ظهور جلال الربيعي بشعارات الانتقالي في اجتماع أمني بعدن يشعل الجدل مجددًا
أثار ظهور العميد جلال الربيعي، قائد قوات الأمن الخاصة وقائد قوات الأمن الوطني في عدن، موجة غضب واسعة بعد مشاركته في اجتماع أمني خُصص لمناقشة خطة التأمين خلال إجازة عيد الأضحى، وسط حضور لافت لشعارات المجلس الانتقالي الجنوبي وغياب كامل للرموز الوطنية اليمنية.
الذراع اليمنى للزبيدي يثير الغضب مجددًا
الظهور الأخير للربيعي لم يكن مجرد حدث بروتوكولي عابر، بل اعتبره مراقبون رسالة سياسية وأمنية تحمل دلالات حساسة، خاصة في ظل الصمت الحكومي وعدم صدور أي تعليق رسمي تجاه ما جرى تداوله من صور ومشاهد للاجتماع.
اجتماع أمني يتحول إلى مادة جدل سياسي
الاجتماع الذي عُقد السبت في عدن كان من المفترض أن يركز على الترتيبات الأمنية وخطط الانتشار خلال عطلة عيد الأضحى، وهي مهمة أمنية اعتيادية في ظل الأوضاع المعقدة التي تشهدها المدينة، إلا أن ما لفت الانتباه لم يكن مضمون الاجتماع، بل الخلفية السياسية والرمزية التي ظهر بها المشاركون.
فقد ظهر العميد جلال الربيعي وعدد من القيادات الأمنية وهم يرتدون زيًا يحمل شعارات المجلس الانتقالي الجنوبي، في حين غابت أعلام الجمهورية اليمنية أو أي رموز سيادية رسمية، ما دفع ناشطين وسياسيين إلى اعتبار الأمر “تكريسًا لسلطة موازية” داخل مؤسسات يفترض أنها تعمل تحت مظلة الدولة الشرعية.
ويرى متابعون أن تكرار هذه المشاهد يعكس حجم النفوذ الذي بات يمتلكه المجلس الانتقالي داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية في عدن، رغم استمرار الحكومة المعترف بها دوليًا في ممارسة مهامها الشكلية من العاصمة المؤقتة.
من هو جلال الربيعي؟
يُعد العميد جلال الربيعي من أبرز القيادات الأمنية المقربة من رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي عيدروس الزبيدي، ويوصف على نطاق واسع بأنه “الذراع اليمنى” له داخل المنظومة الأمنية في عدن.
برز اسم الربيعي خلال السنوات الماضية مع تصاعد نفوذ قوات الحزام الأمني، التي أعيدت هيكلتها لاحقًا تحت مسمى “قوات الأمن الوطني”، لكنه ظل يحتفظ بحضور قوي وتأثير مباشر في الملف الأمني داخل المدينة.
وفي المقابل، تلاحق الربيعي اتهامات متكررة من منظمات حقوقية وناشطين بشأن قضايا تتعلق بالإخفاء القسري وعمليات اعتقال خارج إطار القانون، إضافة إلى اتهامات بارتباط بعض الوحدات الأمنية التابعة له بحوادث اغتيال طالت شخصيات عسكرية ودينية ومدنية خلال الأعوام الماضية.
ورغم خطورة هذه الاتهامات، لم تُفتح حتى الآن تحقيقات قضائية معلنة بحقه، ما يزيد من حالة الجدل والانقسام حول دوره الحقيقي في المشهد الأمني الجنوبي.
غياب الدولة يثير تساؤلات
أكثر ما أثار الانتقادات هذه المرة لم يكن ظهور الشعارات الانفصالية فقط، بل حالة الصمت الرسمي التي أعقبت الحادثة، فلم تصدر الحكومة اليمنية أو وزارة الداخلية أي توضيح أو تعليق بشأن الاجتماع وما رافقه من رسائل سياسية واضحة.
ويرى مراقبون أن هذا الصمت يعكس هشاشة سلطة الحكومة في عدن، في ظل تنامي نفوذ القوى المدعومة من المجلس الانتقالي، خصوصًا داخل المؤسسات الأمنية والعسكرية.
كما يخشى سياسيون من أن يؤدي استمرار هذا الواقع إلى تعميق الانقسام داخل البلاد، في وقت لا تزال فيه الجهود الإقليمية والدولية تحاول دفع الأطراف اليمنية نحو تسوية سياسية شاملة تنهي سنوات الحرب والانقسام.
شعارات الانفصال تعود إلى الواجهة
اللافت أن ظهور رموز المجلس الانتقالي في مناسبة أمنية رسمية جاء بالتزامن مع تصاعد الخطاب السياسي الداعي إلى “استعادة دولة الجنوب”، وهي القضية التي يرفعها المجلس الانتقالي منذ تأسيسه.
ويعتبر معارضو المجلس أن استخدام المؤسسات الأمنية والعسكرية للترويج لمشروع سياسي انفصالي يمثل تهديدًا مباشرًا لوحدة مؤسسات الدولة، بينما يرى أنصار الانتقالي أن هذه القوات “تمثل الإرادة الجنوبية” وأن وجود رموزها أمر طبيعي داخل مناطق نفوذها.
ويعكس هذا الانقسام الحاد تعقيدات المشهد اليمني، حيث تتداخل الحسابات الأمنية مع المشاريع السياسية، في ظل غياب توافق وطني شامل يعيد رسم العلاقة بين مختلف القوى المتصارعة.
تصاعد الغضب الشعبي على مواقع التواصل
عقب انتشار صور الاجتماع، شهدت منصات التواصل الاجتماعي موجة انتقادات واسعة، إذ اعتبر ناشطون أن ما جرى يمثل “استفزازًا” لمؤيدي وحدة اليمن، بينما طالب آخرون الحكومة باتخاذ موقف واضح تجاه ما وصفوه بـ”تغول القوى الانفصالية” داخل مؤسسات الدولة.
في المقابل، دافع أنصار المجلس الانتقالي عن الربيعي، معتبرين أن الانتقادات تأتي في إطار “الاستهداف السياسي” لقيادات جنوبية بارزة، مؤكدين أن الأولوية يجب أن تبقى لحفظ الأمن والاستقرار في عدن، ومع استمرار حالة الاستقطاب، يبدو أن الجدل حول دور جلال الربيعي ونفوذ المجلس الانتقالي سيبقى حاضرًا بقوة، خاصة مع كل ظهور يحمل رسائل سياسية تتجاوز الطابع الأمني التقليدي.
