ماجدة موريس تكتب: صحاب الأرض
هل تصور أحد منا كيف يعيش أصحاب الأرض في مكان تقتل فيه الحياة؟، وهل تخيل أحد منا حياة يطاردها مستعمر يسعى لإبادة أصحاب الأرض بكل الطرق؟
في الحلقة الأولى من «صحاب الأرض» يستعيد لنا هذا العمل الدرامي الكبير والمهم القصة كما لم نعرفها من قبل. نعم، عرفنا ما يحدث لأهل غزة منذ 7 أكتوبر 2023، ورأينا صور الهدم والخراب وأعداد الشهداء والجرحى في نشرات الأخبار والصحف. رأينا الأخبار، لكننا لم نرَ الناس: الأمهات والآباء والأبناء، وماذا يحدث لهم كل يوم، بل كل ساعة.
لم نرَ الأطفال، بل سمعنا عما يحدث لهم، لكننا هنا في المسلسل — ومن الحلقة الأولى — كنا هناك. رأينا الطفل يونس الذي بحث عنه عمه بعد هدم العمارة التي كانوا يسكنونها، ووجده ليسرع به إلى أي مكان يعالجه، لنمضي معه في طرقات وشوارع تفاجئهم فيها الانفجارات وأخبار الفقد المستمر في الإخوة والأخوات والجيران والأصدقاء.
وهذا ما تواجهه سلمى، الطبيبة المصرية (بأداء منة شلبي)، التي ذهبت إلى هناك مع قافلة تابعة للهلال الأحمر المصري لمساعدة أهل غزة أثناء حرب قوات الاحتلال الإسرائيلي عليهم. وهنا يقدم لنا المسلسل الرحلة من بدايتها: عبور سيارة القافلة لمعبر رفح الحدودي، ثم اكتشاف حالة الإظلام وكمّ الهدم في كل مكان، وانتشار الخيام التي آوت سكان البيوت المهدمة.
تقضي سلمى ومن معها الليلة الأولى في خيمة تسكنها سيدة تحتفي بهما وتشرح ظروفها، وهي تشير إلى بيتها الذي كان وأصبح خرابًا.
ناصر… والبحث عن الجميع
يأتي الصباح سريعًا ومعه كل ما يحدث في المدينة التي كانت. يرى أفراد البعثة حركة الناس وهم يبحثون عن ذويهم، في دراما كتبها عمار صبري وطوّرها محمد هشام عبية، وأخرجها بيتر ميمي، وتضم أسماء مهمة أخرى من المبدعين، مثل مؤلف الموسيقى أمين أبو حافة.
وبالإضافة إلى منة شلبي وإياد نصار، ضم العمل عددًا كبيرًا من الممثلين الفلسطينيين، على رأسهم الكبير كامل الباشا ومحمد بكري. إنها دراما تنجح منذ الحلقة الأولى في جذبنا إلى الحقائق التي تقدمها بلغة الفن الواضحة، رغم مشاهد الهدم والدمار، فالإنسان هو قضية المسلسل: سيدة الخيمة، والعاملون بالمستشفى، وناصر (إياد نصار) الذي تصبح قضيته البحث عن يونس الصغير ثم علاجه.
تقوم سلمى بهذا الدور بشجاعة حين يوشك الصغير على التوقف عن الحياة، فتقاوم بالأجهزة وبالطب حتى نرى أنفاسه تعود عبر جهاز التنفس، لتبدأ بعدها رحلة العلاج. وفي المقابل، يواصل ناصر البحث عن بقية المفقودين من العائلة، وعن شقيق يتمسك بالبقاء أسفل البناية المدمرة، محاولًا إيجاد وسيلة انتقال للبحث عن بقية الأشقاء عند بيتهم المدمر، بينما يأتي المعارف لتقديم العزاء في الهواء الطلق.
دراما تكشف الحقيقة
تقودنا هذه البداية إلى أحداث أكبر وقصص تستحق أن تُروى في هذا العمل الذي يقدم الحكايات التي حاولت دولة الاحتلال حجبها، بمنع الصحفيين الأجانب من دخول غزة واستهداف الصحفيين من أبناء الأرض.
وقد أدركت الشركة المتحدة، منتجة المسلسل، أهمية وصول الرسالة، فقامت بترجمة الحوار إلى الإنجليزية أسفل الشاشة ليصل صوت الحقيقة إلى العالم، وليكشف «صحاب الأرض» ما حدث لأهل غزة بالصوت والصورة.
فكل التحية والتقدير لكل من ساهم في هذا العمل.

