بشكاتب

بعد إغلاقه خلال الحرب.. هل فقد مضيق هرمز سلاحه الأقوى في سوق النفط؟

الخميس 25 يونيو 2026 06:28 مـ 9 محرّم 1448 هـ
مضيق هرمز
مضيق هرمز

كشفت تداعيات الحرب الأخيرة مع إيران عن تغيرات لافتة في خريطة الطاقة العالمية، بعدما دفعت الأزمة العديد من الدول والشركات إلى البحث عن بدائل تقلل الاعتماد على مضيق هرمز، أحد أهم الممرات المائية لنقل النفط في العالم.

وبحسب تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز، فإن إغلاق المضيق خلال الحرب لم يؤدِ إلى الصدمة الاقتصادية العالمية التي كان يخشاها كثير من الخبراء، بعدما سارعت الحكومات وشركات الطاقة إلى اتخاذ إجراءات حدّت من تأثير تعطل الإمدادات النفطية.

كيف واجه العالم أزمة إغلاق المضيق؟

مع تصاعد التوترات وتعطل حركة الملاحة، لجأت الدول المنتجة للنفط إلى زيادة الاعتماد على خطوط الأنابيب البديلة لنقل الخام إلى الأسواق العالمية، كما قامت عدة دول بالسحب من احتياطياتها الاستراتيجية لتخفيف آثار النقص في الإمدادات.

وفي الوقت نفسه، اتخذت بعض الاقتصادات الآسيوية، التي تُعد من أكثر المناطق اعتمادًا على النفط القادم عبر المضيق، خطوات لتقليل استهلاك الوقود الأحفوري والتوسع في استخدام مصادر الطاقة النظيفة، بهدف الحد من تأثير أي اضطرابات مستقبلية.

كما ساهمت إجراءات أمنية مكثفة في تأمين مرور ناقلات النفط خلال الأسابيع الأخيرة، الأمر الذي ساعد على استمرار تدفق جزء كبير من الإمدادات إلى الأسواق العالمية.

هل تراجع نفوذ مضيق هرمز؟

ويرى عدد من الخبراء أن ما حدث خلال الحرب قد يمثل نقطة تحول في مستقبل تجارة الطاقة العالمية، إذ أثبتت الأزمة وجود بدائل وخيارات يمكن الاعتماد عليها عند تعرض الممرات الحيوية للاضطرابات.

وتقول فيديا ماني، الأستاذة المشاركة بجامعة فرجينيا والمتخصصة في سلاسل التوريد، إن مضيق هرمز قد لا يحتفظ بالمكانة نفسها كنقطة اختناق رئيسية كما كان قبل الحرب، في ظل تنوع مسارات الإمداد وتطور البنية التحتية للطاقة في عدد من الدول.

تأثير أقل من التوقعات على أسعار النفط

وخلال المراحل الأولى من الحرب، حققت إيران تأثيرًا سريعًا عبر استهداف حركة السفن التجارية، ما دفع بعض شركات الشحن إلى تجنب عبور المضيق مؤقتًا، الأمر الذي أثار مخاوف واسعة بشأن انقطاع جزء كبير من الإمدادات العالمية.

لكن هذه المخاوف لم تتحول إلى أزمة شاملة كما توقع البعض، إذ ارتفعت أسعار النفط بالفعل، لكنها بقيت عند مستويات أقل من السيناريوهات المتشائمة التي كانت تشير إلى احتمالات حدوث ركود اقتصادي عالمي نتيجة نقص الطاقة.

دروس جديدة لسوق الطاقة العالمي

أظهرت الأزمة أن الاقتصادات الكبرى أصبحت أكثر قدرة على التكيف مع اضطرابات سلاسل الإمداد مقارنة بما كانت عليه في السابق، سواء من خلال تنويع مصادر الطاقة أو تطوير مسارات بديلة لنقل النفط والغاز.ومع استمرار النقاشات حول مستقبل أمن الطاقة العالمي، يبدو أن الحرب الأخيرة دفعت العديد من الدول إلى إعادة النظر في مدى اعتمادها على الممرات الحيوية التقليدية، وفي مقدمتها مضيق هرمز، الذي ظل لعقود طويلة أحد أهم مفاتيح سوق النفط العالمية.