في مثل هذا اليوم..
كيف تحولت «بمبة كشر» من ابنة أعيان إلى أشهر راقصة هزّت شوارع القاهرة؟
في مثل هذا اليوم 22 مايو 1860، وُلدت الراقصة الاستعراضية الشهيرة بمبة كشر، التي تحولت مع مرور السنوات إلى واحدة من أكثر الشخصيات إثارة للجدل في تاريخ الفن الشعبي المصري، بعدما جمعت حياتها بين الثراء والأضواء والحكايات الأسطورية التي ظلت حاضرة حتى اليوم، بداية من قصورها وسهراتها الشهيرة، وصولًا إلى قصتها اللافتة مع الزعيم سعد زغلول.

من أسرة أرستقراطية إلى عالم الرقص
وُلدت بمبة كشر، واسمها الكامل بمبة أحمد مصطفى كشر، داخل أسرة ثرية وعريقة، فجدها كان من أعيان مصر، بينما عُرف والدها أحمد مصطفى كأحد أشهر قرّاء القرآن في عصره، كما امتد نسب والدتها إلى سلالة المماليك، ويقال إنها تنتمي إلى السلطان المملوكي الأشرف إينال.
لكن حياتها تبدلت مبكرًا بعد وفاة والدها وهي في الرابعة عشرة من عمرها، ثم زواج والدتها من المقرئ الخاص بالخديو الخديو توفيق، ما دفعها وشقيقاتها إلى مغادرة المنزل والانتقال للعيش بمفردهن في منطقة شعبية بالقاهرة.

راقصة تركية غيّرت مصيرها
وبجوار المنزل الجديد، كانت تعيش راقصة تركية شهيرة تُدعى سلم، التي لاحظت موهبة بمبة كشر وقدرتها الكبيرة على الأداء الاستعراضي، لتبدأ في تدريبها وتقديمها للجمهور، قبل أن تتحول سريعًا إلى واحدة من أشهر الراقصات في مصر خلال بدايات القرن العشرين.
ومع مرور الوقت، أصبح اسم بمبة كشر مرتبطًا بالحفلات الكبرى والأجواء الصاخبة، حتى تحولت إلى أيقونة شعبية لها حضور خاص داخل المجتمع المصري وقتها.

حكاية السجاد التي لم ينساها المصريون
ومن أكثر القصص التي ظلت مرتبطة باسمها حتى الآن، الرواية الشهيرة التي تقول إنها قامت بفرش شارع الموسكي بالكامل بأفخم أنواع السجاد احتفالًا بعودة الزعيم سعد زغلول من منفاه، في مشهد أثار دهشة المصريين وقتها، وتحول إلى واحدة من أشهر الحكايات المرتبطة بتاريخ القاهرة القديمة.
من الرقص إلى السينما الصامتة
وفي سنواتها الأخيرة، اتجهت بمبة كشر إلى السينما الصامتة، فشاركت في عدد من الأفلام المبكرة، من بينها نداء الرب وليلى وبنت النيل، لتصبح من أوائل الراقصات اللاتي ظهرن على شاشة السينما المصرية.
ورغم تقدمها في العمر، واصلت ممارسة الرقص حتى تجاوزت السبعين، قبل أن ترحل عن العالم عام 1930، تاركة خلفها سيرة استثنائية ما زالت تثير الفضول حتى اليوم.

فيلم أعاد سيرتها إلى الأضواء
وبعد أكثر من أربعة عقود على رحيلها، عادت قصة بمبة كشر إلى الواجهة من جديد عبر فيلم بمبة كشر، الذي قامت ببطولته نادية الجندي، ليعيد تقديم واحدة من أشهر شخصيات الفن الشعبي إلى الأجيال الجديدة، ويكشف جانبًا من عالم القاهرة القديمة الذي اختلطت فيه الشهرة بالأسطورة.
