الخميس 4 يونيو 2026 01:47 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

«شقة بـ99 ألف تُعفى و101 ألف تدفع 7700 جنيه».. لماذا أثارت الضريبة العقارية جدلًا في البرلمان المصري؟

الجمعة 6 مارس 2026 02:30 صـ 17 رمضان 1447 هـ
العقارات في مصر
العقارات في مصر

أشعل إقرار مجلس النواب المصري نهائيًا لتعديلات قانون الضريبة على العقارات المبنية نقاشًا حادًا داخل البرلمان وخارجه، فبينما ترى الحكومة أن التعديلات ستعزز موارد الدولة وتوسع قاعدة الحصر الضريبي، حذر عدد من النواب من أن تطبيق الضريبة على السكن الخاص قد يحولها إلى عبء إضافي على المواطنين، وربما إلى ما وصفه بعضهم بـ«أداة جباية» إذا لم تُراجع فلسفة القانون بشكل متوازن.

وفي قلب هذا الجدل، برزت مطالبات برلمانية بإعفاء السكن الخاص بالكامل من الضريبة العقارية، أو على الأقل إعادة صياغة آليات التقييم والاحتساب بما يضمن العدالة الضريبية ويحمي محدودي ومتوسطي الدخل.

تحذير برلماني الضريبة قد تتحول إلى «أداة جباية»

أكد النائب عاطف مغاوري، عضو لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، أن الضريبة العقارية يجب أن تُطبق وفق فلسفة اجتماعية تراعي القدرة المالية للمواطنين، محذرًا من أن تتحول إلى أداة جباية إذا لم تُصمم بشكل عادل.

وأوضح أن القانون عندما صدر عام 2008 تضمن إعفاءات واضحة للسكن الخاص حتى قيمة مليوني جنيه، كما سمح بإعفاء الوحدات التي تُنقل بعقود ابتدائية للأبناء باعتبارها سكناً خاصاً، حتى لو لم تكن مسجلة رسميًا.

لكن مغاوري يرى أن التعديلات الحالية تركز بشكل أكبر على زيادة الحصيلة المالية، وهو ما يختلف – بحسب قوله – عن الفلسفة الاجتماعية التي بُني عليها القانون في بدايته.

وأضاف:

«أي ضريبة لا يصاحبها برنامج اقتصادي واجتماعي حقيقي ينعكس على الخدمات المقدمة للمواطنين تصبح ضريبة عمياء».

كما شدد على ضرورة الالتزام بمبدأ القدرة التكليفية، بحيث يتحمل كل مواطن العبء الضريبي وفق قدرته المالية الفعلية، وليس وفق تقديرات قد لا تعكس دخله الحقيقي.

سؤال بلا إجابة أين تذهب 25% من حصيلة الضريبة؟

أثار مغاوري أيضًا تساؤلات حول مصير نسبة الـ25% من حصيلة الضريبة العقارية المخصصة للإدارة المحلية لتحسين الخدمات.

فالقانون ينص على توجيه هذه النسبة إلى المحليات، لكن غياب المجالس المحلية المنتخبة منذ عام 2011 يطرح علامات استفهام حول آليات الرقابة على إنفاق هذه الأموال، وقال إن البرلمان لم يتلق تقارير تفصيلية توضح:-

  • حجم الحصيلة الضريبية الفعلية خلال السنوات الماضية

  • عدد الوحدات الخاضعة للضريبة

  • كيفية توجيه نسبة المحليات لتحسين الخدمات

واعتبر أن تقييم أي تعديل تشريعي يجب أن يستند إلى قياس الأثر التشريعي الحقيقي، وليس فقط إلى تقديرات مالية.

«القصة ليست اليوم» مخاوف من زيادات مفاجئة بعد 5 سنوات

من جانبه، أعلن النائب أحمد السنجيدي، عضو لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، رفضه فرض الضريبة على السكن الخاص من الأساس، وقال إن المواطن يدفع بالفعل أنواعًا متعددة من الضرائب، مثل:

  • ضريبة الدخل

  • ضريبة القيمة المضافة

  • رسوم وخدمات حكومية متعددة

مضيفًا أن فرض ضريبة إضافية على السكن الخاص قد يزيد الضغط المالي على الأسر، لكن المخاوف الأكبر – وفق السنجيدي – تتعلق بآلية التقييم.

