بشكاتب

من إذما إلى 7 Dogs هل أصبحت غرابة اسم الفيلم سلاحًا تسويقيًا في عصر التريند؟

السبت 30 مايو 2026 12:42 مـ 13 ذو الحجة 1447 هـ
7 Dogs فيلم إذما
7 Dogs فيلم إذما

لم يعد اختيار اسم الفيلم مجرد خطوة فنية مرتبطة بمضمون العمل أو شخصياته، بل أصبح في السنوات الأخيرة جزءًا أساسيًا من الخطة التسويقية التي تسبق طرح الفيلم بوقت طويل، فمع ظهور عناوين مثل "إذما" و"7 Dogs" و"0 هيروشيما"، لم يعد النقاش يدور فقط حول القصة أو الأبطال، بل أصبح اسم الفيلم نفسه مادة للجدل والسخرية والتساؤلات على مواقع التواصل الاجتماعي.

كيف تحولت أسماء الأفلام إلى أداة لجذب الجمهور قبل عرض المشهد الأول؟

وفي زمن أصبحت فيه سرعة الانتشار على منصات السوشيال ميديا عاملاً حاسمًا في نجاح الأعمال الفنية، يبدو أن بعض صناع السينما اكتشفوا أن الغرابة قد تكون أقصر الطرق إلى جذب الانتباه وإشعال الفضول قبل طرح أي إعلان رسمي أو مشهد دعائي.

"إيه الاسم ده؟".. السؤال الذي يبحث عنه صناع السينما

يعتمد جزء من التسويق الحديث على خلق رد فعل فوري لدى الجمهور، بغض النظر عن طبيعة هذا الرد، فمجرد أن يقرأ المتابع اسمًا غير مألوف مثل "إذما" أو "7 Dogs"، يبدأ تلقائيًا في البحث عن المعنى أو محاولة الربط بين الاسم ومحتوى الفيلم.

هذه الحالة من الفضول أصبحت هدفًا تسويقيًا بحد ذاته، فكل مشاركة أو تعليق أو سؤال حول اسم الفيلم يساهم في زيادة انتشاره، ويمنحه دعاية مجانية قد تساوي ملايين الجنيهات من الحملات الإعلانية التقليدية، وفي عصر تحكمه "اللايكات" و"المشاركات" و"التريندات"، باتت القدرة على إثارة التساؤلات أحد أهم أسلحة التسويق السينمائي.

أسماء غريبة.. لكن الظاهرة ليست جديدة

رغم أن الجدل حول أسماء الأفلام يبدو حديثًا، فإن السينما المصرية عرفت منذ عقود طويلة عناوين غير تقليدية أثارت الانتباه عند طرحها، ويظل فيلم "عندما يقع الإنسان في مستنقع أفكاره فينتهي به الأمر إلى المهزلة" واحدًا من أشهر الأمثلة على الأسماء غير المألوفة، حيث تحول العنوان نفسه إلى عنصر أساسي من شهرة الفيلم.

كما شهدت السينما أعمالًا أخرى حملت أسماء مختلفة عن السائد مثل "الخرتيت"، و"ألو.. أنا القطة"، و"ميكانو"، و"أدرينالين"، وغيرها من الأعمال التي حاولت خلق حالة من التميز عبر عنوان غير تقليدي، لكن الفارق الجوهري اليوم هو أن السوشيال ميديا ضاعفت من تأثير الاسم، وحولته إلى أداة قادرة على صناعة الجدل خلال ساعات قليلة.

من الأفيش إلى التريند

في الماضي، كان اسم الفيلم يؤدي دوره الأساسي على ملصق السينما أو في إعلانات الصحف والتلفزيون، أما اليوم فأصبح الاسم يعيش حياة مستقلة على منصات التواصل الاجتماعي، فبمجرد الإعلان عن عنوان غير معتاد، تبدأ موجة من التعليقات والكوميكس والميمز التي تمنح الفيلم انتشارًا واسعًا قبل عرض أي مشاهد منه.

