في مثل هذا اليوم 29 يونيو.. كيف أصبحت فريدة فهمي أيقونة للرقص الشعبي و«فراشة فرقة رضا»؟
في مثل هذا اليوم 29 يونيو، تحتفل الفنانة الاستعراضية فريدة فهمي بعيد ميلادها، بعدما صنعت لنفسها مكانة استثنائية في تاريخ الفن المصري. ولم تكن مجرد راقصة موهوبة، بل نجحت في تحويل الرقص الشعبي إلى رسالة ثقافية راقية، لتستحق عن جدارة لقب «فراشة فرقة رضا» الذي ارتبط باسمها لعقود طويلة.
نشأة صنعت موهبة استثنائية
وُلدت فريدة حسن فهمي في 29 يونيو عام 1940 بالقاهرة، ونشأت داخل أسرة اهتمت بالثقافة والفنون، فوالدها المهندس حسن فهمي شغل منصب عميد المعهد العالي للسينما، بينما كانت والدتها إنجليزية تُدعى خديجة. ومنذ طفولتها لفتت موهبتها أنظار أسرتها، إذ حرص والدها على دعمها، وقدم لها أول بدلة رقص قبل أن تتم عامها العاشر، لتبدأ رحلة استثنائية مع الفن.
من دراسة الأدب إلى العالمية
رغم التحاقها بكلية الآداب بجامعة القاهرة لدراسة اللغة الإنجليزية، فإن شغفها بالرقص كان أقوى من أي طريق آخر. وبعد سنوات من النجاح الفني، واصلت مسيرتها الأكاديمية، وحصلت خلال ثمانينيات القرن الماضي على درجة الدكتوراه في الرقص الإيقاعي من الولايات المتحدة الأمريكية، من خلال دراسة تناولت تراث فرقة رضا وتجربتها الفنية.
رحلة التألق مع فرقة رضا
كانت فريدة فهمي أحد الأعمدة الأساسية في تأسيس فرقة رضا إلى جانب زوجها علي رضا وشقيقه الفنان محمود رضا، لتصبح الراقصة الأولى في الفرقة لأكثر من 25 عامًا. وقدمت خلال تلك الفترة عروضًا استعراضية داخل مصر وخارجها، ووقفت على أشهر المسارح العالمية، من بينها مسرح الأمم المتحدة ومسرح أولمبيا في باريس، وأسهمت في تقديم الرقص الشعبي المصري بصورة حضارية نالت إعجاب الجمهور في مختلف أنحاء العالم.
أعمال سينمائية خالدة
إلى جانب نجاحها على خشبة المسرح، تركت فريدة فهمي بصمة مميزة في السينما، إذ شاركت في عدد من الأفلام التي ما زالت حاضرة في ذاكرة الجمهور، من بينها «فتى أحلامي»، و«الأخ الكبير»، و«إسماعيل ياسين في البوليس الحربي»، و«إجازة نصف السنة»، و«غرام في الكرنك»، و«حرامي الورقة»، و«أسياد وعبيد»، لتجمع بين الأداء التمثيلي والاستعراضي في آن واحد.
الاعتزال والتكريم
في عام 1983 قررت فريدة فهمي اعتزال الرقص، لتتفرغ للبحث الأكاديمي وتعليم الفنون، لكنها ظلت حاضرة في المشهد الثقافي. وخلال السنوات الأخيرة حصدت العديد من التكريمات، كان أبرزها تكريم الرئيس عبد الفتاح السيسي لها في احتفالية المرأة المصرية عام 2024، إلى جانب مشاركتها في عدد من الندوات والفعاليات التي تناولت مشوارها الفني.
وفي مثل هذا اليوم 29 يونيو، تبلغ فريدة فهمي عامها السادس والثمانين، بعدما تركت إرثًا فنيًا وإنسانيًا لا يزال حاضرًا في ذاكرة الأجيال، بوصفها واحدة من أبرز من أعادوا تقديم الرقص الشعبي المصري كفن راقٍ يحمل الهوية والثقافة إلى العالم.