إعادة التقييم كل 5 سنوات

تنص التعديلات على إعادة تقدير القيمة الإيجارية للعقارات كل خمس سنوات، وهو ما قد يؤدي – بحسب رأيه – إلى تغييرات كبيرة في قيمة الضريبة مستقبلاً.

وأوضح:

«المشكلة ليست في الضريبة اليوم، بل فيما قد يحدث بعد خمس سنوات إذا ارتفعت التقديرات فجأة».

ويرى أن ترك تحديد هذه التقديرات لمجلس الوزراء دون معايير واضحة قد يؤدي إلى ما وصفه بـعدم استقرار التشريعات الضريبية.

مثال رقمي يكشف إشكالية التقييم

أما النائب عوض أبو النجا، عضو لجنة الخطة والموازنة، فقد قدم مثالًا رقميًا يوضح كيف يمكن أن تؤدي فروق بسيطة في التقييم إلى نتائج كبيرة على المواطن، فإذا قُدرت القيمة الإيجارية لوحدة سكنية بنحو 99 ألف جنيه سنويًا، فإنها تُعفى من الضريبة، لكن إذا ارتفع التقدير إلى 101 ألف جنيه فقط، تصبح خاضعة للضريبة العقارية.

وهذا الفارق البسيط قد يعني – وفق تقديره – دفع ضريبة سنوية تقارب 7700 جنيه، رغم أن ظروف الوحدة أو دخل الأسرة لم يتغيرا، ويرى أبو النجا أن هذا المثال يعكس مشكلة في آليات التقييم الحالية التي قد تؤدي إلى نتائج غير عادلة.

زيادة الحصيلة الضريبية متوقعة

ورغم تحفظه على فرض الضريبة على السكن الخاص، توقع أبو النجا أن تؤدي التعديلات إلى زيادة ملحوظة في الحصيلة الضريبية، والسبب الرئيسي يعود إلى:

  • توسيع نطاق الحصر العقاري

  • إدراج عدد أكبر من الوحدات السكنية في قاعدة الضريبة

  • تحديث التقييمات العقارية بشكل دوري

لكنه شدد على أن الأثر الحقيقي للقانون لن يظهر إلا بعد التطبيق الفعلي، حيث يمكن قياس انعكاساته الاقتصادية والاجتماعية على المواطنين.

أزمة «الداتا» العقارية في مصر

واحدة من أبرز الإشكاليات التي أثارها النواب تتعلق بغياب قاعدة بيانات عقارية متكاملة في مصر، فحتى الآن لا توجد منظومة موحدة تربط بين:

  • بيانات الشهر العقاري

  • استهلاك المرافق

  • بيانات الملكية

  • الموقع الجغرافي للوحدات

ويرى أبو النجا أن غياب هذه المنظومة قد يؤدي إلى اختلاف تقديرات القيمة الإيجارية للعقار نفسه بين مقيم وآخر، وفي المقابل، تعتمد العديد من الدول على قواعد بيانات رقمية متكاملة تسمح بتقييم العقارات بدقة أكبر وتقليل الخلافات الضريبية.

هل يراجع البرلمان القانون بعد التطبيق؟

رغم إقرار التعديلات بالأغلبية، أكد عدد من النواب أن الباب يظل مفتوحًا أمام مراجعة التشريع مستقبلاً إذا ظهرت آثار سلبية على المواطنين، فالقوانين – كما يشدد النواب – لا تُقاس فقط بحجم الإيرادات التي تحققها، بل بمدى قدرتها على تحقيق العدالة الاجتماعية والاستقرار الاقتصادي.

وفي ظل الجدل الحالي، يبدو أن ملف الضريبة العقارية سيظل أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين الدولة والمواطن، خاصة عندما يتعلق الأمر بالسكن الخاص الذي يعتبره كثيرون حقًا أساسيًا لا ينبغي أن يتحول إلى عبء مالي دائم.