لماذا ارتفعت أسعار البنزين في مصر رغم انخفاض النفط؟ الدولار وآلية التسعير التلقائي يفسران القرار
في وقتٍ تتراجع فيه أسعار النفط عالميًا، فوجئ المصريون بقرار رفع أسعار البنزين والسولار والغاز بنسب وصلت إلى 30%، لكن خلف هذا القرار تقف معادلة اقتصادية أكثر تعقيدًا، الدولار المرتفع، تكاليف الاستيراد، والتوترات الجيوسياسية التي أعادت تشكيل سوق الطاقة في المنطقة.
ارتفاع الدولار العامل الحاسم في زيادة أسعار الوقود
بحسب مسؤول حكومي مصري لـ بشكاتب، فإن ارتفاع سعر صرف الدولار مقابل الجنيه كان العامل الأكثر تأثيرًا في قرار زيادة أسعار الوقود.
-
ارتفع الدولار منذ بداية مارس 2026 بنحو 4 جنيهات (حوالي 8%)
-
وصل إلى قرابة 53 جنيهًا وهو أعلى مستوى تاريخي
-
أدى ذلك إلى زيادة تكلفة استيراد المنتجات البترولية بشكل مباشر
وفي اقتصاد يعتمد جزئيًا على الاستيراد لتغطية احتياجات الطاقة، فإن أي زيادة في الدولار تضاعف فاتورة الوقود حتى لو انخفض سعر النفط عالميًا.
رغم انخفاض النفط التكلفة ما زالت أعلى من موازنة الدولة
شهدت الأسواق العالمية تراجعًا في سعر خام برنت:
-
انخفض إلى نحو 89 دولارًا للبرميل
-
بعد أن كان قد اقترب سابقًا من 120 دولارًا
لكن المشكلة – وفق المسؤول الحكومي – أن السعر الحالي لا يزال أعلى من متوسط السعر المفترض في الموازنة المصرية، ما يعني أن الحكومة تتحمل فجوة مالية كبيرة بين تكلفة الاستيراد وسعر البيع المحلي، كما ارتفعت عدة تكاليف مرتبطة بسوق الطاقة، منها:
-
تكاليف الشحن البحري
-
التأمين على شحنات الطاقة
-
تكاليف الإنتاج المحلي
خروج المستثمرين الأجانب ضغط على الجنيه
من الأسباب غير المباشرة التي دفعت الدولار للصعود:
-
تخارج المستثمرين الأجانب من أدوات الدين المصرية
-
بلغ حجم التخارج منذ بداية الأسبوع نحو 592.8 مليون دولار
هذا التدفق للخارج أدى إلى ضغط قوي على العملة المحلية، ما انعكس بدوره على أسعار الوقود.
أسعار البنزين والسولار الجديدة في مصر
رفعت الحكومة أسعار الوقود صباح اليوم بنسب تراوحت بين 14% و30%، مع زيادة بلغت 3 جنيهات للتر تقريبًا.
أسعار البنزين
-
بنزين 95: من 21 إلى 24 جنيهًا للتر (ارتفاع 14.29%)
-
بنزين 92: إلى 22.25 جنيهًا للتر (ارتفاع 15.58%)
-
بنزين 80: إلى 20.75 جنيهًا للتر (ارتفاع 16.9%)
السولار
-
ارتفع إلى 20.50 جنيهًا للتر (ارتفاع 17.4%)
غاز السيارات
-
ارتفع بنسبة 30% ليصل إلى 13 جنيهًا للمتر المكعب
أسطوانة البوتاجاز
-
من 225 إلى 275 جنيهًا للأسطوانة 12.5 كجم
هل ما زالت الحكومة تدعم الوقود؟
رغم الزيادة الجديدة، تؤكد الحكومة أن الدعم لم يُلغ بالكامل، ووفق بيان مجلس الوزراء:
-
ما تزال الدولة تتحمل جزءًا كبيرًا من الفجوة بين التكلفة الفعلية وسعر البيع
-
يشمل الدعم السولار والبوتاجاز وبعض أنواع البنزين
وتهدف هذه السياسة إلى تقليل تأثير تقلبات الأسواق العالمية على المواطنين قدر الإمكان.
كيف تحدد مصر أسعار الوقود؟
منذ عام 2019 تطبق مصر آلية التسعير التلقائي للمواد البترولية، وتعتمد المعادلة السعرية على ثلاثة عوامل رئيسية:
-
متوسط سعر خام برنت عالميًا
-
سعر صرف الجنيه أمام الدولار
-
تكاليف التشغيل والنقل والإنتاج داخل مصر
وتراجع لجنة التسعير الأسعار كل ثلاثة أشهر.
لكن القرار الحكومي ينص على أن:
-
نسبة التغيير لا تتجاوز 10% صعودًا أو هبوطًا في كل مراجعة.
ما الذي يعنيه ذلك للاقتصاد المصري؟
زيادة أسعار الوقود غالبًا ما تمتد آثارها إلى قطاعات واسعة مثل:
-
النقل والمواصلات
-
أسعار السلع والخدمات
-
تكلفة الإنتاج الصناعي
لكن الحكومة تسعى – وفق تصريحات رسمية – إلى موازنة الإصلاح الاقتصادي مع البعد الاجتماعي للحفاظ على استقرار الأسعار قدر الإمكان.