وبالنسبة لبعض المنتجين، فإن إثارة الجدل ليست مشكلة، بل قد تكون جزءًا من الخطة الدعائية، فحتى السخرية يمكن أن تتحول إلى أداة تسويق فعالة إذا نجحت في إبقاء اسم الفيلم حاضرًا في أذهان الجمهور.

هل تتحول الغرابة إلى فخ؟

رغم المزايا التسويقية للأسماء الصادمة أو الغامضة، إلا أن هذه الاستراتيجية لا تخلو من المخاطر، فعندما يختار صناع العمل اسمًا مثيرًا للجدل دون أن يكون مرتبطًا بشكل واضح بأحداث الفيلم، قد يشعر الجمهور لاحقًا بأن العنوان لم يكن سوى وسيلة دعائية فارغة.

كما أن الاسم الغريب قد يرفع سقف التوقعات لدى المشاهدين، فإذا جاء المحتوى أقل من مستوى الضجة المصاحبة له، تتحول حالة الفضول إلى موجة من الانتقادات والإحباط، وهنا يصبح الاسم سلاحًا ذا حدين؛ فهو قادر على جذب الجمهور إلى شباك التذاكر، لكنه لا يستطيع وحده ضمان نجاح الفيلم أو استمراره.

نقاد: المنتج يبحث عن "اللقطة"

يرى الناقد الفني أحمد سعد الدين أن ظاهرة الأسماء الغريبة أصبحت جزءًا من خطط التسويق الحديثة، مؤكدًا أن بعض الأفلام كان يمكن أن تحمل أسماء أكثر وضوحًا لكنها اختارت الغموض عمدًا من أجل إثارة الفضول.

وأشار إلى أن فيلم "7 Dogs" كان من الممكن أن يحمل اسمًا مباشرًا مثل "عصابة الكلاب السبعة"، إلا أن صناع العمل فضلوا عنوانًا أكثر إثارة للجدل والانتباه، وأضاف أن المنتجين والموزعين باتوا يبحثون عن العنوان القادر على صناعة "اللقطة" وإشعال النقاشات على مواقع التواصل، خاصة بين فئة الشباب التي تمثل الشريحة الأكبر من رواد السينما حاليًا.

النجاح لا يصنعه العنوان وحده

من جانبه، يؤكد الناقد الفني عماد يسري أن غرابة الاسم ليست ظاهرة جديدة، وأن السينما اعتمدت منذ بداياتها على العناوين الجذابة كأداة للتسويق، لكنه يشدد على أن العنوان، مهما كان لافتًا، لا يستطيع وحده ضمان النجاح. فالجمهور قد ينجذب إلى الاسم في البداية، لكنه لن يمنح الفيلم نجاحًا حقيقيًا إلا إذا وجد قصة جيدة وسيناريو قويًا وعناصر فنية متكاملة.

ويرى أن بعض الأسماء الغريبة الحالية ترتبط بالفعل بمحتوى العمل وتحمل دلالات درامية، بينما يلجأ البعض الآخر إلى الإثارة من أجل الانتشار السريع فقط.

هل دخلت السينما عصر "العنوان البطل"؟

في ظل المنافسة المتزايدة بين الأعمال الفنية، يبدو أن معركة جذب الجمهور لم تعد تقتصر على النجوم أو الميزانيات الضخمة أو الحملات الدعائية التقليدية، بل امتدت إلى اختيار اسم قادر على التميز وسط مئات العناوين المطروحة سنويًا.

ومع هيمنة السوشيال ميديا على المشهد الإعلامي، أصبح العنوان في كثير من الأحيان هو أول إعلان للفيلم وأول فرصة لصناع العمل للفت الانتباه.

ورغم اختلاف الآراء بين من يعتبر هذه الظاهرة ذكاءً تسويقيًا يواكب طبيعة العصر، ومن يراها مبالغة قد تضر بالأعمال على المدى الطويل، فإن المؤكد أن أسماء الأفلام لم تعد مجرد تفصيلة هامشية، بل أصبحت جزءًا رئيسيًا من معركة الوصول إلى الجمهور قبل أن تنطفئ أنوار القاعة ويبدأ العرض.