بشكاتب

في مثل هذا اليوم...

لم يقدم سوى شخصية واحدة.. كيف تحول ”الخواجة بيجو” إلى أيقونة لا تُنسى في الكوميديا المصرية؟

الخميس 18 يونيو 2026 05:55 مـ 2 محرّم 1448 هـ
الخواجة بيجو
الخواجة بيجو

في مثل هذا اليوم، 18 يونيو، تحل ذكرى رحيل الفنان الكوميدي فؤاد راتب، الذي ارتبط اسمه في ذاكرة المصريين والعرب بشخصية واحدة فقط، لكنها كانت كافية لتمنحه مكانة استثنائية بين نجوم الكوميديا. فرغم مرور عقود على رحيله، ما زالت ضحكات "الخواجة بيجو" حاضرة في وجدان أجيال متعاقبة، عبر أعمال إذاعية أصبحت جزءًا من التراث الفني المصري.

من الوظائف الإدارية إلى عالم الأضواء

وُلد فؤاد راتب في الأول من مايو عام 1930، ولم يبدأ حياته المهنية داخل الوسط الفني، بل تخرج في كلية التجارة عام 1949، والتحق بالعمل في اتحاد الصناعات، حيث تدرج في عدد من المناصب حتى أصبح مديرًا إداريًا للعلاقات العامة. كما حصل على عدة درجات علمية في مجالات التخطيط والإحصاء، وعمل في الهيئة الإفريقية الآسيوية للشؤون الاقتصادية، قبل أن يسافر إلى الكويت عام 1968 للعمل في شركة الأسمدة الكويتية، ثم يواصل مسيرته هناك من خلال التلفزيون الكويتي عضوًا ومقررًا في عدد من لجانه واجتماعاته.

"ساعة لقلبك".. اللحظة التي صنعت الخواجة بيجو

كانت بداية فؤاد راتب الفنية عبر الإذاعة على يد الإذاعي حسين فياض، ثم حصل على فرصة أكبر من خلال الإذاعي محمد محمود شعبان "بابا شارو". إلا أن الانطلاقة الحقيقية جاءت عام 1952 عندما شارك في البرنامج الإذاعي الشهير "ساعة لقلبك"، حيث جسد شخصية "الخواجة بيجو" التي أصبحت هويته الفنية طوال حياته.

ارتبط الجمهور بالشخصية إلى درجة أنه لم يعد يناديه باسمه الحقيقي، بل عرفه الجميع باسم "الخواجة بيجو". كما شكل مع الفنان محمد أحمد المصري، الشهير بـ"أبو لمعة"، ثنائيًا كوميديًا ناجحًا استطاع أن يحجز مكانه وسط نجوم الكوميديا الكبار، فيما ظلت عباراته الشهيرة مثل "يا لخوتي" و"يا النافوخ بتاع الأنا" و"يا نور النبي" تتردد على ألسنة الجمهور لسنوات طويلة.

إرث فني تجاوز رحيله بعقود

تنوعت أعمال فؤاد راتب بين الإذاعة والسينما والتلفزيون والمسرح، فشارك في أفلام بارزة مثل "إسماعيل يس في مستشفى المجانين"، و"عروسة المولد"، و"ملك البترول"، و"غرام المليونير"، و"شارع الحب"، و"عروس النيل"، و"حماتي ملاك"، كما ظهر في مسلسلات منها "درب الزلق" و"الشاطر حسن"، وشارك في مسرحية "حضرة صاحب العمارة".

ورغم أنه لم يقدم طوال مشواره الفني شخصية أخرى تنافس "الخواجة بيجو"، فإنه نجح في تحويلها إلى واحدة من أشهر الشخصيات الكوميدية في تاريخ الفن العربي. وعندما رحل في 18 يونيو 1986 بعد صراع مع المرض، فقدت الساحة الفنية فنانًا صنع البهجة بطريقته الخاصة، لكنه ترك خلفه إرثًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة المستمعين والمشاهدين حتى اليوم.