هولنديان يُعتقد أنهما تعرضا للفيروس خلال زيارة سابقة إلى أمريكا الجنوبية قبل الصعود إلى السفينة.
وكان الركاب قد غادروا السفينة يوم الاثنين الماضي، قبل نقلهم إلى أكثر من 20 دولة مختلفة للخضوع للحجر الصحي والمراقبة الطبية.
مناظر ساحرة أخفت بداية الأزمة
ووصف روزمارين الرحلة بأنها أقرب إلى "بعثة استكشافية" منها إلى رحلة سياحية تقليدية، حيث زار الركاب جزرًا نائية في جنوب المحيط الأطلسي، من بينها جزيرة جورجيا الجنوبية، وشاهدوا مستعمرات ضخمة من طيور البطريق والفقمات وطيور القطرس.
وأشار إلى أن الرحلة تضمنت إجراءات صارمة للأمن البيولوجي لحماية البيئة الطبيعية الحساسة في تلك الجزر، لكن المفارقة أن هذه التدابير كانت تهدف لحماية الطبيعة من الركاب، وليس حماية الركاب أنفسهم من خطر العدوى.
وأضاف أن الركاب لم يعلموا أن المرض المنتشر على متن السفينة هو فيروس هانتا إلا في الليلة الأخيرة قبل موعد المغادرة، بعدما امتدت الرحلة من خمسة أسابيع إلى ستة بسبب تطورات الأزمة الصحية والإجراءات الاحترازية.
