بشكاتب

أصغر مدرسة ابتدائية في بريطانيا تغلق أبوابها بسبب الطلاب.. ما القصة؟

الثلاثاء 16 يونيو 2026 08:19 مـ 30 ذو الحجة 1447 هـ
المدرسة الابتدائية البريطانية
المدرسة الابتدائية البريطانية

في مشهد يعكس التحولات الديموغرافية التي تشهدها بعض المناطق الريفية في أوروبا، تستعد أصغر مدرسة ابتدائية في بريطانيا لإغلاق أبوابها نهائيًا، بعدما تراجع عدد طلابها إلى طفلين فقط، في خطوة وصفتها السلطات المحلية بـ"المؤلمة" لكنها أصبحت ضرورية في ظل التراجع الحاد في أعداد التلاميذ.

تراجع حاد في أعداد الطلاب

وتقع مدرسة Ysgol Y Garreg في قرية صغيرة بمنطقة جوينيد شمال ويلز، وكانت على مدار سنوات جزءًا أساسيًا من حياة المجتمع المحلي، إلا أن المدرسة شهدت انخفاضًا كبيرًا في أعداد الطلاب خلال العامين الماضيين، حيث تراجع العدد من 17 تلميذًا إلى طفلين فقط، ما يعني فقدان نحو 90% من طلابها خلال فترة قصيرة.

وأكدت السلطات التعليمية أنه لا توجد أي طلبات تسجيل جديدة للالتحاق بالمدرسة خلال الفترة المقبلة، في حين يستعد التلميذان الحاليان، البالغان من العمر 10 سنوات، للانتقال إلى المرحلة الثانوية مع نهاية العام الدراسي الحالي.

تكلفة مرتفعة مقابل عدد محدود

وأظهر تقرير رسمي أن استمرار تشغيل المدرسة لم يعد ممكنًا من الناحية المالية، إذ بلغت تكلفة تعليم الطالب الواحد داخل المدرسة نحو 21 ألفًا و471 جنيهًا إسترلينيًا سنويًا، مقارنة بمتوسط وطني يبلغ نحو 5 آلاف و998 جنيهًا إسترلينيًا لكل طالب في بريطانيا.

وفي ضوء هذه الأرقام، صوّت أعضاء مجلس جوينيد المحلي بالإجماع على إغلاق المدرسة اعتبارًا من 31 أغسطس المقبل.

السلطات: قرار مؤلم لكنه ضروري

وقال ديوي جونز، المسؤول عن ملف التعليم بالمجلس المحلي، إن قرار الإغلاق لم يكن سهلًا، موضحًا أن الهدف الأساسي للعاملين في قطاع التعليم هو الحفاظ على المدارس ودعم نجاح التلاميذ وتعزيز قوة المجتمعات المحلية.

وأضاف أن التراجع المستمر في أعداد الأطفال بالمناطق الريفية أصبح تحديًا حقيقيًا لا يمكن تجاهله، مشيرًا إلى أن الظروف الحالية فرضت اتخاذ هذا القرار رغم صعوبته، معربًا عن تقديره للمعلمين والعاملين وأولياء الأمور الذين ساهموا في استمرار المدرسة لعقود طويلة.

نهاية مؤسسة شكلت قلب المجتمع

من جانبها، أعربت عضوة المجلس جون جونز عن حزنها لإغلاق المدرسة، مؤكدة أنها لم تكن مجرد مؤسسة تعليمية، بل مثلت جزءًا من هوية المجتمع المحلي لسنوات طويلة.

ويُنظر إلى إغلاق المدرسة باعتباره نموذجًا للتحديات التي تواجه العديد من المناطق الريفية في بريطانيا، في ظل تراجع أعداد السكان وهجرة الأسر الشابة إلى المدن الكبرى بحثًا عن فرص العمل والخدمات، وهو ما يهدد مستقبل العديد من المؤسسات التعليمية الصغيرة في تلك المناطق.