بشكاتب

نظام تجمعات الثانوية العامة 2026، هل ينجح في القضاء على الغش وتحقيق العدالة بين الطلاب؟

الأحد 31 مايو 2026 10:34 صـ 14 ذو الحجة 1447 هـ
نظام تجمعات الثانوية العامة 2026
نظام تجمعات الثانوية العامة 2026

مع كل موسم للثانوية العامة، تتجدد المخاوف من الغش وتسريب الامتحانات والفوضى التي تهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين الطلاب، وبينما تبحث الدولة منذ سنوات عن حلول جذرية لإنهاء هذه الأزمة المزمنة، تستعد وزارة التربية والتعليم لإطلاق واحدة من أكثر التجارب جرأة في تاريخ الامتحانات المصرية عبر تطبيق "نظام تجمعات اللجان الامتحانية".

هل تنجح المدن الامتحانية في كسر شوكة الغش؟

الخطوة الجديدة لا تستهدف فقط إحكام الرقابة على الامتحانات، بل تمثل محاولة لإعادة بناء الثقة في منظومة الثانوية العامة من خلال تحويل المدارس المتجاورة إلى تجمعات مركزية مؤمنة، تجمع آلاف الطلاب تحت إشراف ورقابة مشددة، لكن يبقى السؤال الأهم: هل ينجح النظام الجديد في القضاء على الغش، أم يخلق تحديات جديدة أمام الطلاب وأولياء الأمور؟

ما هو نظام تجمعات لجان الثانوية العامة؟

يعتمد النظام الجديد على دمج عدد كبير من اللجان الامتحانية داخل نطاقات مركزية محددة بكل إدارة تعليمية، بحيث تتحول مجموعة من المدارس المتجاورة إلى ما يشبه "مدينة امتحانية" تخضع لإجراءات أمنية ورقابية موحدة.

وتراهن وزارة التربية والتعليم على هذا النموذج لتحقيق أربعة أهداف رئيسية، تتمثل في إحكام الرقابة، وتعزيز التأمين، وترشيد النفقات، وضمان وصول أوراق الأسئلة والإجابة لجميع الطلاب في توقيت واحد دون تأخير.

لماذا اتجهت الوزارة إلى هذا النظام؟

جاءت الفكرة بعد سنوات من التحديات التي واجهت امتحانات الثانوية العامة، بدءًا من ظاهرة "لجان الأكابر"، مرورًا بتطور وسائل الغش الإلكتروني، وصولًا إلى صعوبات تنفيذ مقترحات سابقة مثل نقل الامتحانات إلى الجامعات.

وترى الوزارة أن تقليص عدد مواقع الامتحانات وتوحيدها داخل تجمعات محددة يسهل السيطرة على العملية الامتحانية ويحد من فرص الاختراق أو التسريب، خاصة مع إمكانية تكثيف كاميرات المراقبة وأعمال التفتيش والتأمين.

وزارة التعليم: لا داعي للقلق

أكد خالد حكم، مساعد وزير التربية والتعليم لشؤون الامتحانات ورئيس عام امتحانات الثانوية العامة، أن نظام التجمعات لا يستدعي أي قلق من جانب الطلاب أو أولياء الأمور.

وأوضح أن الوزارة اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لتأمين اللجان وشبكات الإنترنت ومنع محاولات الغش الإلكتروني، مشيرًا إلى أن توزيع اللجان تم وفق دراسات تراعي البعد الجغرافي وسهولة الوصول إليها داخل كل إدارة تعليمية.

وأضاف أن المسافات بين أماكن إقامة الطلاب ومقار اللجان المجمعة لن تمثل عبئًا كبيرًا، وهو ما يحد من المخاوف المتعلقة بإرهاق الطلاب أو تأخرهم عن الامتحانات.

البرلمان يطالب بضمانات قوية للتأمين

من جانبها، أكدت النائبة ماجدة بكري، وكيلة لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب، أن اللجنة ناقشت مع وزارة التربية والتعليم خطة تأمين امتحانات الثانوية العامة بنظام التجمعات.

وأشارت إلى أهمية التنسيق الكامل مع وزارة الداخلية لتأمين خطوط سير نقل أوراق الأسئلة والإجابة، وضمان توفير بيئة آمنة ومستقرة للطلاب طوال فترة الامتحانات.

كما شددت على أن البرلمان سيتابع تنفيذ الخطة بشكل دقيق، وأن الوزير مسؤول بشكل مباشر عن انتظام سير الامتحانات ونجاح التجربة الجديدة.

خبراء: النظام يحقق العدالة لكنه ليس خاليًا من التحديات

يرى الدكتور تامر شوقي، الخبير التربوي، أن نظام التجمعات يمثل خطوة إيجابية نحو تحقيق مزيد من الانضباط والعدالة داخل لجان الثانوية العامة.

وأوضح أن من أبرز مزايا النظام سهولة الرقابة، وإمكانية تدوير الملاحظين، وإنشاء وحدات طبية مركزية، وتوحيد إجراءات التفتيش، فضلًا عن الحد من ظاهرة الغش الجماعي التي ارتبطت ببعض اللجان خلال السنوات الماضية.

في المقابل، حذر من عدد من التحديات المحتملة، أبرزها تكدس الطلاب أثناء إجراءات التفتيش، واحتمالية حدوث اختناقات مرورية في محيط التجمعات، بالإضافة إلى تأثير أي طارئ مثل انقطاع الكهرباء أو المشكلات الأمنية على عدد كبير من اللجان في وقت واحد.

هل ينهي النظام الجديد أزمة الغش؟

رغم أن نظام التجمعات لا يمثل حلًا سحريًا لكل مشكلات الثانوية العامة، فإنه قد يشكل نقطة تحول مهمة إذا تم تطبيقه بكفاءة ووفق خطط دقيقة لإدارة الحشود والطوارئ.

وتبقى النتيجة الحقيقية مرهونة بقدرة الجهات المعنية على التنفيذ الميداني، لأن نجاح التجربة لن يقاس فقط بمنع الغش، وإنما أيضًا بضمان راحة الطلاب وتحقيق العدالة وتوفير بيئة امتحانية مستقرة وآمنة للجميع.

ومع اقتراب موعد الامتحانات، تتجه الأنظار إلى أول اختبار فعلي لهذا النموذج الجديد، الذي قد يرسم ملامح مستقبل امتحانات الثانوية العامة في مصر لسنوات طويلة قادمة.