بشكاتب

في ذكرى رحيله.. كيف تحدى زكريا موافي رفض أسرته ليصبح أحد نجوم المسرح المصري؟

الثلاثاء 2 يونيو 2026 05:10 مـ 16 ذو الحجة 1447 هـ
الفنان زكريا موافي
الفنان زكريا موافي

تحل اليوم، 2 يونيو، ذكرى رحيل الفنان الراحل زكريا موافي، أحد الأسماء التي صنعت حضورًا مميزًا في المسرح والسينما والتليفزيون، رغم أنه لم يكن من نجوم الصف الأول الذين حظوا بأضواء الشهرة الكاملة. وبرحيله عام 1988 فقدت الساحة الفنية موهبة امتلكت قدرة خاصة على ترك بصمة في كل عمل شاركت فيه، ليظل اسمه حاضرًا في ذاكرة عشاق الفن المصري حتى اليوم.

من كلية الطب البيطري إلى عالم الأضواء

وُلد زكريا موافي في 9 فبراير عام 1936، وكان طريقه يبدو مرسومًا نحو العمل الأكاديمي بعد التحاقه بكلية الطب البيطري. لكن شغفه بالفن دفعه إلى اتخاذ مسار مختلف تمامًا، إذ انضم سرًا خلال سنوات الدراسة إلى فرقة "ثلاثي أضواء المسرح"، دون علم والده الذي كان يتطلع إلى رؤيته طبيبًا بيطريًا ناجحًا.

وعندما اكتشف الأب الأمر، اندلعت أزمة كبيرة داخل الأسرة وصلت إلى طرده من المنزل، رفضًا لفكرة احتراف التمثيل. إلا أن والدته لعبت دورًا حاسمًا في احتواء الخلاف، وأقنعت الأب بمنحه فرصة لتحقيق حلمه، بشرط ألا يتخلى عن دراسته أو عمله الأساسي.

البداية مع "ثلاثي أضواء المسرح"

كانت الانطلاقة الحقيقية لزكريا موافي من خلال مشاركته في عروض "ثلاثي أضواء المسرح"، حيث ظهر في عدد من المسرحيات التي لاقت نجاحًا جماهيريًا، من بينها "حواديت"، و"براغيت"، و"فندق الأشغال الشاقة"، و"موسيقى في الحي الشرقي".

ومع مرور الوقت، نجح في إثبات موهبته على خشبة المسرح، ليصبح أحد الوجوه المألوفة في الأعمال الكوميدية والاستعراضية التي شهدتها تلك الفترة.

"كريم" في سك على بناتك.. الشخصية التي صنعت شهرته

رغم مشاركته في عشرات الأعمال، يبقى دوره في مسرحية "سك على بناتك" من أبرز المحطات في مشواره الفني. فقد جسد شخصية "كريم" إلى جانب الفنان الكبير فؤاد المهندس، ونجح في تقديم أداء كوميدي مميز جعل الشخصية واحدة من أكثر أدواره رسوخًا في ذاكرة الجمهور.

كما شارك في مسرحيات شهيرة أخرى، منها "المتزوجون"، و"الواد النمس"، و"أنا فين وأنت فين"، و"موسيقى في الحي الشرقي"، وهي أعمال ساهمت في ترسيخ مكانته بين نجوم المسرح المصري.

حضور لافت على الشاشة الكبيرة

لم يقتصر نشاط زكريا موافي على المسرح فقط، بل امتد إلى السينما أيضًا، حيث شارك في عدد من الأفلام التي حققت نجاحًا جماهيريًا، من بينها "الحب فوق هضبة الهرم"، و"شوارع من نار"، و"ريا وسكينة"، و"الدنيا على جناح يمامة"، بالإضافة إلى أفلام أخرى مثل "المخادعون" و"أميرة حبي أنا".

ورغم أن معظم أدواره لم تكن بطولات مطلقة، فإن حضوره المميز وقدرته على أداء الشخصيات المختلفة منحاه مكانة خاصة لدى المشاهدين.

رحيل مفاجئ ومسيرة لا تُنسى

في الثاني من يونيو عام 1988، رحل زكريا موافي بشكل مفاجئ إثر إصابته بأزمة قلبية، لتنتهي رحلة فنية حافلة بالعطاء. إلا أن أعماله المتنوعة ما زالت شاهدة على موهبته، وتؤكد أن تأثير الفنان لا يُقاس بحجم البطولة، بل بقدرته على ترك أثر يبقى في ذاكرة الجمهور عبر الأجيال.