لن أخرج إلا إذا حضر.. ماذا حدث عندما طُلب من الشعراوي مواجهة ”الجن فينوس”؟
في ذكرى رحيل الشيخ محمد متولي الشعراوي، التي تحل اليوم، يعود إلى الواجهة واحد من أكثر المواقف إثارة للجدل في حياة "إمام الدعاة"، وهي القصة التي عُرفت إعلاميًا باسم "العفريت فينوس"، والتي شغلت الرأي العام لسنوات طويلة قبل أن يكشف الشعراوي بنفسه حقيقة ما جرى ويضع حدًا للتكهنات التي أحاطت بها.
وظلت القصة تتردد في الصحف والمجالس طوال أربع سنوات كاملة، حتى خرج الشيخ الشعراوي ليروي تفاصيلها بنفسه، موضحًا موقفه من مسألة تلبس الجن للإنسان والادعاءات المرتبطة بإخراج الجن أو التحاور معه.
بداية القصة.. شاب يدّعي أن جنّيًا يسكن جسده
تعود الأحداث إلى الأول من أبريل عام 1991، عندما نشرت إحدى المجلات المصرية تحقيقًا أثار ضجة واسعة آنذاك، تحدثت فيه عن شاب عشريني زعم أن عفريتًا مسلمًا يُدعى "فينوس" يسكن جسده.
وبحسب ما ورد في التحقيق، ادعى "فينوس" أنه من "الجن الأزرق"، وأن عمره يتجاوز 300 عام، وأنه وُلد في القدس قبل أن يغادرها، كما زعم أنه يرغب في زيارة الأراضي المقدسة، لكنه يواجه عقبات من جن آخرين بسبب أصوله القديمة.
ومع استمرار القصة، طلب الشاب أن يلتقي الشيخ محمد متولي الشعراوي، مؤكدًا أن "العفريت" لن يغادر جسده إلا إذا اقتنع بحجج الشيخ وتغلب عليه في الحوار.

لقاء جمع الشعراوي بالشاب
وفي الجزء الثاني من القصة، جرى ترتيب لقاء بين الشيخ الشعراوي والشاب داخل أحد الفنادق، حيث بدأ الحديث بين الطرفين وسط اهتمام إعلامي كبير.
وخلال اللقاء، استند الشعراوي إلى النصوص الدينية في مناقشته، مشيرًا إلى أن المسلم الحقيقي لا يؤذي غيره، بينما كان الشاب يكرر الرواية المنسوبة إلى "فينوس" حول أسباب دخوله إلى جسده.
وبعد حوار قصير ودعاء للشاب، أعلن الشعراوي انتهاء الأمر، وعندما سأل الحاضرون عن مصير "فينوس"، اكتفى بالقول: "إن شاء الله خرج إلى غير رجعة"، لتنتشر القصة سريعًا ويعتقد كثيرون أن الشيخ أخرج الجن بالفعل.
بعد سنوات.. الشعراوي يكشف الحقيقة
ورغم الانتشار الواسع للقصة، التزم الشيخ الشعراوي الصمت لسنوات، قبل أن يتحدث عنها في حوار صحفي نُشر عام 1994.
وخلال الحوار، نفى الشعراوي الروايات المتداولة حول تحاوره مع الجن أو قيامه بضربه وإخراجه من جسد الإنسان، مؤكدًا أنه لا يتعامل مع الجن بهذه الصورة المتداولة بين الناس.
وأوضح أن الجن خلق يختلف عن الإنسان في الطبيعة والتكوين، وأن ما يُشاع حول دخول الجن إلى جسد الإنسان ليس بالأمر الذي يقتنع به بالشكل الذي يُصوره البعض.
وأضاف أن ما حدث في الواقعة لم يكن أكثر من محاولة لإقناع الشاب بحقيقة الأمر، مشيرًا إلى أنه استخدم أسلوبًا مباشرًا معه حتى تراجع عن ادعائه وأعلن بنفسه أن الجن غادر جسده.

موقف طريف يكشف طريقته في التعامل مع هذه الادعاءات
ولم تكن تلك الواقعة الوحيدة التي تحدث عنها إمام الدعاة، إذ روى موقفًا آخر لامرأة كانت تصر على أنها ممسوسة بالجن.
وقال الشعراوي إنه أخبر زوجها أمامها، على سبيل الحيلة التربوية، أن الجن الموجود بها يشعر بالغيرة الشديدة منه، ونصحه بعدم الاقتراب منها حتى لا ينتقل إليه.
وبعد أيام قليلة عاد الزوج ليؤكد أن زوجته تخلت تمامًا عن فكرة المس الشيطاني وعادت إلى حياتها الطبيعية، وهو ما اعتبره الشعراوي دليلًا على أن بعض الحالات تحتاج إلى معالجة نفسية واجتماعية أكثر من حاجتها إلى تصديق أوهام التلبس.
وتبقى هذه القصة واحدة من أكثر الوقائع إثارة للفضول في حياة الشيخ محمد متولي الشعراوي، ليس بسبب "العفريت فينوس" نفسه، وإنما لأنها كشفت جانبًا من منهج إمام الدعاة في التعامل مع القضايا المثيرة للجدل، وحرصه الدائم على إعمال العقل إلى جانب الفهم الصحيح للدين.
