بشكاتب

بعد 66 عامًا.. لماذا لا تزال ”حكاية شعب” لعبد الحليم حافظ حاضرة في ذاكرة المصريين؟

الأربعاء 22 يوليو 2026 11:42 مـ 6 صفر 1448 هـ
حكاية شعب
حكاية شعب

رغم مرور أكثر من ستة عقود على تقديمها، ما زالت أغنية "حكاية شعب" بصوت العندليب الأسمر عبد الحليم حافظ تحتفظ بمكانتها بين أبرز الأغنيات الوطنية في مصر. ومع اقتراب ذكرى ثورة 23 يوليو، تعود الأغنية إلى الواجهة باعتبارها عملًا فنيًا وثّق مرحلة تاريخية مهمة، وجمع بين الكلمة الصادقة واللحن المؤثر والأداء الذي ارتبط بوجدان أجيال كاملة.

أغنية ولدت في لحظة تاريخية

قُدمت أغنية "حكاية شعب" لأول مرة في 10 يناير 1960 خلال الاحتفال بوضع حجر الأساس للمرحلة الأولى من مشروع السد العالي بمدينة أسوان، بحضور الرئيس الراحل جمال عبد الناصر، لتصبح منذ ذلك الوقت واحدة من أبرز الأغنيات التي ارتبطت بمسيرة ثورة 23 يوليو ومشروعاتها القومية.

وجاء العمل ثمرة تعاون بين الشاعر أحمد شفيق كامل والملحن كمال الطويل، بينما أضفى عبد الحليم حافظ بصوته وإحساسه طابعًا خاصًا جعل الأغنية تتجاوز كونها عملًا وطنيًا، لتتحول إلى رواية فنية تسرد أحداثًا شكلت ملامح مرحلة كاملة من تاريخ مصر.

وثّقت الثورة وروت حكاية البناء

لم تكتفِ الأغنية بالاحتفاء بثورة يوليو، بل استعرضت أبرز المحطات التي أعقبتها، بدءًا من التحولات الاجتماعية والسياسية، مرورًا بتأميم قناة السويس، ووصولًا إلى مشروع السد العالي الذي اعتُبر آنذاك أحد أكبر مشروعات التنمية في البلاد.

وحملت كلمات الأغنية رسائل عن الأمل والعمل الجماعي، فجاءت مقاطعها لتعبر عن طموحات المصريين في بناء مستقبل جديد، وهو ما جعلها تلامس وجدان الجمهور وتصبح جزءًا من الذاكرة الوطنية، خاصة مع الأداء الحماسي الذي اشتهر به عبد الحليم في الأغنيات الوطنية.

عمل فني تجاوز حدود الزمن

ورغم تغير الأجيال، ما زالت "حكاية شعب" تُذاع في المناسبات الوطنية، وتحافظ على حضورها باعتبارها واحدة من أشهر الأغنيات التي وثقت مرحلة مفصلية في تاريخ مصر.

ويرى كثير من النقاد أن سر استمرارها يعود إلى المزج بين الكلمات البسيطة والمعبرة، واللحن الذي حمل روح الحماس، إلى جانب الأداء الصادق لعبد الحليم حافظ، ما منح الأغنية قيمة فنية وتاريخية جعلتها تتجاوز حدود الزمن.

وبعد مرور 66 عامًا على تقديمها لأول مرة، لا تزال "حكاية شعب" شاهدًا فنيًا على مرحلة من تاريخ الوطن، ورمزًا لأحد أبرز الأعمال التي استطاعت أن تجمع بين الفن والتاريخ، لتبقى حاضرة في ذاكرة المصريين كلما عادت المناسبات الوطنية إلى الواجهة.