بشكاتب

وكالة الطاقة الدولية تحذر من تداعيات اضطرابات مضيق هرمز على أمن الطاقة في جنوب شرق آسيا

الثلاثاء 16 يونيو 2026 05:46 مـ 30 ذو الحجة 1447 هـ
مضيق هرمز
مضيق هرمز

حذرت وكالة الطاقة الدولية من أن الاضطرابات التي طالت تدفقات النفط والغاز عبر مضيق هرمز كشفت عن مخاطر هيكلية كبيرة في قطاع الطاقة بجنوب شرق آسيا، مؤكدة أن المنطقة تحتاج إلى خطوات أكثر جرأة وتعاون إقليمي أوسع لتعزيز أمن الطاقة والحد من المخاطر المرتبطة بالاعتماد على الواردات.

اعتماد كبير على نفط الشرق الأوسط

وأوضح التقرير السنوي للوكالة حول آفاق الطاقة في جنوب شرق آسيا لعام 2026 أن الأزمة الأخيرة المرتبطة بالتوترات في الشرق الأوسط سلطت الضوء على حجم تعرض دول المنطقة لاضطرابات الإمدادات العالمية، في وقت يشهد فيه الطلب على الطاقة نموًا متسارعًا.

وأشار التقرير إلى أن الشرق الأوسط يوفر نحو 60% من واردات جنوب شرق آسيا من النفط الخام، فيما يعتمد ما يقرب من نصف المنتجات النفطية المكررة والمستهلكة في المنطقة على خامات قادمة من الشرق الأوسط، ما يجعل أي تعطل في حركة الشحن عبر مضيق هرمز ينعكس مباشرة على الإمدادات والأسعار.

نقص في المواد الخام وإجراءات طارئة

وأضاف التقرير أن تراجع تدفقات الطاقة عبر المضيق أدى إلى نقص بعض المواد الأولية المستخدمة في الصناعات البتروكيماوية والمنتجات الكيميائية، فضلًا عن غاز البترول المسال واسع الاستخدام في المنازل.

ولفت إلى أن حكومات المنطقة اتخذت إجراءات عاجلة للحد من استهلاك الطاقة، شملت تشجيع العمل من المنزل وزيادة الاعتماد على وسائل النقل العام، إلا أن هذه التدابير لا تعالج نقاط الضعف الهيكلية التي كشفتها الأزمة.

فاتورة الطاقة مرشحة للارتفاع

وتوقعت الوكالة أن تبلغ فاتورة واردات الطاقة في دول جنوب شرق آسيا نحو 160 مليار دولار خلال العام الجاري، محذرة من أنها قد ترتفع إلى 400 مليار دولار بحلول منتصف القرن، بما يعادل نحو 5% من الناتج الاقتصادي للمنطقة إذا استمرت السياسات الحالية دون تغيير.

وقال فاتح بيرول إن جنوب شرق آسيا ستسهم بنحو 20% من الزيادة العالمية في الطلب على الطاقة خلال العقد المقبل، لتأتي في المرتبة الثانية بعد الهند من حيث نمو الطلب على الطاقة.

التوسع في الطاقة المتجددة

ورصد التقرير توجهًا متزايدًا لدى العديد من دول المنطقة نحو تعزيز الاعتماد على الموارد المحلية، سواء من خلال تطوير احتياطيات النفط والغاز غير المستغلة أو زيادة الاستثمار في الطاقة المتجددة.

كما توقع أن تتضاعف قدرات توليد الكهرباء من مصادر متجددة بنحو ثلاثة أضعاف خلال العقد المقبل، مع تسجيل نمو ملحوظ في مشروعات الطاقة الشمسية، خاصة في الفلبين التي أصبحت خلال الربع الأول من عام 2026 ثاني أكبر وجهة لصادرات الألواح الشمسية الصينية.

الكهرباء والمركبات الكهربائية في الصدارة

وأكد التقرير أن الكهرباء ستشكل محورًا أساسيًا لمستقبل الطاقة في المنطقة، إذ ينمو الطلب عليها بمعدل يفوق ضعف نمو استهلاك الطاقة الإجمالي، مدفوعًا بالتوسع الاقتصادي والسكاني وارتفاع الطلب على أجهزة التكييف وزيادة انتشار المركبات الكهربائية.

وأشار إلى أن سيارة واحدة من كل خمس سيارات تُباع حاليًا في جنوب شرق آسيا تعمل بالكهرباء، مع ظهور مؤشرات على تقديم مزيد من الحوافز الحكومية لدعم هذا القطاع في أعقاب الأزمة الأخيرة.

دعوات لتعزيز التعاون الإقليمي

وشددت وكالة الطاقة الدولية في ختام تقريرها على أن تحسين كفاءة استخدام الطاقة يمثل أحد أقل الخيارات تكلفة لتعزيز أمن الطاقة، داعية إلى تعزيز التعاون بين دول المنطقة، لا سيما في مشروعات الربط الكهربائي الإقليمية وتنسيق سياسات أمن النفط والطاقة، بما يسهم في خفض التكاليف وتعزيز أمن الإمدادات على المدى الطويل.