في مثل هذا اليوم 28 يونيو
عباس العقاد وقف بوجه النازية.. وصنع مجده رغم أنه لم يكمل تعليمه؟
في مثل هذا اليوم، 28 يونيو، تحل ذكرى ميلاد الأديب والمفكر الكبير عباس محمود العقاد، أحد أبرز أعلام الأدب العربي في القرن العشرين، وصاحب التجربة الاستثنائية التي أثبتت أن الشغف بالمعرفة قد يتفوق على الشهادات الدراسية. فمن طفل لم يكمل سوى المرحلة الابتدائية، إلى مفكر موسوعي ترك أكثر من مائة كتاب، ظل العقاد نموذجًا للإرادة والثقافة التي صنعت تاريخًا لا يزال حاضرًا حتى اليوم.
وُلد عباس محمود العقاد في 28 يونيو عام 1889 بمحافظة أسوان، في وقت كانت فيه فرص التعليم محدودة، فلم تتح له الظروف استكمال دراسته، واقتصر تعليمه النظامي على المرحلة الابتدائية. لكن ذلك لم يمنعه من مواصلة رحلته مع المعرفة، إذ جعل من القراءة أسلوب حياة، وراح يطالع في الأدب والفلسفة والتاريخ والسياسة والعلوم، حتى أصبح واحدًا من أكثر مثقفي عصره اتساعًا في الاطلاع، وكان ينفق معظم ما يملكه على شراء الكتب، مؤمنًا بأن المعرفة هي الاستثمار الحقيقي الذي لا يفقد قيمته.
من مقاعد الدراسة إلى صدارة المشهد الثقافي
لم يكن العقاد مجرد كاتب غزير الإنتاج، بل كان صاحب مشروع فكري متكامل ترك بصمة واضحة في الأدب العربي. أسهم في الحياة الأدبية والسياسية بفاعلية، وقدم للمكتبة العربية أكثر من مائة كتاب تنوعت بين النقد والأدب والفكر والتراجم والتاريخ.
كما شارك مع الأديبين إبراهيم عبد القادر المازني وعبد الرحمن شكري في تأسيس مدرسة الديوان، التي شكلت نقطة تحول في حركة الشعر والنقد العربي، ودعت إلى التجديد والتحرر من الأساليب التقليدية، لتصبح واحدة من أبرز المدارس الأدبية في تاريخ الثقافة العربية الحديثة.

معارك فكرية صنعت شهرته
لم يعرف العقاد الهدوء في حياته الثقافية، فقد اشتهر بخوض معارك فكرية وأدبية أثارت اهتمام الرأي العام، ودخل في مناقشات حادة مع عدد من كبار الأدباء، من بينهم أحمد شوقي، وطه حسين، وزكي مبارك، ومصطفى صادق الرافعي.
ورغم اختلاف الآراء حول هذه السجالات، فإنها عكست شخصيته المستقلة وجرأته في الدفاع عن أفكاره، حتى أصبح اسمه حاضرًا في أبرز القضايا الفكرية والأدبية التي شهدها القرن العشرون، ورسخت مكانته كأحد أكثر الكتاب تأثيرًا في الحياة الثقافية المصرية والعربية.
إرث لا يزال حاضرًا بعد أكثر من قرن
يظل اسم عباس العقاد مرتبطًا بسلسلة "العبقريات" التي تناول فيها بأسلوب أدبي وفكري شخصيات بارزة في التاريخ الإسلامي، بداية من الرسول محمد صلى الله عليه وسلم، مرورًا بالخلفاء الراشدين وعدد من كبار الصحابة، إلى جانب مؤلفاته التي أرخت لمحطات مهمة وشخصيات مؤثرة في تاريخ مصر، فضلًا عن دواوينه الشعرية التي عكست رؤيته الخاصة للحياة والإنسان.
ورحل العقاد في 13 مارس 1964 عن عمر ناهز 74 عامًا، لكن إرثه الفكري والأدبي ظل حاضرًا، لتبقى ذكراه في كل عام تذكيرًا بأن الشغف بالعلم، والإصرار على تطوير الذات، قادران على صناعة اسم لا يغيب عن ذاكرة الثقافة العربية مهما تعاقبت الأجيال.
