بشكاتب

عاجل بشأن المحامي علي أيوب في تهمة سب وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي

الخميس 21 مايو 2026 05:06 مـ 4 ذو الحجة 1447 هـ
علي أيوب و وزيرة الثقافة جيهان زكي
علي أيوب و وزيرة الثقافة جيهان زكي

بين أروقة المحاكم، حيث يُفترض أن تُصان الحقوق وتُحرس العدالة بالكلمة والمستند، زلّت قدم أحد حراس القانون ليجد نفسه خلف القضبان، وتأييد حكم حبس المحامي علي أيوب لثلاث سنوات بتهمة سب وقذف وزيرة الثقافة لم يكن مجرد جولة قضائية عابرة، بل جاء بمثابة صرخة قانونية مدوية تؤكد أن حصانة المهن لا تمنح أحداً الحق في اغتيال السمعة أو تجاوز حدود النقد المباح.

الكلمة الأخيرة للقضاء: تأييد الحبس والشغل في مواجهة التشهير

أسدلت محكمة الاستئناف المختصة الستار على واحدة من أكثر قضايا السب والقذف إثارة للجدل في الوسطين القانوني والثقافي، بقضائها رسمياً بتأييد حكم الحبس الصادر بحق المحامي علي أيوب، وجاء هذا القرار بعد مراجعة دقيقة لأوراق القضية وثبوت قيامه بسب وقذف والتشهير بالدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، عبر منصات علنية، ما شكل جريمة مكتملة الأركان تقع تحت طائلة قانون العقوبات.

الحكم المستأنف الذي بات نافذاً، يقضي بحبس المحامي 3 سنوات مع الشغل، وهي العقوبة الأقصى في مثل هذه الجرائم نظراً لطبيعة المساس بالهيئات الاعتبارية والرموز العامة، الأمر الذي يعكس رغبة القضاء الحازمة في قطع دابر التراشق اللفظي والابتزاز الإلكتروني الذي بات يهدد السلم المجتمعي وكرامة الأفراد.

التسلسل القضائي ومآلات "طلب الرد" فاشل

لم يكن الوصول إلى هذا الحكم وليد الصدفة، بل مر بقنوات قضائية متتابعة تبرهن على كفالة حق الدفاع للمتهم من جهة، وإصرار الدولة على إنفاذ القانون من جهة أخرى، وعند تحليل المحطات الرقمية والمالية لهذه القضية، نجد دلالات قانونية بالغة الأهمية:

المحطة القضائية والإجراء الأبعاد المالية والقانونية المترتبة
حكم أول درجة (جنح حدائق القبة) قضى بالحبس 3 سنوات مع الشغل ونفاذ العقوبة.
الغرامة المالية المقررة إلزام المتهم بدفع 300 ألف جنيه مصري كعقوبة جنائية لخزينة الدولة.
التعويض المدني المؤقت إلزام المتهم بدفع 50 ألف جنيه مصري لصالح وزيرة الثقافة كجبر ضرر أولي.
محكمة مستأنف حدائق القبة رفضت طلباً رسمياً من المتهم بـ "رد المحكمة"، مما عجل بصدور الحكم النهائي.

ويشير خبراء القانون إلى أن لجوء المتهم إلى "طلب رد المحكمة" (وهو إجراء لطلب تغيير هيئة المستشارين بدعوى وجود خصومة) ورُفضه، يعكس استنفاد المتهم لكافة الحيل القانونية للتسويف، مما دفع محكمة الاستئناف لتأييد الحكم الجنائي وتثبيت الغرامة والتعويض، مرسيةً مبدأً تحليلياً مفاده أن منصات القضاء لن تكون ساحة للمماطلة في قضايا مس الأعراض.

النقد المباح واغتيال السمعة: أين يقف القانون في حماية المسؤولين؟

تفتح هذه القضية باباً أكاديمياً متجدداً حول الحدود الفاصلة بين حرية التعبير والنقد الموجه للشخصيات العامة، وبين السب والقذف والتشهير، فالقانون المصري يحمي حق المواطن والمحامي في نقد أداء المسؤولين والوزراء سياسياً وإدارياً بكل قوة، بل ويعتبره ركيزة من ركائز الديمقراطية.

لكن المعادلة تختلف تماماً عندما يتحول النقد من "تقييم الأداء" إلى "تجريح الشخص"، واستخدام عبارات خادشة للحياء، أو توجيه اتهامات طاعنة في الشرف والذمة المالية دون أدلة، وهنا ينزع القانون عباءة الحماية عن المتحدث، ويتحول الفعل إلى جريمة جنائية تستوجب العقاب، لاسيما إذا كان المتهم محامياً يعلم تماماً الفارق بين الحجة القانونية واللفظ الجارح.