بشكاتب

في مثل هذا اليوم..

زينات علوي الملقبة بـ”قلب الأسد” التي هربت من القسوة إلى الشهرة

الإثنين 18 مايو 2026 05:39 مـ 1 ذو الحجة 1447 هـ
زينات علوي
زينات علوي

في مثل هذا اليوم 19 مايو، تحل ذكرى ميلاد الفنانة والراقصة الاستعراضية زينات علوي، واحدة من أشهر نجمات الرقص الشرقي في زمن الفن الجميل، والتي لم تكن مجرد راقصة استعراضية على الشاشة، بل شخصية استثنائية عُرفت بالشجاعة والتمرد، حتى لُقبت بين المقربين منها بـ”قلب الأسد”.

ورغم بريق الشهرة الذي أحاط بها لسنوات، فإن حياة زينات علوي حملت الكثير من التفاصيل الصعبة التي بدأت مبكرًا، قبل أن تتحول إلى واحدة من الوجوه البارزة في السينما المصرية خلال الخمسينيات والستينيات.

هروب مبكر غيّر حياتها بالكامل

وُلدت زينات علوي عام 1930 في الإسكندرية، لكنها لم تعش طفولة ومراهقة هادئة مثل كثير من فتيات جيلها، إذ قررت وهي في السادسة عشرة من عمرها الهروب من منزل الأسرة بسبب قسوة والدها، الذي كان يعاملها بعنف شديد.

غادرت إلى القاهرة بحثًا عن حياة مختلفة، ولجأت إلى إحدى قريباتها، التي كانت تخشى بدورها غضب العائلة، ما جعل بداية حياتها في العاصمة مليئة بالخوف وعدم الاستقرار، لكن تلك الخطوة الصعبة كانت بداية الطريق الذي غيّر مصيرها بالكامل.

من فرقة بديعة مصابني إلى الصفوف الأولى

دخلت زينات عالم الفن من بوابة فرقة بديعة مصابني، التي كانت وقتها واحدة من أهم المدارس الفنية لصناعة نجمات الرقص والاستعراض.

وسرعان ما لفتت الأنظار بخفة حركتها وحضورها القوي على المسرح، حتى أصبحت من الراقصات المميزات داخل الفرقة، بعدما نجحت في ابتكار حركات استعراضية جديدة والتفاعل مع الجمهور بطريقة مختلفة.

كما عُرفت بإدخال العصا والتحطيب إلى عروضها، في محاولة لدمج الرقص الشرقي بالفلكلور الشعبي المصري، وهو ما منحها طابعًا خاصًا وسط نجمات جيلها.

حضور لافت في السينما المصرية

في بداية الخمسينيات، انتقلت زينات علوي إلى السينما، وشاركت في أكثر من 50 عملًا فنيًا، كان من أبرزها الزوجة 13 وإشاعة حب والبوليس السري، إلى جانب ظهورها اللافت في فيلم أيام وليالي للمخرج هنري بركات.

ورغم أن السينما في ذلك الوقت كانت تحصر الراقصات غالبًا في الأدوار الاستعراضية، فإن زينات حاولت كسر هذه الصورة والمشاركة في بعض الأدوار التمثيلية عندما أُتيحت لها الفرصة.

اعتزال مفاجئ ونهاية حزينة

في بداية السبعينيات، اختارت زينات علوي الابتعاد عن الأضواء بشكل مفاجئ، وعاشت سنواتها الأخيرة في عزلة تامة بعيدًا عن الوسط الفني، وكانت متزوجة من محب مانع صاحب مجلة “أخبار النجوم”، كما عُرفت بالالتزام والانضباط داخل العمل وخارجه.

وفي مشهد مأساوي، رحلت زينات علوي يوم 16 يوليو عام 1988 عن عمر ناهز 58 عامًا، بعدما ظلت متوفاة داخل منزلها لعدة أيام دون أن يشعر بها أحد، لم تكن زينات علوي مجرد راقصة شهيرة، بل واحدة من النساء اللاتي حاولن كسر القيود الاجتماعية والفنية في زمن مختلف، حتى إنها كانت من أوائل المطالبات بإنشاء نقابة للراقصات لحماية حقوقهن.

ورغم رحيلها منذ عقود، ما زالت قصتها تُروى باعتبارها حكاية امرأة واجهت القسوة مبكرًا، ثم صنعت لنفسها اسمًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة الفن المصري حتى اليوم.