بشكاتب

في مثل هذا اليوم..

صوت لا يُنسى يعود للواجهة.. ماذا وراء رحلة أصالة نصري من دمشق إلى “أيقونة الشرق”؟

الخميس 14 مايو 2026 07:03 مـ 27 ذو القعدة 1447 هـ
أصالة نصري
أصالة نصري

في مثل هذا اليوم 15 مايو 1969، وُلدت في حي أبو رمانة بالعاصمة السورية دمشق واحدة من أبرز الأصوات العربية التي استطاعت أن تعبر حدود الزمن والجغرافيا، وهي الفنانة أصالة نصري، التي تحولت لاحقًا إلى رمز غنائي مؤثر في الشرق الأوسط، بصوت استثنائي وإحساس لافت جعلها تحجز مكانًا دائمًا في ذاكرة الجمهور.

منذ طفولتها المبكرة، لم تكن طريقها إلى الفن عادية، فقد بدأت الغناء في سن الرابعة داخل بيت فني بامتياز، حيث كان والدها الموسيقار الراحل مصطفى نصري أحد أهم الداعمين لموهبتها، مكتشفًا مبكرًا ملامح صوت مختلف يحمل مزيجًا من القوة والعاطفة.

بداية صنعت ملامح نجمة

مع بداية التسعينيات، دخلت أصالة عالم الاحتراف بإطلاق أول ألبوم تجاري لها بعنوان “لو تعرفوا” عام 1991، لتبدأ رحلة فنية طويلة امتدت لعقود، تنقلت خلالها بين أنماط موسيقية ولهجات عربية مختلفة، ما جعلها واحدة من أكثر الأصوات انتشارًا في العالم العربي.

لم يكن نجاحها مرتبطًا بالأغاني فقط، بل بأسلوب أداء قوي ومباشر على المسرح، منحها حضورًا خاصًا بين جمهورها، ورسّخ مكانتها كصوت قادر على نقل الإحساس قبل الكلمات.

أغانٍ صنعت ذاكرة جماهيرية

قدمت أصالة عبر مسيرتها عددًا كبيرًا من الأغاني التي أصبحت جزءًا من الذاكرة الغنائية العربية، من بينها “سامحتك”، و“يا مجنون”، و“قد الحروف”، و“بنت أكابر”، و“غلبان”، وهي أعمال تنوعت بين العاطفي والدرامي والاجتماعي.

هذا التنوع لم يكن مجرد اختيار فني، بل انعكاس لشخصية فنية تبحث دائمًا عن التجديد وعدم الوقوف عند قالب واحد.

“أيقونة الشرق” وصوت الحفلات المباشرة

بفضل حضورها القوي في الحفلات المباشرة وقدرتها على التحكم في طبقات صوتها وإحساسها العالي، لُقبت أصالة بـ“أيقونة الشرق”، وهو لقب لم يأت من فراغ، بل من تراكم سنوات طويلة من الأداء الحي الذي لاقى تفاعلًا واسعًا في مختلف الدول.

عودة مرتقبة وحضور عالمي

وخلال الفترة الأخيرة، عادت اسمها ليتصدر المشهد الفني من جديد، بعد حديث عن اقتراب عودتها لإحياء حفلات في سوريا بعد غياب دام 15 عامًا، بحسب ما أعلنه نقيب الفنانين السوريين في مارس 2026، في خطوة ينتظرها جمهورها داخل البلاد وخارجها.

وفي السياق ذاته، واصلت أصالة نشاطها الفني العالمي، حيث أحيت حفلات خارج العالم العربي، من بينها حفل في “لو دوم دي باريس” بفرنسا، وسط تفاعل جماهيري كبير يعكس استمرار حضورها على الساحة الدولية.

مسيرة لا تزال مستمرة

ورغم تنوع محطاتها الشخصية والفنية، بما في ذلك حياتها الزوجية التي شهدت عدة تجارب، تظل أصالة واحدة من أبرز نجمات الغناء العربي، التي استطاعت أن تبني مسيرة طويلة قائمة على الصوت والإحساس والتجدد المستمر.

وبين دمشق وبيروت والقاهرة وعواصم العالم، يبقى اسمها حاضرًا كأحد أهم الأصوات التي شكلت جزءًا من وجدان الموسيقى العربية الحديثة، وما زالت قصتها الفنية مفتوحة على المزيد من المحطات القادمة.