الإثنين 8 يونيو 2026 06:25 مـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

أخطر ما يحدث بعد الانفصال.. القاتل الصامت يهدم طموح الأطفال

الإثنين 8 يونيو 2026 04:39 مـ 22 ذو الحجة 1447 هـ
الانفصال
الانفصال

حين ينفصل الأب والأم، يظن كثيرون أن التحدي الأكبر يقتصر على إنهاء العلاقة الزوجية، لكن الحقيقة أن المرحلة التالية قد تكون الأكثر حساسية، خاصة بالنسبة للأطفال الذين يجدون أنفسهم فجأة أمام واقع مختلف يثير لديهم مشاعر القلق والخوف وعدم الاستقرار.

ورغم أن الانفصال قد يكون القرار الأنسب في بعض الحالات، فإن الخبراء يؤكدون أن طريقة تعامل الوالدين مع ما بعد الانفصال هي العامل الحاسم في حماية الأبناء نفسيًا وعاطفيًا، وفي هذا السياق، أوضحت ريهام عبد الرحمن أن انتهاء العلاقة بين الزوجين لا يعني انتهاء الشراكة في تربية الأبناء، بل قد يكون التعاون بينهما أكثر أهمية من أي وقت مضى.

لا تجعلوا الأطفال طرفًا في الخلاف

من أكثر الأخطاء شيوعًا بعد الانفصال تحويل الأبناء إلى وسيلة لنقل الرسائل أو الضغط على الطرف الآخر. هذا السلوك يضع الطفل في موقف نفسي يفوق قدرته على التحمل، ويجعله يشعر بأنه مسؤول عن نزاع لا علاقة له به.

ولهذا ينصح المتخصصون بضرورة إبقاء الخلافات الخاصة بين الوالدين بعيدًا تمامًا عن الأبناء، وعدم إشراكهم في أي تفاصيل أو نزاعات قد تؤثر على شعورهم بالأمان.

كلمات قد تترك جرحًا طويل الأمد

الحديث السلبي عن الأب أو الأم أمام الطفل يبدو للبعض أمرًا عابرًا، لكنه قد يترك آثارًا نفسية عميقة. فالطفل يرى نفسه امتدادًا لكلا والديه، وعندما يسمع الهجوم المستمر على أحدهما، يشعر بالحيرة والارتباك وربما الذنب أيضًا.

لذلك فإن الحفاظ على صورة متوازنة للطرف الآخر أمام الأبناء يعد من أهم عوامل حمايتهم من الآثار النفسية المصاحبة للانفصال.

الروتين اليومي يمنحهم الأمان

في أوقات التغيير، يحتاج الأطفال إلى بعض الثوابت التي تمنحهم الشعور بالاستقرار. ولهذا يُفضل الحفاظ قدر الإمكان على مواعيد النوم والدراسة والأنشطة المعتادة، خاصة خلال الأشهر الأولى بعد الانفصال.

كما أن الاتفاق بين الأب والأم على قواعد تربوية مشتركة يساعد في تقليل الارتباك الذي قد يشعر به الطفل عند الانتقال بين المنزلين، سواء فيما يتعلق بالدراسة أو السلوك أو المسؤوليات اليومية.

استمعوا لمشاعرهم حتى لو لم يتحدثوا كثيرًا

بعض الأطفال لا يعبرون عن حزنهم أو غضبهم بشكل مباشر، بل يفضلون الصمت خوفًا من زيادة أعباء والديهم. لذلك من المهم منحهم مساحة آمنة للتعبير عن مشاعرهم دون لوم أو انتقاد، مع الإنصات إليهم بهدوء وتفهم.

كما ينبغي مراقبة أي تغيرات قد تظهر على سلوك الطفل، مثل الانعزال أو العصبية الزائدة أو تراجع المستوى الدراسي أو اضطرابات النوم، لأن التدخل المبكر يساعد على تجاوز الكثير من المشكلات قبل أن تتفاقم.

الرسالة التي يحتاج كل طفل لسماعها

ورغم كل الإجراءات والنصائح، تبقى هناك رسالة واحدة يحتاج كل طفل إلى سماعها بوضوح من والديه: أن الانفصال حدث بين الأب والأم فقط، وأن الحب والدعم والاهتمام الذي يحصل عليه لن يتغير.

فشعور الطفل بأنه ما زال محبوبًا وآمنًا، وأن والديه حاضران في حياته رغم الانفصال، هو حجر الأساس الذي يساعده على تجاوز هذه المرحلة بأقل قدر ممكن من التأثيرات النفسية، ويمنحه القدرة على التكيف مع واقعه الجديد بثقة وطمأنينة.