بشكاتب

النمسا تشيد برؤية الملك محمد السادس والإصلاحات الكبرى في المغرب

الأربعاء 22 أبريل 2026 09:46 مـ 5 ذو القعدة 1447 هـ
ناصر بوريطة وبيات ماينل-رايزينغر
ناصر بوريطة وبيات ماينل-رايزينغر

من قلب فيينا، لم تعد الإشادات الدولية مجرد كلمات بروتوكولية، بل صكّ اعتراف بنجاح تجربة مغربية فريدة، النمسا تعلن اليوم أن المملكة، تحت قيادة العاهل المغربي، باتت النموذج الأكثر ديناميكية وانفتاحاً في المنطقة، فاتحةً أبواب شراكة تاريخية لا تعرف الحدود، وعندما تتحدث عاصمة "الدبلوماسية العالمية" فيينا عن إصلاحات هيكلية في بلد إفريقي، فإننا لسنا أمام خبر عابر، بل أمام شهادة استحقاق جيوسياسية.

اليوم، وبمناسبة زيارة وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، إلى النمسا، كُشفت النقاب عن رؤية أوروبية ترى في المغرب "شريك المستقبل" الذي استطاع الموازنة بين الأصالة التاريخية والحداثة الاقتصادية.

اعتراف بـ "الثورة الهادئة": لماذا تنبهر النمسا بالمغرب؟

في البيان المشترك الذي تلا المباحثات المكثفة بين ناصر بوريطة ونظيرته النمساوية بيات ماينل-رايزينغر، لم يكن الثناء عشوائياً، بل استهدف نقاط القوة التي جعلت من المغرب استثناءً إقليمياً، والنمسا أشادت صراحة بـ الإصلاحات الواسعة التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، والتي تهدف إلى خلق مجتمع واقتصاد أكثر "انفتاحاً ودينامية".

هذا الانفتاح ليس مجرد شعار، بل هو واقع تلمسه المؤسسات الدولية في مجالات حيوية:

  1. النموذج التنموي الجديد: الذي وضع الإنسان في قلب العملية الاقتصادية، وهو ما تراه فيينا مفتاح الاستقرار المستدام.

  2. الجهوية المتقدمة: وهي التجربة التي تحاكي في عمقها الأنظمة اللامركزية الأوروبية الناجحة، مما يعزز الحكامة المحلية.

  3. تمكين المرأة: حيث اعتبرت النمسا أن الترسانة القانونية والاجتماعية المغربية لتعزيز حقوق النساء هي ركيزة أساسية لمجتمع حديث.

لغة المصالح: الشراكة التاريخية تتحول إلى أرقام

لم تكن دعوة الوزيرة النمساوية لنظيرها المغربي مجرد مجاملة، بل هي استثمار في "شراكة تاريخية ومتميزة"، فالنمسا تدرك أن المغرب هو البوابة الأكثر أماناً نحو القارة الإفريقية.

السياق التحليلي يشير إلى أن التعاون بين الرباط وفيينا انتقل من "التنسيق السياسي" إلى "التكامل الاستراتيجي"، فالنمسا، بخبرتها الصناعية والتقنية، ترى في المغرب منصة لإنتاج الطاقة المتجددة والتنمية المستدامة، وهذا التعاون يرتكز على إرث دبلوماسي يمتد لأكثر من 240 عاماً، وهو ما يعطي لهذه الشراكة "حصانة تاريخية" ضد التقلبات السياسية العابرة.

التنمية المستدامة: المغرب كقوة خضراء في أعين النمساويين

من بين النقاط التي توقف عندها البيان المشترك بحفاوة، ملف التنمية المستدامة، والنمسا، التي تضع البيئة على رأس أولوياتها، ترى في المشاريع المغربية (مثل محطة نور للطاقة الشمسية واستراتيجيات الهيدروجين الأخضر) نموذجاً يحتذى به.

إن الإشادة بـ "الدينامية" المغربية تعني أن فيينا لم تعد تنظر للمملكة كدولة جارة فقط، بل كشريك "نِد للند" في صياغة حلول لمشاكل القرن الحادي والعشرين، سواء في أمن الطاقة أو في سلاسل التوريد العالمية.

رسائل فيينا للعالم: المغرب شريك موثوق

إن توقيت هذه الإشادة، في ظل الأزمات العالمية الراهنة، يبعث برسالة قوية، المغرب بقيادة الملك محمد السادس، استطاع بناء "جدار صد" اقتصادي واجتماعي عبر إصلاحات شجاعة.

تعميق التعاون بشأن القضايا ذات الاهتمام المشترك، كما ورد في البيان، يشمل التنسيق الأمني ومكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية، وهي ملفات يتفوق فيها المغرب بامتياز، مما يجعل الإشادة النمساوية اعترافاً بالدور "القيادي" للمملكة في استقرار الحوض المتوسطي.

في ختام هذه الزيارة، يتأكد أن "الاستثناء المغربي" بات ماركة مسجلة دولياً، وأن التحالف بين الرباط وفيينا هو تحالف بين "العراقة" و"الطموح"، يهدف أولاً وأخيراً إلى خلق فضاء أورو-إفريقي مزدهر.