الخميس 4 يونيو 2026 02:44 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

كيف يستعد مجلس النواب المصري لتداعيات التوتر الإيراني الأمريكي الإسرائيلي على الاقتصاد والطاقة؟

الجمعة 6 مارس 2026 03:46 مـ 17 رمضان 1447 هـ
مجلس النواب المصري
مجلس النواب المصري

مع تصاعد التوترات العسكرية والسياسية في الشرق الأوسط، عاد القلق إلى الواجهة في مصر حول التداعيات الاقتصادية المحتملة لأي مواجهة واسعة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، فالتوترات في مضيقي هرمز وباب المندب لا تهدد فقط حركة التجارة العالمية، بل قد تنعكس سريعًا على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد.

في هذا السياق، يبرز مجلس النواب المصري كأحد أهم خطوط الدفاع المؤسسية لمواجهة تداعيات الأزمة، عبر دور رقابي وتشريعي أكثر نشاطًا لضمان استقرار الأسواق وحماية المواطنين من أي صدمات اقتصادية محتملة.

البرلمان أمام اختبار جديد في إدارة الأزمات

قال الدكتور محمد فؤاد، عضو مجلس النواب والخبير الاقتصادي، إن مصر بدأت بالفعل خلال الأسابيع الماضية دراسة سيناريوهات التعامل مع تداعيات أي اضطراب إقليمي، خصوصًا مع ارتفاع احتمالات اتساع نطاق الصراع في المنطقة.

وأوضح أن مجلس النواب قد يجد نفسه أمام مرحلة مختلفة تتطلب حضورًا رقابيًا وتشريعيًا أكثر فاعلية خلال الفترة المقبلة، في ظل تداعيات اقتصادية وسياسية محتملة، مشيرًا إلى أن التجارب السابقة أثبتت أن القرارات السريعة والتنسيق بين مؤسسات الدولة يمكن أن يقللا بشكل كبير من آثار الأزمات على المواطنين، مستشهدًا بتجربتي:

  • جائحة كورونا

  • الحرب الروسية الأوكرانية

حيث نجحت الدولة في احتواء تداعيات اقتصادية كبيرة عبر إجراءات سريعة.

ملف الأسعار في صدارة اهتمامات البرلمان

مع أي تصعيد عسكري في المنطقة، غالبًا ما تشهد الأسواق العالمية ارتفاعًا في أسعار النفط والغاز، وهو ما ينعكس مباشرة على تكاليف الإنتاج والنقل داخل الدول المستوردة للطاقة، وهنا يأتي دور البرلمان في:

  • متابعة سياسات ضبط الأسواق

  • مساءلة الحكومة حول إجراءات منع الاحتكار

  • مراقبة تأثير ارتفاع الطاقة على أسعار السلع الأساسية

ويؤكد خبراء الاقتصاد أن ارتفاع أسعار النفط عالميًا بمقدار 10 دولارات للبرميل قد يرفع تكاليف النقل والإنتاج في العديد من القطاعات، ما يجعل الرقابة البرلمانية على السوق عنصرًا حاسمًا في هذه المرحلة.

دور تشريعي لحماية السوق المحلي

لا يقتصر دور مجلس النواب على الرقابة فقط، بل يمتد إلى تقديم مقترحات تشريعية وتوصيات اقتصادية تهدف إلى تعزيز استقرار الاقتصاد المحلي، ومن أبرز الأدوات المطروحة:

تشديد الرقابة على المخزون الاستراتيجي

ضمان توافر السلع الأساسية مثل القمح والسكر والزيوت لمنع أي نقص مفاجئ في الأسواق.

دعم الصناعات المحلية

تقليل الاعتماد على الاستيراد في بعض القطاعات الحيوية، خاصة الغذاء والدواء.

تعزيز آليات مراقبة الأسواق

توسيع صلاحيات الأجهزة الرقابية لمنع التلاعب بالأسعار أو تخزين السلع بغرض الاحتكار.

الطاقة الملف الأكثر حساسية

أكدت الدكتورة مروة قنصوة، أمين سر لجنة الطاقة والبيئة بمجلس الشيوخ، أن ملف الطاقة يحظى بأولوية قصوى في ظل التصعيدات الإقليمية الحالية.

وأوضحت أن الكهرباء والغاز يمثلان عنصرين أساسيين في استقرار الاقتصاد، وأن أي اضطرابات في أسواق الطاقة العالمية قد تؤثر على تكلفة الإنتاج في العديد من القطاعات، لكنها شددت على أن مصر اتخذت خلال السنوات الماضية خطوات مهمة لتعزيز مرونتها في قطاع الطاقة، من بينها:

  • التوسع في إنتاج الغاز الطبيعي

  • تنمية مشروعات الطاقة المتجددة

  • تعزيز البنية التحتية للكهرباء

هذه الإجراءات تمنح الاقتصاد المصري هامشًا أكبر من المرونة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.

تنسيق حكومي برلماني لمواجهة التحديات

تشير التقديرات إلى أن التنسيق بين الحكومة والبرلمان سيكون أحد أهم أدوات إدارة المرحلة المقبلة، خصوصًا إذا تطلبت الظروف اتخاذ قرارات اقتصادية سريعة أو تعديلات تشريعية عاجلة.

وأكدت قنصوة أن هناك تواصلًا مستمرًا بين الوزراء واللجان البرلمانية لمتابعة تطورات السوق، وهو ما يساعد في رصد أي اختلالات مبكرًا قبل تحولها إلى أزمة اقتصادية.

البرلمان في حالة تأهب

في ظل ارتباط الاقتصاد المصري بالاقتصاد العالمي، فإن أي اضطرابات في المنطقة قد تمتد آثارها إلى الداخل، سواء عبر ارتفاع تكاليف الطاقة أو اضطراب سلاسل الإمداد.

لهذا يبدو البرلمان المصري في حالة تأهب تشريعي ورقابي تحسبًا لأي تطورات مفاجئة، مع التركيز على حماية السوق المحلية وضمان استمرار الخدمات الأساسية دون اضطرابات.

وبين القلق والترقب، يبقى التحدي الأكبر هو إدارة التداعيات الاقتصادية بحكمة وسرعة، وهو ما يجعل دور مجلس النواب خلال الفترة المقبلة أكثر أهمية من أي وقت مضى.