أستاذ بجامعة بنها يطالب بمراجعة الدبلومات المهنية المرتبطة بالصحة ويعتبرها قضية أمن قومي
أثارت تصريحات جديدة للدكتور محمد صلاح عمر، أستاذ الكيمياء الحيوية بكلية العلوم جامعة بنها، حالة من الجدل والنقاش على مواقع التواصل الاجتماعي، بعد مطالبته وزارة الصحة بإعادة النظر في عدد من الدبلومات والبرامج المهنية التي تؤهل بعض الحاصلين عليها للعمل في مجالات مرتبطة بالقطاع الصحي.
أستاذ بجامعة بنها يطالب بمراجعة الدبلومات المهنية
وجاءت تصريحات الأكاديمي المصري عبر صفحته الرسمية على موقع "فيس بوك"، حيث دعا إلى تشديد الرقابة على هذه البرامج أو تجميد اعتماد بعضها لحين مراجعة معاييرها الأكاديمية والمهنية، معتبراً أن القضية ترتبط بشكل مباشر بجودة الخدمات المقدمة للمواطنين وكفاءة العاملين في المجالات الصحية.
مطالبات بتشديد الرقابة على البرامج المهنية
وقال الدكتور محمد صلاح عمر في منشوره إنه يطالب وزير الصحة والسكان الدكتور خالد عبدالغفار بالنظر في أوضاع بعض الدبلومات التي تسمح لخريجيها بالالتحاق بأعمال مرتبطة بالمنظومة الصحية، معتبراً أن عدداً منها يفتقر – بحسب رأيه – إلى الحد الأدنى من المعايير المطلوبة لتأهيل خريجين يتعاملون مع المرضى بصورة مباشرة أو غير مباشرة.

وأشار إلى أن القضية تتجاوز الجانب الأكاديمي لتلامس ملفات تتعلق بجودة التأهيل المهني وسلامة الممارسات الصحية، واصفاً الأمر بأنه يرتبط بمفهوم الأمن القومي من زاوية الحفاظ على كفاءة الكوادر العاملة في القطاعات الحيوية.
التعليم الصحي بين التأهيل والرقابة
تفتح هذه التصريحات الباب أمام نقاش أوسع حول أهمية الرقابة الأكاديمية على البرامج المهنية والدبلومات المتخصصة، خاصة تلك التي ترتبط بقطاعات حساسة مثل الصحة والعلاج والخدمات الطبية.
ويؤكد خبراء التعليم أن جودة المخرجات التعليمية تعد أحد أهم المؤشرات التي تعتمد عليها المؤسسات في تقييم البرامج الأكاديمية، حيث تفرض المعايير الدولية وجود ضوابط واضحة تتعلق بالمناهج والتدريب العملي وآليات التقييم والكفاءة المهنية للخريجين.
كما تشهد العديد من دول العالم مراجعات دورية للبرامج التعليمية المرتبطة بالمهن الصحية لضمان مواكبتها للتطورات العلمية والتكنولوجية، وللتأكد من توافقها مع احتياجات سوق العمل ومتطلبات السلامة المهنية.
جدل متواصل حول جودة بعض البرامج التعليمية
أعادت تصريحات أستاذ الكيمياء الحيوية إلى الواجهة ملف جودة بعض البرامج المهنية والدورات التدريبية التي تشهد انتشاراً خلال السنوات الأخيرة، في ظل زيادة الإقبال على الشهادات المتخصصة التي تمنح فرصاً للعمل في قطاعات مختلفة.
ويرى متخصصون أن التوسع في البرامج التعليمية يجب أن يصاحبه التزام صارم بمعايير الاعتماد والجودة، حتى لا تتحول بعض الشهادات إلى مجرد أوراق تمنح مؤهلات شكلية دون توفير التدريب أو الخبرة الكافية المطلوبة للممارسة المهنية.
وفي الوقت نفسه، يشدد خبراء التعليم على ضرورة الفصل بين البرامج المعتمدة التي تلتزم بالمعايير الأكاديمية، وأي برامج أخرى قد تكون محل انتقادات أو مطالبات بالمراجعة، مع أهمية الاعتماد على نتائج لجان التقييم والجهات الرقابية المختصة.
أهمية الحوار المؤسسي في تطوير المنظومة
تعكس هذه القضية أهمية استمرار الحوار بين الجامعات والجهات التنظيمية والوزارات المعنية من أجل تطوير منظومة التعليم والتدريب المهني، خاصة في القطاعات التي ترتبط بصورة مباشرة بصحة المواطنين وسلامتهم.
كما تؤكد أن الحفاظ على جودة التعليم والتأهيل المهني أصبح أحد الملفات الرئيسية التي تحظى باهتمام متزايد في ظل التطورات المتسارعة التي تشهدها المهن الصحية والتخصصات العلمية المختلفة.
ويبقى الملف مفتوحاً أمام الجهات المختصة لدراسة أي ملاحظات أو مطالبات يتم طرحها، بما يضمن تحقيق التوازن بين توسيع فرص التعليم والتدريب من جهة، والحفاظ على جودة المخرجات المهنية من جهة أخرى.

