الدكتور راشد الشاشاني لـ«بشكاتب»: «الأوكتاجون» يؤكد استقلال القرار المصري في مواجهة التحولات الإقليمية
أكد الدكتور راشد الشاشاني، في تصريحات خاصة لـ«بشكاتب»، أن افتتاح مركز قيادة الدولة الاستراتيجي «الأوكتاجون» لا يمكن النظر إليه باعتباره مجرد افتتاح لمنشأة عسكرية جديدة، وإنما يمثل رسالة سياسية واستراتيجية متعددة الأبعاد، تعكس رؤية مصر لمستقبل المنطقة، وتؤكد أن القاهرة تمتلك قرارها المستقل وقدرتها على حماية مصالحها القومية في ظل التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة.
افتتاح الأوكتاجون رسالة تؤكد استقلال القرار المصري
وقال الشاشاني إن توقيت افتتاح «الأوكتاجون» يحمل دلالات مهمة، خاصة في ظل حالة السيولة الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة، ومحاولات بعض الأطراف إعادة تشكيل خرائط النفوذ والتحالفات الإقليمية وفقًا لمصالحها الخاصة.
وأوضح أن مصر أرادت من خلال هذه الخطوة التأكيد على أن القرار المصري لا يتحرك في إطار التبعية لأي تكتلات أو محاور إقليمية أو دولية، وإنما ينطلق من رؤية وطنية خالصة تضع الأمن القومي المصري في مقدمة الأولويات.
رسائل استراتيجية في توقيت حساس
وأشار الدكتور راشد الشاشاني إلى أن المنطقة تشهد خلال الفترة الراهنة محاولات لإعادة صياغة موازين القوى، سواء عبر تحالفات جديدة أو من خلال توظيف بعض التيارات السياسية والأيديولوجية لخدمة أجندات إقليمية.
وأضاف أن مصر، بما تمتلكه من خبرة تاريخية طويلة في التعامل مع تعقيدات الإقليم، تدرك جيدًا طبيعة التحديات التي قد تنشأ نتيجة صعود بعض المشاريع السياسية التي تسعى إلى توسيع نفوذها عبر أدوات غير تقليدية.
وأكد أن القاهرة تتعامل مع هذه المتغيرات من منطلق براغماتي يقوم على استيعاب التحولات، وبناء علاقات متوازنة مع مختلف القوى الإقليمية، مع الحفاظ في الوقت نفسه على قدرتها الكاملة في حماية أمنها الداخلي ومنع أي محاولات للتأثير على استقرارها.
العلاقات الإقليمية.. تعاون دون تبعية
وأوضح الشاشاني أن العلاقات المصرية مع مختلف القوى الإقليمية، بما في ذلك تركيا، تشهد تطورًا ملحوظًا خلال السنوات الأخيرة، إلا أن هذا التطور لا يعني بأي حال من الأحوال التخلي عن الثوابت المتعلقة بحماية الأمن القومي المصري.
وأشار إلى أن القاهرة تتبنى سياسة تقوم على توسيع دوائر التعاون مع مختلف الأطراف، مع الاحتفاظ بمسافة كافية تضمن استقلالية القرار المصري وقدرته على التعامل مع أي تطورات قد تمس مصالح الدولة.
وأضاف أن مصر تنظر إلى علاقاتها الإقليمية باعتبارها أدوات لتحقيق الاستقرار وتخفيف حدة التوترات، وليس الانخراط في محاور قد تفرض عليها أدوارًا لا تتوافق مع رؤيتها الاستراتيجية.
«الأوكتاجون» يعكس قوة الدولة المصرية
وأكد الدكتور راشد الشاشاني أن افتتاح «الأوكتاجون» يعكس حجم التطور الذي شهدته القدرات العسكرية والاستراتيجية المصرية خلال السنوات الأخيرة، مشيرًا إلى أن بناء مثل هذه المراكز المتقدمة يمثل جزءًا من استراتيجية شاملة تستهدف تعزيز جاهزية الدولة في مواجهة مختلف التحديات.
وأوضح أن الرسالة الأهم التي يحملها هذا المشروع تتمثل في التأكيد على أن مصر قادرة على حماية أمنها القومي، وإدارة التحديات الإقليمية بكفاءة، دون الانجرار وراء سياسات الاستقطاب أو الدخول في صراعات غير محسوبة.
وأشار إلى أن القاهرة تفضل دائمًا بناء علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، لكنها في الوقت ذاته تحتفظ بكامل قدرتها على التحرك لحماية مصالحها الوطنية إذا اقتضت الضرورة.
مصر لاعب رئيسي في معادلات المنطقة
وشدد الشاشاني على أن الدور المصري في العديد من الملفات الإقليمية، سواء في القضية الفلسطينية أو في جهود تحقيق الاستقرار الإقليمي، يؤكد أن القاهرة لا تزال أحد أهم اللاعبين المؤثرين في المنطقة.
وأضاف أن استضافة مصر للمحادثات المتعلقة بالقضية الفلسطينية، وتحركاتها الدبلوماسية المستمرة، تعكس رغبتها في الحفاظ على التوازنات الإقليمية ومنع أي طرف من الانفراد بتوجيه مسارات الأحداث.
واختتم الدكتور راشد الشاشاني تصريحاته لـ«بشكاتب» بالتأكيد على أن افتتاح «الأوكتاجون» يمثل رسالة واضحة مفادها أن مصر ماضية في تعزيز قدراتها الاستراتيجية، وحماية أمنها القومي، وترسيخ استقلالية قرارها السياسي، بما يضمن الحفاظ على استقرار الدولة ومكانتها الإقليمية في ظل عالم يشهد تحولات متسارعة.
