في ذكرى ميلاده.. السر وراء وصية حسين صدقي بحرق معظم أفلامه يثير التساؤلات
تحل اليوم الخميس 9 يوليو 2026 ذكرى ميلاد الفنان حسين صدقي، أحد أبرز رواد السينما المصرية، الذي لم يكن مجرد ممثل أو مخرج، بل صاحب رؤية خاصة آمن بأن الفن يجب أن يحمل رسالة أخلاقية وإنسانية. وبينما ترك عشرات الأعمال التي صنعت اسمه، ظلت وصيته قبل رحيله واحدة من أكثر المواقف إثارة للدهشة.
من المسرح إلى السينما.. رحلة فنان حمل رسالة
وُلد حسين صدقي عام 1917 داخل أسرة متدينة، وكان لوالدته دور كبير في تشكيل شخصيته بعد وفاة والده وهو في سن الخامسة. حرصت على اصطحابه إلى المساجد وحلقات الذكر، وهو ما انعكس لاحقًا على اختياراته الفنية وأفكاره.
بدأ مشواره الفني على خشبة المسرح عام 1933، وتلقى تدريبه على أيدي كبار رواد المسرح المصري، قبل أن يخوض أولى تجاربه السينمائية عام 1937. وبعد سنوات قليلة أسس شركة "أفلام مصر الحديثة"، مقدمًا أعمالًا ناقشت قضايا المجتمع مثل حقوق العمال وتشرد الأطفال، مؤمنًا بأن السينما يجب أن تكون وسيلة للإصلاح والتوعية، لا مجرد وسيلة للترفيه.
كما ارتبط بعلاقات قوية مع عدد من علماء الأزهر، من بينهم الشيخ محمود شلتوت والشيخ عبد الحليم محمود، وكان يستشيرهم في كثير من أمور حياته، وهو ما عزز توجهه نحو تقديم أعمال تحمل رسائل أخلاقية واضحة.
اعتزال مبكر ومواقف لم تتغير
لم يقتصر نشاط حسين صدقي على التمثيل، بل خاض أيضًا مجالي الإخراج والإنتاج، وشارك في تأسيس أعمال تركت أثرًا في تاريخ السينما المصرية. وفي ستينيات القرن الماضي قرر الابتعاد عن الفن بعد مسيرة ضمت نحو 32 فيلمًا، كما خاض تجربة الترشح لعضوية البرلمان استجابة لرغبة أبناء منطقته، لكنه لم يستمر في العمل السياسي بعدما رأى أن مطالبه الإصلاحية لم تلقَ الاهتمام الذي كان يأمله.
وخلال مسيرته، دعا إلى تطوير السينما المصرية، مطالبًا بالاستفادة من التقنيات الحديثة وتقديم أفلام تنافس عالميًا، مع الحفاظ على القيم التي كان يؤمن بأنها أساس نجاح الفن.
لماذا أوصى بحرق أفلامه؟
قبل وفاته في 16 فبراير 1976، ترك حسين صدقي وصية أثارت الجدل، إذ طلب من أبنائه التخلص من جميع أفلامه بعد رحيله، باستثناء فيلم "سيف الله خالد بن الوليد"، الذي رأى أنه يجسد الرسالة التي كان يسعى لتقديمها طوال حياته.
وجاءت هذه الوصية انعكاسًا لقناعته الراسخة بأن السينما التي تبتعد عن القيم لا تحقق الهدف الحقيقي منها. ورغم عدم تنفيذ الوصية، بقيت أعماله جزءًا مهمًا من تاريخ السينما المصرية، فيما ظل اسمه حاضرًا باعتباره أحد الفنانين الذين جمعوا بين الإبداع الفني والالتزام برسالة آمن بها حتى اللحظات الأخيرة من حياته.
