الإثنين 22 يونيو 2026 06:33 مـ 6 محرّم 1448 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

وفاة الفنان هاني شاكر 2026 | دموع محمد الغيطي ودقيقة حداد على الهواء

الأربعاء 6 مايو 2026 07:13 مـ 19 ذو القعدة 1447 هـ
محمد الغيطي
محمد الغيطي

في لحظة خطفت الأنفاس وأدمعت القلوب، تحولت شاشات التلفزيون إلى ساحة عزاء مفتوحة؛ حيث امتزجت دموع الوفاء بصمت الوداع، ولم يكن مجرد رحيل فنان، بل كان انكساراً لصوتٍ طالما رمم انكساراتنا، ليعلن الإعلامي محمد الغيطي بكلمات مخنوقة بالعبرات: "رحل من كان قلبه يسع العالم كله".

ليلة حزينة في محراب الفن العربي

ساد صمت مهيب في حلقة برنامج "البصمة" مساء الأربعاء الموافق 6 مايو 2026، حيث استهل الإعلامي محمد الغيطي حديثه بحالة من عدم التصديق والصدمة التي خيمت على المشهد الفني عقب رحيل ودفن الفنان القدير هاني شاكر، وبنبرة يملؤها الشجن، وصف الغيطي الراحل بـ "أمير الطرب العربي" و"الصديق والأخ الغالي"، مؤكداً أن الموت هو الحقيقة الوحيدة، لكن فراق قامة مثل هاني شاكر يترك غصة لا تداويها الأيام.

لقد كان هاني شاكر، كما وصفه الغيطي، أكثر من مجرد مطرب عابر في تاريخ الغناء العربي؛ بل كان "قصيدة حب تمشي على الأرض"، ومنذ اللحظة الأولى للتعامل معه أو الاستماع إليه، كان الحب هو الشعور الطاغي، وهو ما جعل رحيله فاجعة إنسانية قبل أن تكون فنية.

تفاصيل الجنازة ودعوات رنت في الآذان

تحدث الغيطي بتأثر شديد عن كواليس صلاة الجنازة، مشيراً إلى أنه كان حاضراً للصلاة على جثمان الفقيد، وتوقف طويلاً عند دعاء الإمام الذي أمّ المصلين، والذي قال بكلمات رنت في الأذن والقلب:

"اللهم أسعده كما أسعد خلقك، وفرحه كما فرح الناس، وأدخل على قبره البهجة والسعادة".

هذا الدعاء لخص مسيرة فنان وهب حياته لنشر البهجة والرقي، فكان جزاؤه دعوات صادقة تفيض بالحب من آلاف المشيعين والمحبين، وأكد الغيطي أن من اقترب من هاني شاكر بصدق، يدرك تماماً أنه كان يمتلك قلباً كبيراً لا يعرف الكره أو الغل، وكان يردد دائماً كلمة "يا حبيبي" و"يا حبيب قلبي" لكل من يحادثه، وكأنه يرى العالم كله بعين المحبة.

هاني شاكر ومواجهة "طيور الظلام"

في خضم حالة الحزن، لم يخلُ المشهد من سياق نقدي وتحليلي قدمه الغيطي تجاه بعض الأصوات التي حاولت تعكير صفو الوداع، وأشار إلى وجود فئة ممن وصفهم بـ "الممتلئين بالغل والكره"، والذين أظهروا شماتة في رحيل الفنان، مدعين زوراً قربهم من الله.

هذا التباين في المشهد يوضح:

  • الفارق الأخلاقي: بين فنان قضى حياته في ترسيخ قيم الحب والرومانسية، وبين فئات تنشر الكراهية حتى في حضرة الموت.

  • الإرث الإنساني: قوة تأثير هاني شاكر تتجاوز مجرد كونه مطرباً؛ بل هو رمز للرقي السلوكي الذي يفتقده الكثيرون في الزمن الراهن.

  • المواجهة الفكرية: تبرئة الغيطي للدين من أفعال هؤلاء الشامتين تعيد التأكيد على أن جوهر الرسائل السماوية هو الرحمة وليس الشماتة.

دقيقة حداد ووداع أخير

وفي لحظة هي الأكثر تأثيراً في تاريخ البرنامج، عجزت الكلمات عن وصف المشاعر، ليطلب الغيطي من جمهوره الوقوف دقيقة حداد على روح الفقيد وقراءة الفاتحة له، ساد الصمت الاستوديو، صمتٌ كان أبلغ من أي خطابة، تكريماً لروح إنسان لم يعرف قلبه طريقاً لغير الحب، رحل هاني شاكر تاركاً خلفه ثروة من الإبداع ومدرسة في الأخلاق، ليظل "البصمة" الأجمل في تاريخ الفن، وصوتاً لن يسكت أبداً في وجدان محبيه.