انخفاض الأمية إلى 19% بين مستفيدي تكافل وكرامة وإعلان 150 وحدة اجتماعية بلا أمية في مصر
لم يعد محو الأمية في مصر مجرد هدف تنموي مؤجل، بل تحول إلى واقع ملموس يتجسد في الأرقام والنتائج، ففي خطوة تعكس تسارع جهود الدولة لبناء الإنسان، نجحت وزارة التضامن الاجتماعي في خفض نسبة الأمية إلى 19% فقط بين مستفيدي برنامج تكافل وكرامة، مع إعلان 150 وحدة اجتماعية خالية تمامًا من الأمية في إنجاز يعكس تحولًا نوعيًا في ملف التعليم والتنمية البشرية، وهذا التطور لا يمثل نجاحًا تعليميًا فحسب، بل يشكل نقطة تحول في مسار التنمية الاجتماعية، حيث يمتد تأثيره إلى الأسرة وسوق العمل والاستقرار المجتمعي، بما يتماشى مع مستهدفات رؤية مصر 2030.
كيف تحقّق الإنجاز؟ استراتيجية تربط التعليم بالحياة
تشير البيانات الصادرة عن وزارة التضامن إلى أن خفض معدلات الأمية بين المستفيدين من برامج الدعم الاجتماعي جاء نتيجة دمج برامج محو الأمية مع منظومة الحماية الاجتماعية، ما حفّز آلاف الأسر على الالتحاق بفصول تعليم الكبار، وهذه السياسة لا تستهدف التعليم فقط، بل تسعى إلى:
-
رفع وعي الأسر المستفيدة من برامج الدعم.
-
تعزيز متابعة الآباء لتعليم الأبناء.
-
ربط التعلم بفرص العمل وتحسين الدخل.
-
تقليل معدلات التسرب من التعليم.
ويُعد إعلان 150 وحدة اجتماعية بلا أمية مؤشرًا على نجاح هذا النموذج في تحقيق نتائج ملموسة داخل المجتمعات المحلية.
تأثير مباشر على تعليم الأبناء
أكد الدكتور إسلام السعيد، مدير مركز تعليم الكبار بجامعة عين شمس، أن ارتفاع مستوى القراءة والكتابة لدى الآباء ينعكس مباشرة على أداء الأبناء في المدارس، وأوضح أن هذه العلاقة تظهر في جانبين رئيسيين:-
أولًا: التأثير الكمي
-
انخفاض معدلات التسرب من التعليم.
-
تراجع نسب الرسوب بين الطلاب.
ثانيًا: التأثير النوعي
-
وجود متابعة حقيقية من الأسرة.
-
قدرة الوالدين على مساعدة الأبناء في المذاكرة.
-
دعم الأبناء في تجاوز الصعوبات التعليمية.
ويشير السعيد إلى أن بعض الأسر التي استفادت من برامج محو الأمية استطاعت لاحقًا استكمال مسيرتها التعليمية حتى مرحلة الدراسات العليا.

دعم سياسي ومؤسسي لملف محو الأمية
من جانبه، أوضح الدكتور أحمد عبد الرشيد، المنسق المؤسس للمشروع القومي لمحو الأمية بجامعة العاصمة، أن ملف محو الأمية يحظى بدعم مباشر من القيادة السياسية، باعتباره أحد مفاتيح التنمية الشاملة، وأكد أن دمج مستفيدي برنامج تكافل وكرامة في فصول محو الأمية ساهم في:-
-
تعزيز الوعي التربوي داخل الأسرة.
-
دعم الاستقرار الأسري.
-
تحسين الوعي الصحي والغذائي.
-
رفع مستوى الثقافة العامة للمواطنين.
كما أشار إلى أن تحرير المواطنين من الأمية يسهم في تعزيز جودة الحياة والاندماج المجتمعي، وهو ما يتماشى مع مشروع الدولة لبناء "الجمهورية الجديدة".

تحديات تعليم الكبار في مصر
رغم التقدم الملحوظ، لا تزال برامج تعليم الكبار تواجه عدة تحديات، بحسب الخبير التربوي الدكتور مجدي حمزة، الذي أكد أن الدافع للتعلم يمثل أحد أبرز العقبات، وأبرز التحديات هي:-
-
ضعف الحافز لدى بعض البالغين للعودة إلى التعليم.
-
الانخراط المبكر في سوق العمل.
-
الأعباء الأسرية، خصوصًا في المناطق الريفية.
-
نقص الموارد التعليمية في بعض البرامج.
كما لفت إلى أن البنية التحتية التعليمية تعاني في بعض المناطق من ازدحام الفصول ونقص المعلمين المدربين، ما يؤثر على جودة العملية التعليمية.

محو الأمية ركيزة أساسية للتنمية
يشير خبراء التعليم إلى أن القضاء على الأمية لا يقتصر على محو الجهل بالقراءة والكتابة، بل يشمل إعادة دمج الفرد في الاقتصاد والمجتمع، وتؤكد التجربة المصرية خلال السنوات الأخيرة أن الجمع بين الحماية الاجتماعية والتعليم يمثل نموذجًا فعالًا لتحقيق التنمية المستدامة، خصوصًا بين الفئات الأكثر احتياجًا، ومع استمرار توسع برامج محو الأمية، يبدو أن الطريق نحو خفض معدلات الأمية بشكل جذري في مصر أصبح أكثر وضوحًا، مدفوعًا بإرادة سياسية واستراتيجيات تنموية متكاملة.

