نقابة الصحفيين اليمنيين تكشف تفاصيل تشريد 1000 صحفي وأزمتهم في أوروبا
في غمرة النزاعات المسلحة، غالباً ما تسقط الأرقام ضحايا صامتين، لكن خلف كل رقم حكاية وجع لا تنتهي، وعندما تضطر الكلمة الحرة إلى الهروب من بطش البنادق، لا يفقد الوطن ناقلي الحقيقة فحسب، بل يفقد معهم ضميره الحي؛ هذا هو حال الصحافة اليمنية اليوم التي تدفع ثمناً باهظاً من دماء أبنائها واستقرارهم لمجرد تمسكهم بنقل الواقع كما هو.
مأساة الألف مشرد: الجغرافيا الضيقة وبطش الجماعات
كشف نبيل الأسيدي، القيادي البارز في نقابة الصحفيين اليمنيين، عن إحصائية صادمة تعكس حجم الكارثة الإنسانية والمهنية التي حلت بالوسط الإعلامي اليمني، فقد أسفرت الحرب الممتدة والانتهاكات الممنهجة الشرسة التي تعرض لها الصحفيون في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي عن تشريد أكثر من 1000 صحفي وإعلامي يمني.
هذا الرقم الضخم لا يمثل مجرد إحصائية عابرة، بل يشير إلى عملية تجريف ممنهجة للوعي، حيث تحولت البيئة المحلية إلى طارد قسري للعقول والكوادر، واضطر مئات الصحفيين إلى اتخاذ القرار الأصعب في حياتهم، حزم حقائبهم ومغادرة قراهم ومدنهم، متوجهين نحو عواصم الشتات والهجرة بحثاً عن ملاذ آمن يحمي أرواحهم، وعن فرص عمل تسد رمق عائلاتهم بعد أن أغلقت في وجوههم كافة سبل العيش الكريم في الداخل.
صدمة الشتات الأوروبي: الهروب من الموت إلى جدار البيروقراطية
لم تكن الهجرة أو النزوح نهاية المطاف لآلام حملة الأقلام؛ بل كانت بداية لفصل جديد من المعاناة الإنسانية والمعيشية المركبة في بلدان الاغتراب، ووفقاً للتحليلات الصادرة عن النقابة، فإن التحديات التي تواجه الصحفي اليمني في الخارج تنقسم إلى مسارين:
-
أزمة الهوية واللجوء: يواجه عدد كبير من الصحفيين النازحين في دول الاتحاد الأوروبي تعنتاً بيروقراطياً غير مبرر، حيث ترفض سلطات الهجرة في بعض الدول منحهم تصاريح إقامة قانونية أو قبول طلبات اللجوء السياسي الإنساني الخاصة بهم، متجاهلة المخاطر الحقيقية التي تهدد حياتهم حال عودتهم.
-
فقدان الدخل والغطاء المهني: يعيش هؤلاء المبدعون في عوز مادي مستمر نتيجة غياب الحماية المهنية وتوقف مصادر دخلهم تماماً، مما جعلهم عرضة للأزمات النفسية والمعيشية الصعبة في مجتمعات غريبة عنهم.
صرخة نقابية نحو المجتمع الدولي: أين حماية الكلمة؟
أطلق الأسيدي نداء استغاثة عاجل إلى المنظمات الدولية المعنية بحرية الرأي والتعبير، وعلى رأسها الاتحاد الدولي للصحفيين ومنظمة "مراسلون بلا حدود"، وهذا النداء يطالب بضرورة الانتقال من مربع الإدانات الشفهية وإصدار البيانات، إلى مربع الفعل الحقيقي عبر:
-
الضغط الدبلوماسي: إلزام الدول المستضيفة بتسهيل إجراءات إقامة الصحفيين اليمنيين الفارين من جحيم الحرب وتوفير ممرات آمنة لهم.
-
الدعم المادي والمهني: إنشاء صناديق طوارئ إنسانية لدعم أسر الإعلاميين المتضررين، وإعادة دمجهم في المؤسسات الإعلامية الدولية للاستفادة من خبراتهم.
توفير بيئة آمنة للعمل الصحفي وحماية الإعلاميين وحقوقهم ليست رفاهية سياسية، بل هي ركيزة أساسية لبناء أي سلام مستدام مرتقب في اليمن، وبدون حلول جذرية تضمن كرامة الصحفي اليمني، ستبقى الحقيقة مشوهة ومحاصرة بين مطرقة الانتهاكات في الداخل وسندان التهميش والرفض في منافي الشتات.
