بدأ حياته ”سروجيًا”.. كيف أصبح علي الكسار أحد أبرز رموز الكوميديا في مصر؟
رغم مرور 69 عامًا على رحيله، لا يزال اسم علي الكسار حاضرًا في ذاكرة عشاق الفن المصري، بعدما ترك إرثًا مسرحيًا وسينمائيًا صنع البهجة لأجيال متعاقبة. ويوافق اليوم الإثنين 13 يوليو 2026 ذكرى استعادة مسيرة فنان بدأ من مهن بسيطة قبل أن يتحول إلى واحد من أشهر نجوم الكوميديا.
من مهنة بسيطة إلى خشبة المسرح
وُلد علي خليل سالم، المعروف فنيًا باسم علي الكسار، في 13 يوليو 1887 بحي السيدة زينب في القاهرة، واستعار لقبه الفني من عائلة والدته. عمل في بداية حياته بمهنة السروجي التي احترفها والده، لكنه لم يجد فيها شغفه، فاتجه إلى العمل في الطهي مع خاله، وهناك اختلط بأبناء النوبة وتعلّم لهجتهم، وهي التجربة التي كان لها تأثير كبير في مسيرته الفنية لاحقًا.
وفي عام 1907 أسس أول فرقة مسرحية حملت اسم "دار التمثيل الزينبي"، قبل أن ينتقل للعمل في فرقة دار السلام بحي الحسين، ليبدأ رحلة صعوده على خشبة المسرح.
"عثمان عبد الباسط".. الشخصية التي صنعت نجوميته
حقق علي الكسار شهرة واسعة بعد تقديم شخصية "عثمان عبد الباسط"، التي أصبحت واحدة من أشهر الشخصيات الكوميدية في تاريخ المسرح المصري، ودخل بها في منافسة فنية لافتة مع نجيب الريحاني، الذي اشتهر بشخصية "كشكش بيه". وأسهم هذا التنافس في إثراء الحركة المسرحية خلال تلك الفترة، وترك بصمة لا تزال حاضرة حتى اليوم.
وشهد عام 1924 محطة مهمة في مشواره بانضمام الموسيقار زكريا أحمد إلى فرقته، حيث قدم لها مجموعة من الألحان التي ساهمت في نجاح عروضها، قبل أن يسافر عام 1934 إلى بلاد الشام ويقدم عددًا من المسرحيات التي لاقت استقبالًا كبيرًا.
نجاحات كبيرة وأزمات لم تمنع خلود اسمه
رغم النجاحات، مرّ علي الكسار بأزمة مالية أدت إلى إغلاق مسرحه في القاهرة بعد تقديم أكثر من 160 عرضًا مسرحيًا، إلا أنه لم يبتعد عن جمهوره، فاتجه إلى السينما وقدم أعمالًا أصبحت جزءًا من ذاكرة الفن المصري، من بينها "رصاصة في القلب"، و"علي بابا والأربعين حرامي"، و"ألف ليلة وليلة"، و"سلفني 3 جنيه"، و"بواب العمارة"، إلى جانب العديد من الأفلام التي حققت نجاحًا جماهيريًا.
ورحل الفنان الكبير في 15 يناير 1957 داخل مستشفى القصر العيني عن عمر ناهز 69 عامًا، بعد صراع مع سرطان البروستاتا، لكنه ترك وراءه تاريخًا فنيًا لا يزال حاضرًا في وجدان الجمهور ومحبي الكوميديا المصرية.
