غادة إسماعيل تكتب: باب ودرب وزقاق (2)
نعود ونلتقي كما تعودنا في سلاسل رمضان، وسلسلة هذا العام نتحدث فيها عن بعض أحياء مصر القديمة التي تحمل اسم “باب” أو “درب” أو “زقاق”، ومن بين هذه الأحياء، ومن أشهرها:
باب الشعرية
يقع حي باب الشعرية في غرب القاهرة، بين العباسية وباب الخلق والسيدة زينب، وهو حي عريق يشتهر بشوارعه وحاراته التي تجمع بين الحرف اليدوية والأسواق التجارية ذات التراث القديم.
وتعود تسمية الحي بهذا الاسم إلى طائفة من البربر الرحالة قدمت من ليبيا إلى القاهرة، وسكنت بجوار هذا الباب الذي شيده بهاء الدين قراقوش، وزير السلطان صلاح الدين الأيوبي، كمدخل للحي من السور الشمالي الذي بُني لتحصين القاهرة، وكان يربط بين باب الشعرية وباب البحر.
المساحة والسكان
تقترب المساحة الكلية لحي باب الشعرية من 2 كيلومتر مربع، ويبلغ عدد سكانه حوالي 50 ألف نسمة، ورغم ذلك، يشهد الحي توافد أعداد كبيرة من المتسوقين يوميًا من مختلف المناطق، لشراء احتياجاتهم من الأسواق الشعبية المنتشرة في شوارعه، ما يجعلك تشعر بالازدحام خلال ساعات النهار، والهدوء بعد منتصف الليل.
أشهر شوارع الحي
من أبرز شوارع باب الشعرية:
-
شارع الجيش: من الشوارع الرئيسية التي تشكل حدودًا للحي.
-
شارع أمير الجيوش: شارع رئيسي يربط بين ميدان باب الشعرية – قلب الحي النابض – ونقطة الانطلاق لأغلب مناطقه.
-
شارع المعز.
ومن شوارعه التاريخية المعروفة أيضًا:
-
شارع باب البحر
-
شارع بستان ابن صيرم
-
شارع سنجر السروري
-
بركة الرطل
-
درب الحكمة
-
البكرية
-
سوق الزلط
سكن الوجهاء والمشاهير
تميز الحي تاريخيًا بسكن الوجهاء والمشاهير، حيث أقامت به العديد من الطوائف الأجنبية مثل اليونانيين والإيطاليين والأرمن، إضافة إلى طائفة اليهود التي عملت في تجارة الذهب.
ومن أبرز من سكنوا الحي قديمًا:
-
الموسيقار محمد عبد الوهاب
-
الفنان نجيب الريحاني
-
الصحفي الساخر يعقوب صنوع
-
الكوميديان محمود شكوكو
كما وُلد في الحي أيضًا:
-
الفنان عبد المنعم مدبولي
-
الفنان إبراهيم حمودة
باب اندثر واسم باقٍ
لم يعد لحي باب الشعرية بابٌ اليوم، لكن الحي لم يتخلَّ عن أثره الذي اندثر، وظل يحتفظ باسمه حتى يومنا هذا، إنه حي باب الشعرية، الاسم الذي بقي شاهدًا على تاريخ طويل من الحكايات.

