ليست أسماء عشوائية.. السر العلمي وراء تسميات الفيروسات التي غيّرت العالم
تبدو أسماء الفيروسات والأمراض مثل “كورونا” و“سارس” و“هانتا” مألوفة اليوم في حياتنا اليومية، لكنها في الواقع ليست اختيارات عشوائية كما يظن البعض، بل تحمل خلفها نظامًا علميًا دقيقًا يعتمد على معايير محددة تتعلق بشكل الفيروس أو مكان اكتشافه أو طبيعة المرض الذي يسببه.
وتشير تقارير طبية منشورة في موقعي Mayo Clinic وBritannica إلى أن تسمية الفيروسات تتم وفق قواعد علمية دقيقة تضعها جهات مختصة، بهدف تنظيم التصنيف العلمي ومنع أي ارتباط قد يسبب وصمًا اجتماعيًا أو حساسيات جغرافية.
كيف تُسمّى الفيروسات؟
بحسب ما توضحه مراكز علمية مثل Centers for Disease Control and Prevention، فإن أسماء الفيروسات تُحدد بناءً على عدة عوامل، أبرزها التركيب الجيني للفيروس، وطريقة انتشاره، والأعراض التي يسببها، وأحيانًا الموقع الذي تم اكتشافه فيه لأول مرة.
وخلال السنوات الأخيرة، أصبح هناك توجه عالمي واضح لتجنب ربط أسماء الأمراض بدول أو شعوب معينة، بهدف منع أي آثار سلبية قد تطال تلك المناطق اقتصاديًا أو اجتماعيًا.
كورونا.. اسم مستوحى من شكل “التاج”
يُعد فيروس كورونا من أكثر الأمثلة شهرة على ارتباط الاسم بالشكل العلمي، إذ أوضحت موسوعة Britannica أن كلمة “Corona” تعني “التاج” باللغة اللاتينية.
وجاءت التسمية بعد أن لاحظ العلماء عند فحص الفيروس بالمجهر الإلكتروني أن سطحه محاط بنتوءات تشبه التاج أو الهالة، وهو ما منحه هذا الاسم الذي أصبح لاحقًا مرتبطًا بأحد أكبر الأوبئة في العصر الحديث.
وينتمي فيروس كورونا إلى عائلة واسعة من الفيروسات، بعضها يسبب نزلات برد بسيطة، بينما تسبب أنواع أخرى أمراضًا أكثر خطورة مثل “سارس” و“ميرس”.
سارس.. اسم علمي لوصف شدة المرض
أما فيروس “سارس”، فهو اختصار لعبارة Severe Acute Respiratory Syndrome، والتي تعني “المتلازمة التنفسية الحادة الوخيمة”.
وقد ظهر لأول مرة عام 2002 في الصين، قبل أن ينتشر إلى عدة دول خلال فترة قصيرة، ما أثار حالة من القلق العالمي بسبب ارتفاع معدل خطورته مقارنة بفيروسات تنفسية أخرى.
هانتا.. اسم مرتبط بموقع جغرافي
وفي حالة فيروس “هانتا”، فإن الاسم يعود إلى نهر هانتان في كوريا الجنوبية، حيث تم اكتشاف الفيروس بالقرب من تلك المنطقة خلال خمسينيات القرن الماضي، بحسب ما أشارت إليه تقارير طبية صادرة عن Mayo Clinic.
ويختلف هذا الفيروس عن كورونا وسارس، إذ ينتقل غالبًا من القوارض إلى الإنسان، وليس من السهل انتقاله بين البشر بشكل مباشر.
لماذا أصبحت الأسماء مهمة علميًا؟
تشير الدراسات الطبية الحديثة إلى أن طريقة تسمية الأمراض لم تعد مجرد تصنيف علمي، بل أصبحت جزءًا من إدارة الأزمات الصحية عالميًا، خصوصًا بعد تجارب سابقة أثبتت أن ربط المرض بمكان معين قد يؤدي إلى آثار اجتماعية واقتصادية سلبية.
ولهذا السبب تم اعتماد أسماء محايدة مثل “كوفيد-19”، الذي يشير إلى المرض الناتج عن فيروس كورونا المكتشف عام 2019 دون الإشارة إلى أي دولة أو منطقة.
أسماء تحمل تاريخًا علميًا
في النهاية، لا تُعد أسماء الفيروسات مجرد كلمات طبية، بل هي انعكاس لتطور العلم وفهم الإنسان للأمراض عبر الزمن، كما تحمل في طياتها قصص اكتشافات وأبحاث ساعدت في تشكيل الوعي الصحي العالمي، ورسخت أهمية التعاون العلمي في مواجهة التحديات الصحية الجديدة.
