بشكاتب

د. راشد الشاشاني لـ بشكاتب: قاذفات B-1 لن تغيّر معادلة المواجهة مع إيران وواشنطن تبحث عن مخرج يحفظ هيبتها

الخميس 23 يوليو 2026 10:18 مـ 7 صفر 1448 هـ
 الدكتور راشد الشاشاني
 الدكتور راشد الشاشاني

قال الدكتور راشد الشاشاني، في تصريحات خاصة لـ"بشكاتب"، إن الولايات المتحدة، بقيادة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لم تتمكن حتى الآن من توجيه "ضربة قاضية" أو حتى ضربة ذات تأثير حاسم في المواجهة مع إيران، معتبرًا أن استمرار القلق داخل الإدارة الأمريكية يعكس خشية من أي تصعيد جديد قد يخرج زمام الأمور عن السيطرة بصورة أكبر.

تصريحات الدكتور راشد الشاشاني لـ بشكاتب

وأوضح الشاشاني أن هذا القلق، بحسب تقديره، يدفع واشنطن إلى محاولة الحد من مصادر القوة الإيرانية المستجدة، مشيرًا إلى أن ما وصفه بـ"الأظافر الجديدة" لإيران يختلف عن مفهوم الأذرع التقليدية، إذ يتمثل في أدوات ضغط ظهرت عقب الحرب، من بينها توسيع نطاق التهديد ليشمل دول الجوار، واحتمالات جر إسرائيل إلى مواجهة قد تدفع الولايات المتحدة إلى الانخراط بصورة أعمق في الصراع.

وأضاف أن من بين أوراق الضغط الإيرانية أيضًا التهديد بمضيق باب المندب، وفتح جبهات متعددة تتجاوز قدرة الولايات المتحدة على إدارتها، فضلًا عن استمرار التعقيدات المرتبطة بمضيق هرمز، معتبرًا أن كلفة استمرار الحصار باتت، من وجهة نظره، أكثر عبئًا على واشنطن من سيناريو إغلاق المضيق نفسه، في ظل ما وصفه بـ"استراتيجية استنزاف الوقت والهيبة".

وأشار الشاشاني إلى أن الإدارة الأمريكية وجدت نفسها، وفق تقديره، أمام حاجة إلى تنفيذ ضربة جديدة بعدما لم تحقق العمليات السابقة النتائج التي كانت تعلنها، رغم تأكيدات متكررة بتدمير القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، لافتًا إلى أن واشنطن تسعى إلى تنفيذ عملية يمكن توظيفها سياسيًا لتبرير مسارها، مع تجنب أي انخراط بري أو جوي واسع قد يعرّض قواتها لمخاطر مباشرة، خاصة بعد ما وصفه بإسقاط طائرات أمريكية خلال المواجهات، إلى جانب الحرص على تقليل انخراط إسرائيل في الحرب قدر الإمكان.

وفي هذا السياق، رأى الشاشاني أن الدفع بقاذفات B-1 لا يمثل تحولًا نوعيًا في مسار العمليات، معتبرًا أن الهدف الأساسي من هذه الخطوة هو ممارسة ضغوط نفسية على إيران ودفعها نحو تقديم تنازلات، أكثر من كونه تغييرًا حقيقيًا في ميزان القوة على الأرض.

وأضاف أن هذه الخطوة قد تعني، وفق قراءته، استنفاد أحد أبرز أوراق الضغط العسكرية الأمريكية، ما سيدفع واشنطن إلى البحث عن أدوات جديدة للضغط، مشيرًا إلى احتمالات توظيف ملفات إقليمية، من بينها الساحة السورية، أو محاولة التأثير في مسارات التواصل مع أطراف إقليمية مختلفة، بما يخدم إعادة صياغة موازين الضغط في المنطقة.

وأكد الشاشاني أن الولايات المتحدة، بحسب تقديره، أصبحت أكثر انخراطًا في تعقيدات المشهد الإيراني، مشيرًا إلى أن التقديرات الأمريكية كانت تراهن على أن التهديد بقاذفات B-1 سيدفع طهران إلى القلق على منشآتها الحيوية، إلا أن ذلك لم يتحقق، على حد وصفه، مرجعًا الأمر إلى ما اعتبره إخفاقًا استخباراتيًا جديدًا في تحديد الأهداف الأكثر تأثيرًا.

واختتم الدكتور راشد الشاشاني تصريحاته لـ"بشكاتب" بالتأكيد على أن إيران لا تزال تمتلك، وفق رؤيته، أوراقًا غير معلنة وعناصر قوة خفية تمنحها قدرة على إدارة الصراع واستنزاف خصومها سياسيًا وعسكريًا، معتبرًا أن هذه المعطيات تمثل أحد أبرز مصادر القلق لكل من واشنطن وتل أبيب خلال المرحلة الحالية.