طلاب CIC يطلقون حملة «مش شقاوة» لتصحيح مفاهيم اضطراب السلوك لدى الأطفال
هل كل طفل كثير الحركة “شقي” فعلًا؟ طلاب الفرقة الرابعة بقسم العلاقات العامة والإعلان في المعهد الكندي الدولي (CIC) قرروا طرح السؤال بصوت عالٍ، عبر حملة توعوية بعنوان «مش شقاوة»، لتصحيح مفاهيم راسخة حول اضطراب السلوك لدى الأطفال، والحملة تأتي ضمن مشروع التخرج للعام الأكاديمي الحالي، لكنها تتجاوز الإطار الدراسي، لتخاطب قضية مجتمعية تمس آلاف الأسر التي تواجه تحديات يومية في فهم سلوك أبنائها.
لماذا الآن؟ ولماذا القضية مهمة؟
في مجتمع يميل أحيانًا إلى تفسير السلوكيات الصعبة على أنها “سوء تربية”، يُصبح الطفل أول من يدفع الثمن، اضطراب السلوك (Conduct Disorder) ليس مجرد عناد أو شقاوة زائدة، بل حالة نفسية وسلوكية تحتاج إلى فهم متخصص وتدخل مبكر، والخلط بين الاضطراب والشقاوة يؤدي في كثير من الحالات إلى:
-
اللجوء للعقاب بدلًا من الدعم
-
زيادة حدة السلوكيات العدوانية
-
شعور الطفل بالعزلة أو الرفض
هنا تظهر أهمية حملات توعوية بلغة بسيطة وإنسانية.
ما هو اضطراب السلوك لدى الأطفال؟
اضطراب السلوك هو نمط متكرر من السلوكيات التي تنتهك القواعد أو حقوق الآخرين، وقد تشمل:
-
العدوانية
-
التخريب المتعمد
-
الكذب المتكرر
-
مخالفة القواعد بشكل مستمر
لكن الفارق الجوهري أن هذه السلوكيات ليست “مرحلة مؤقتة” عابرة، بل تحتاج إلى تقييم نفسي ودعم مهني.
«مش شقاوة».. رسالة بسيطة بمعنى عميق
اختار طلاب قسم العلاقات العامة والإعلان اسمًا مباشرًا لحملتهم: «مش شقاوة»، والرسالة واضحة:
ليس كل سلوك صعب هو نتيجة تدليل أو إهمال، وأحيانًا يكون وراءه اضطراب يحتاج إلى فهم علمي.
الحملة تسعى إلى:
-
رفع الوعي بطبيعة اضطراب السلوك
-
تصحيح المفاهيم الخاطئة المرتبطة به
-
تشجيع الأسر على طلب المساعدة مبكرًا
محتوى توعوي إنساني عبر السوشيال ميديا
تعتمد الحملة على تقديم محتوى مبسط عبر منصات التواصل الاجتماعي، يشمل:
-
شرحًا لطبيعة الاضطراب وأسبابه
-
تأثيره على الطفل والأسرة
-
أهمية التدخل المبكر
-
رسائل داعمة لتقليل الوصم المجتمعي
اللغة المستخدمة بعيدة عن المصطلحات المعقدة، وتركز على مخاطبة الأسرة بلغة قريبة من واقعها اليومي.
بحث أكاديمي ودراسة ميدانية قبل التنفيذ
أكد فريق العمل أن الحملة لم تُبنَ على انطباعات عامة، بل جاءت بعد:
-
بحث أكاديمي متخصص
-
دراسة ميدانية
-
مراجعة مصادر علمية لضمان دقة المعلومات
هذا النهج يعكس التزامًا بمعايير مهنية في إعداد الرسالة الاتصالية، ويعزز مصداقية الحملة.
إشراف أكاديمي متخصص
أُنجز المشروع تحت إشراف:
-
د. نعم محي – رئيسة قسم العلاقات العامة والإعلان
-
د. حنان غالي
-
د. سهى محمود
الإشراف الأكاديمي أسهم في صياغة رسالة متوازنة تجمع بين البعد العلمي والبعد الإنساني.
تغيير الثقافة… لا مجرد نشر معلومات
الحملة لا تكتفي بتعريف الاضطراب، بل تسعى إلى تغيير نظرة المجتمع تجاه الأطفال الذين يعانون من اضطرابات سلوكية، والهدف هو الانتقال من:
-
ثقافة اللوم
إلى -
ثقافة الاحتواء والدعم
فوصم الطفل قد يفاقم المشكلة، بينما الاحتواء يمكن أن يفتح باب العلاج والتأهيل.
دور طلاب العلاقات العامة في القضايا المجتمعية
المبادرة تعكس فهمًا عميقًا لدور الاتصال في معالجة القضايا النفسية والاجتماعية، والعلاقات العامة ليست فقط ترويجًا لمنتج أو مؤسسة، بل أداة لتغيير السلوك المجتمعي ونشر الوعي، وطلاب CIC قدموا نموذجًا لكيف يمكن لمشروع تخرج أن يتحول إلى رسالة مجتمعية حقيقية.
لماذا يعتبر التدخل المبكر حاسمًا؟
تشير الدراسات النفسية إلى أن التدخل المبكر في حالات اضطراب السلوك يمكن أن:
-
يقلل من تطور المشكلة في مرحلة المراهقة
-
يحسن الأداء الدراسي
-
يدعم استقرار الأسرة
تجاهل المشكلة قد يؤدي إلى تعقيدات أكبر لاحقًا.
رسالة إلى أولياء الأمور
الحملة تحمل ضمنيًا رسالة مهمة لكل أب وأم:
- إذا لاحظت سلوكًا متكررًا ومقلقًا لدى طفلك، لا تتسرع في الحكم.
- اطلب استشارة مختص، وافتح باب الحوار، وامنح طفلك فرصة للفهم لا للعقاب فقط.
الأثر المتوقع للحملة
في حال انتشار رسائل «مش شقاوة» على نطاق واسع، يمكن أن تسهم في:
-
رفع الوعي المجتمعي حول اضطرابات السلوك
-
تقليل الوصم المرتبط بها
-
دعم الأسر في اتخاذ خطوات صحيحة
الأثر الحقيقي يُقاس بتغيير طريقة التفكير، لا بعدد المشاهدات فقط.
مشروع تخرج… ورسالة مجتمعية أعمق
«مش شقاوة» ليست مجرد حملة طلابية، بل محاولة جادة لإعادة تعريف مفهوم سلوك الأطفال في المجتمع، وبين العقاب والفهم، اختار طلاب CIC طريق الوعي، وفي قضايا تمس مستقبل الأطفال، الوعي هو البداية الحقيقية للحل.

