محمد سعيد لـ بشكاتب: سرطان التريند يهدد ملف المحليات وتأهيل الشباب قضية أمن قومي
أكد الكاتب الصحفي محمد سعيد، عضو نقابة الصحفيين المصريين، أن ملف المحليات يمثل أحد أهم الملفات الاستراتيجية في بناء الجمهورية الجديدة، محذرًا في الوقت نفسه من تحول الاهتمام المتزايد بهذا الملف إلى مجرد "تريند" إعلامي أو ساحة للاستعراض وتصدير الصور، بعيدًا عن الهدف الحقيقي المتمثل في إعداد كوادر شابة قادرة على تحمل المسؤولية وخدمة المواطنين على أرض الواقع.
وقال محمد سعيد في حديثه لـ بشكاتب إن توجيهات القيادة السياسية بالاهتمام بالمحليات واستكمال بنيتها التشريعية والتنفيذية جاءت انطلاقًا من رؤية وطنية تستهدف بناء جيل جديد يمتلك أدوات الإدارة والتخطيط والتنفيذ، ويكون قادرًا على التعامل مع التحديات المتزايدة التي تواجه المجتمع المحلي.
وأضاف أن ما يحدث في بعض الحالات يثير القلق، حيث تحولت بعض المبادرات والبرامج التدريبية إلى منصات للترويج الشخصي وصناعة "التريند"، دون تقديم محتوى حقيقي يسهم في تأهيل الشباب أو تطوير قدراتهم.
معركة الوعي لا تُكسب بالصور
وأوضح عضو نقابة الصحفيين المصريين أن أخطر ما يواجه ملف المحليات حاليًا هو ما وصفه بـ"اغتيال معركة الوعي"، من خلال الاكتفاء بالفعاليات الشكلية واللقطات الدعائية، دون وجود برامج علمية وعملية حقيقية قادرة على إعداد كوادر تمتلك فهمًا عميقًا لطبيعة العمل المحلي.
وأشار إلى أن الشباب الذين يطمحون إلى العمل العام يحتاجون إلى محتوى تدريبي متطور يشرح لهم كيفية إدارة الملفات الخدمية، وآليات التخطيط المحلي، والتعامل مع التشريعات، وإدارة الأزمات، وليس مجرد الاستماع إلى روايات مكررة أو المشاركة في فعاليات تنتهي بصورة جماعية ومنشور على مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن بناء الوعي لا يتم عبر الشعارات، وإنما من خلال المعرفة والتدريب الحقيقي والاحتكاك المباشر بقضايا المجتمع.
المحليات.. عصب الدولة على الأرض
وشدد محمد سعيد على أن المحليات تمثل الذراع التنفيذية الأقرب إلى المواطن، باعتبارها المسؤولة عن العديد من الملفات المرتبطة بالحياة اليومية، مثل الخدمات، والتنمية العمرانية، وإدارة المرافق العامة.
وأضاف أن نجاح منظومة المحليات يرتبط بشكل مباشر بقدرة الدولة على إعداد كوادر مؤهلة تمتلك أدوات التفكير والتخطيط والإدارة، وهو ما يجعل الاستثمار في تدريب الشباب وتأهيلهم ضرورة وطنية لا يمكن تأجيلها.
وأوضح الكاتب الصحفي أن الدولة المصرية تخوض معركة تنموية شاملة، وأن هذه المعركة تحتاج إلى عناصر بشرية مدربة وقادرة على استكمال مسيرة البناء والتنمية.
تأهيل الشباب قضية أمن قومي
وأكد الكاتب الصحفي محمد سعيد أن تأهيل الشباب للعمل المحلي يجب أن يُنظر إليه باعتباره قضية أمن قومي، وليس مجرد نشاط موسمي أو مناسبة للاستعراض، لافتًا إلى أن بناء كوادر محلية حقيقية يتطلب ثلاثة محاور رئيسية:
- تقديم مادة علمية وعملية مرتبطة بالمشكلات الفعلية التي تواجه الشارع المصري.
- توفير أدوات تخطيطية وحلول مبتكرة تتناسب مع التحديات الحديثة.
- تبني فلسفة تدريبية جديدة تحول الشباب من متلقين للمعلومات إلى عناصر قادرة على المبادرة وصنع القرار.
وأضاف أن الشباب ليسوا "ديكورًا" لتزيين المشهد أو وسيلة لإثبات الحضور، بل هم شركاء أساسيون في بناء المستقبل، ويستحقون برامج حقيقية تساعدهم على اكتساب الخبرة والقدرة على القيادة.
دعوة لمراجعة الأولويات
ودعا محمد سعيد إلى ضرورة إعادة تقييم البرامج والفعاليات المرتبطة بملف المحليات، والتركيز على جودة المحتوى ومدى تأثيره الحقيقي على الشباب، بدلاً من الانشغال بعدد الصور أو حجم التغطية الإعلامية.
وأكد أن المرحلة الحالية تتطلب الانتقال من مرحلة "اللقطة" إلى مرحلة "صناعة الكوادر"، مشيرًا إلى أن الجمهورية الجديدة تحتاج إلى عقول قادرة على التفكير والإدارة، وليس مجرد حضور شكلي في الفعاليات.
واختتم محمد سعيد بالتأكيد على أن مستقبل المحليات في مصر مرهون بقدرة الدولة والمجتمع على إعداد جيل واعٍ ومؤهل، قائلًا: "كفى تسطيحًا لعقول يُبنى عليها مستقبل وطن، فالشباب يستحقون تدريبًا حقيقيًا يصنع قادة للمستقبل لا مجرد أبطال للتريند".

