في ذكرى رحيلها.. كيف تحولت أسمهان إلى أسطورة خالدة رغم رحيلها المبكر؟
تمر اليوم الثلاثاء 14 يوليو ذكرى رحيل الفنانة أسمهان، صاحبة الصوت الذي لا يزال حاضرًا في ذاكرة عشاق الطرب العربي رغم رحيلها في سن مبكرة. وبرحلة فنية قصيرة لكنها استثنائية، استطاعت أن تترك إرثًا غنائيًا وسينمائيًا جعل اسمها واحدًا من أبرز الأسماء في تاريخ الفن العربي.
بداية استثنائية صنعت نجمة لا تُنسى
ولدت آمال الأطرش، الشهيرة بـ"أسمهان"، في 25 نوفمبر 1912، وتنتمي إلى عائلة الأطرش المعروفة في سوريا. وكانت ولادتها على متن سفينة أثناء انتقال أسرتها من تركيا إلى بيروت، قبل أن تستقر العائلة في القاهرة عقب وفاة والدها الأمير فهد الأطرش عام 1924.
عاشت الأسرة ظروفًا مادية صعبة، واضطرت والدتها للعمل في إحياء الأفراح، بينما كان شقيقها الموسيقار فريد الأطرش أول من شجعها على دخول عالم الفن. واكتشف الملحن داود حسني موهبتها بعدما استمع إلى صوتها، ومنحها اسم "أسمهان"، لتنطلق مسيرتها الغنائية عام 1931 وتلفت الأنظار بسرعة بصوتها المميز.
وكان الموسيقار محمد عبد الوهاب قد أشاد بموهبتها وهي في سن السادسة عشرة، معتبرًا أن صوتها يحمل نضجًا فنيًا يفوق عمرها.
محطات فنية رغم قصر المشوار
شهدت حياة أسمهان العديد من المحطات المهمة، إذ تزوجت عام 1934 من الأمير حسن الأطرش، وعاشت عدة سنوات في جبل الدروز بسوريا، وأنجبت ابنتها كاميليا، قبل أن تعود إلى مصر لاستكمال مشوارها الفني.
ورغم أن مسيرتها السينمائية اقتصرت على فيلمين فقط، هما "انتصار الشباب" عام 1941 إلى جانب شقيقها فريد الأطرش، و*"غرام وانتقام"* عام 1944 مع يوسف وهبي وأنور وجدي، فإنها قدمت خلالهما عددًا من أشهر أغانيها التي ما زالت حاضرة حتى اليوم.
كما تعاونت مع كبار الملحنين، من بينهم محمد عبد الوهاب، ورياض السنباطي، ومحمد القصبجي، وفريد الأطرش، وزكريا أحمد، وقدمت أعمالًا خالدة مثل "ليالي الأنس في فيينا" و*"أنا أهوى"* و*"يا طيور"* و*"أيها النائم"*.
رحيل غامض وإرث فني خالد
في 14 يوليو 1944، رحلت أسمهان عن عمر ناهز 32 عامًا إثر حادث سير غامض سقطت خلاله السيارة في إحدى الترع بمدينة طلخا أثناء توجهها إلى رأس البر برفقة صديقتها ماري قلادة، بينما نجا السائق من الحادث، لتظل ملابساته محل جدل حتى اليوم.
ورغم قصر حياتها الفنية، نجحت أسمهان في ترك بصمة استثنائية بفضل صوتها وأدائها المختلف، لتظل واحدة من أبرز أيقونات الغناء العربي، ويستمر إرثها الفني حاضرًا في وجدان الأجيال المتعاقبة بعد أكثر من ثمانية عقود على رحيلها.
