الخميس 4 يونيو 2026 01:47 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

الهند على المحك.. تهديد أكبر ثاني منتج عالميا بالبلاد «السر في الشاي»

الإثنين 16 فبراير 2026 12:23 مـ 28 شعبان 1447 هـ
صناعة الشاي
صناعة الشاي

تدخل صناعة الشاي في الهند مرحلة حرجة مع تصاعد الضغوط المالية على المنتجين، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وثبات أسعار البيع عند مستويات لا تكفي لتغطية النفقات.

وتتزامن هذه التطورات مع نقص حاد في العمالة وتداعيات متسارعة للتغير المناخي، ما يضع أحد أهم القطاعات الزراعية في البلاد أمام اختبار مصيري.

العاملون في قطاع الشاي

ويؤكد عاملون في القطاع أن استمرار الفجوة بين التكلفة وسعر البيع يدفع العديد من المزارع إلى العمل بهوامش ربح شبه معدومة، بل والبيع بأقل من تكلفة الإنتاج في بعض الأحيان، وهو ما يهدد بخروج عدد من المنتجين من السوق إذا لم يتم التدخل سريعًا بإصلاحات هيكلية ودعم حكومي مباشر.

اختلال معادلة التكلفة والسعر يضغط على المزارعين

بحسب تصريحات أوتام تشاكرابورتي، رئيس فرع شمال البنغال في رابطة الشاي الهندية، فإن عدداً متزايداً من المزارع بات يعتمد على القروض لتغطية الالتزامات التشغيلية، نتيجة بيع الشاي بأسعار تقل عن كلفة إنتاجه الفعلية.

ويشدد تشاكرابورتي على أن ضمان استدامة القطاع يتطلب التركيز على إنتاج شاي عالي الجودة وتسعيره بصورة عادلة تحقق عائداً يغطي التكاليف ويحفّز الاستثمار.

وتكشف بيانات القطاع أن الأجور تستحوذ وحدها على نحو 60% من إجمالي تكلفة الإنتاج، ما يجعل الصناعة شديدة الحساسية لأي زيادات في الرواتب.

كما شهدت مدخلات الإنتاج، مثل الأسمدة والفحم والمبيدات والكهرباء، ارتفاعات ملحوظة خلال الفترة الأخيرة، إذ تُقدَّر تكلفة الطاقة بما يتراوح بين 10 و11 روبية لكل كيلوجرام من الشاي المنتج، وهو عبء إضافي يلتهم هوامش الأرباح.

من جانبها، أوضحت شايلا ميهتا، رئيسة رابطة الشاي الهندية، أن القطاع يعاني منذ سنوات من خلل واضح بين نمو التكاليف وثبات الأسعار، مطالبة بإقرار آلية تسعير مستدامة تعكس الواقع الاقتصادي وتضمن عائداً منصفاً للمنتجين.

نقص العمالة والتغير المناخي يضاعفان التحديات

لا تتوقف أزمات صناعة الشاي في الهند عند حدود التكلفة، إذ يواجه المزارعون نقصاً حاداً في العمالة، مع تسجيل معدلات غياب تصل إلى 50% في بعض المزارع خلال مواسم الذروة. ويضطر المنتجون إلى الاستعانة بعمالة خارجية بتكاليف أعلى، ما يفاقم الأعباء المالية.

في الوقت ذاته، تؤثر التقلبات المناخية سلباً على جودة المحاصيل وحجم الإنتاج، نتيجة الأمطار غير المنتظمة وارتفاع درجات الحرارة وانتشار الآفات. هذه العوامل مجتمعة تجعل الإنتاج أكثر تقلباً وأقل قدرة على تحقيق عوائد مستقرة، ما يضعف القدرة التنافسية للشاي الهندي في الأسواق العالمية.

مطالب عاجلة بالإصلاح والدعم الحكومي

يدعو منتجو الشاي الحكومة إلى التدخل عبر حزمة من الإجراءات تشمل توفير تسهيلات ائتمانية ميسرة، ومنح حوافز لإنتاج أصناف متخصصة ذات قيمة مضافة، إلى جانب تحديث المعدات وخفض تعرفة الكهرباء، مع التوسع في استخدام الطاقة الشمسية لتقليل تكاليف التشغيل.

كما يحذر المنتجون من تدفق واردات منخفضة السعر وطرح خلطات مستوردة على أنها شاي هندي، معتبرين أن ذلك يسيء إلى سمعة الصادرات ويقوض فرص النمو في الأسواق الخارجية.

وتُعد الهند ثاني أكبر منتج للشاي في العالم، ويوفر هذا القطاع فرص عمل مباشرة لأكثر من مليون شخص، فيما تعتمد عليه سبل معيشة نحو 3.2 مليون فرد في منطقة شمال البنغال الغربية وحدها، لذلك، يرى مراقبون أن إنقاذ صناعة الشاي لم يعد خياراً، بل ضرورة اقتصادية واجتماعية لحماية ملايين الأسر والحفاظ على مكانة البلاد في سوق الشاي العالمي.

اقرأ أيضا:

عيد الحب يتحوّل لساحة حرب سياسية.. البيت الأبيض يسخر من مادورو وبايدن ببطاقات ساخرة

هجوم غير متوقع في ليفربول.. طفلة وممرضة ضحايا كلب خارج عن السيطرة