تحذيرات جديدة من نقاط عمياء في تفشي إيبولا بالكونغو.. هل الوضع أكبر من الأرقام الرسمية؟
في وقت يتصاعد فيه القلق العالمي من عودة انتشار فيروس إيبولا في وسط إفريقيا، أطلق خبراء صحيون تحذيرات جديدة تشير إلى أن حجم التفشي الحالي في جمهورية الكونغو الديمقراطية قد يكون أكبر مما تعكسه الأرقام المعلنة رسميًا، وسط مخاوف من وجود بؤر غير مرصودة داخل مناطق نائية.
وجاءت هذه التحذيرات في ظل استمرار تسجيل حالات جديدة وامتداد العدوى إلى مناطق إضافية، ما يعيد إلى الأذهان أسوأ موجات التفشي التي شهدها العالم خلال العقد الماضي.
نقاط عمياء تهدد بانتشار غير مرئي
حذر الدكتور أوليفييه لو بولان، عالم الأوبئة في منظمة الصحة العالمية، من وجود ما وصفه بـ“النقاط العمياء” في بعض المناطق داخل الكونغو، مؤكدًا أن غياب المراقبة الكافية في هذه المناطق قد يخفي حجمًا أكبر من الإصابات الفعلية.
وأوضح أن بعض المناطق لا تزال بعيدة عن التغطية الصحية الكاملة، وهو ما يخلق فجوات في رصد الحالات المصابة، ويزيد من صعوبة السيطرة على انتشار المرض في الوقت المناسب.
امتداد التفشي ونقص الإمكانات الطبية
وأعلنت السلطات في الكونغو أن فيروس إيبولا انتشر إلى ثلاث مناطق صحية جديدة، مع تسجيل 676 حالة إصابة مؤكدة و136 حالة وفاة، بينما امتد التفشي أيضًا إلى دولة أوغندا المجاورة، ما يعكس اتساع نطاق العدوى في المنطقة.
وفي ظل هذا الوضع، أشار لو بولان إلى تحديات كبيرة تواجه الفرق الطبية، أبرزها نقص الأسرة المخصصة لعزل المرضى، إذ لا يتوفر سوى 250 سريرًا في المحافظات الثلاث الأكثر تضررًا، وهو رقم لا يتناسب مع حجم الضغط الحالي على النظام الصحي.
سلالة نادرة تزيد من تعقيد الأزمة
وما يزيد من خطورة الوضع أن التفشي الحالي يرتبط بسلالة “بونديبوجيو” النادرة من فيروس إيبولا، وهي سلالة لا يتوفر لها حتى الآن لقاح أو علاج معتمد، ما يضع جهود الاحتواء في موقف بالغ الحساسية.
وبحسب تقارير صحفية نقلتها وكالة رويترز، فإن المرض ظل غير مكتشف لأسابيع في بدايته، وهو ما أتاح له فرصة الانتشار بصمت قبل بدء التدخل الطبي المكثف، في وقت يؤكد فيه المسعفون أنهم يحاولون اللحاق بسرعة تطور الأحداث على الأرض.
مخاوف من سيناريوهات سابقة
وفي تقييم مبدئي للوضع، أشار لو بولان إلى أن منظمة الصحة العالمية لا تمتلك حتى الآن تقديرًا دقيقًا لحجم التفشي الكامل، في حين حذر مركز السيطرة على الأمراض في الولايات المتحدة من أن السيناريو الحالي قد يقترب من تفشي غرب إفريقيا بين عامي 2014 و2016، والذي أودى بحياة أكثر من 11 ألف شخص.
ومع استمرار تطور الوضع، تبقى المخاوف قائمة من اتساع نطاق انتشار الفيروس، في ظل تحديات ميدانية معقدة ونقص في الموارد الطبية، ما يجعل احتواء الأزمة مرتبطًا بسرعة سد الفجوات في الرصد والعلاج قبل خروجها عن السيطرة.
