تفاصيل الساعات الأخيرة قبل الكارثة.. ماذا حدث داخل شقة “بشاير الخير” في الإسكندرية؟
في مشهد هزّ الشارع السكندري، عادت واقعة “مذبحة بشاير الخير” إلى الواجهة من جديد، بعدما قررت جهات التحقيق، اليوم الثلاثاء، تجديد حبس المتهم 15 يومًا على ذمة القضية، وسط تساؤلات لا تهدأ حول ما جرى داخل تلك الشقة في الساعات الأخيرة قبل المأساة.
تجديد الحبس يعيد القضية إلى الواجهة
قرار جهات التحقيق في الإسكندرية جاء ليعيد تسليط الضوء على واحدة من أكثر القضايا إيلامًا خلال الأيام الماضية، خاصة مع استمرار الغموض حول تفاصيل ما حدث داخل منزل الأسرة بمنطقة كرموز، والتي انتهت بفقدان أم وخمسة من أبنائها في ظروف مأساوية.
القضية بدأت عندما تلقت الأجهزة الأمنية بلاغًا بمحاولة شاب إلقاء نفسه من أعلى عقار مكوّن من 13 طابقًا، حينما تدخل الأهالي في اللحظة المناسبة، وتمكنوا من إنقاذه، ليتحوّل هذا البلاغ سريعًا إلى خيط يكشف واحدة من أبشع الوقائع الأسرية.

داخل الشقة.. بداية الكشف عن المأساة
مع انتقال قوات الأمن إلى موقع البلاغ، تبيّن أن الشاب يقيم في العقار ذاته، وبفحص حالته وملابسات الواقعة، قادت التحريات إلى شقته، حيث كانت الصدمة الكبرى، حيث عُثر داخل الشقة على جثامين الأم، البالغة من العمر 41 عامًا، وأبنائها الخمسة، وهم في أعمار متفاوتة تبدأ من 8 سنوات وحتى 17 عامًا، وجميعهم مصابون بإصابات قطعية، فالمشهد لم يكن سهلًا على أحد، حتى على رجال التحقيق أنفسهم.
التحريات الأولية أشارت إلى أن الواقعة جاءت على خلفية خلافات أسرية وضغوط معيشية، خاصة مع غياب الأب المقيم خارج البلاد، وتوقفه عن الإنفاق، بحسب أقوال الابن الذي تم إنقاذه.
رواية الناجي الوحيد
خلال التحقيقات، أدلى الابن السادس باعترافات صادمة، أشار فيها إلى اتفاق مسبق بينه وبين والدته على إنهاء حياتهم جميعًا، في ظل حالة نفسية صعبة كانت تمر بها الأسرة، موضحا أنه حاول أكثر من مرة إنهاء حياته، قبل أن يصعد إلى سطح العقار ويقرر القفز، إلا أن الأهالي تمكنوا من إنقاذه في اللحظة الأخيرة، لتبدأ بعدها خيوط القضية في الانكشاف.
ورغم هذه الرواية، لا تزال جهات التحقيق تعمل على مراجعة كافة التفاصيل، للتأكد من دقة ما جاء في أقواله، وكشف الملابسات الكاملة دون افتراضات مسبقة.
جنازة مهيبة وحزن يخيم على الإسكندرية
في مشهد إنساني مؤلم، شيّع المئات من أهالي الإسكندرية، اليوم، جثامين الضحايا من مسجد العمري عقب صلاة العصر، وسط حالة من الحزن والانهيار بين المشيعين، فضلا عن أن الجيران وأهالي المنطقة حرصوا على وداع الأسرة، مؤكدين أنها كانت معروفة بحسن السمعة، وهو ما زاد من وقع الصدمة على الجميع، حيث دُفنت الجثامين في مقابر السبيل والصدقة، وسط دعوات بالرحمة والصبر لذويهم.
تحقيقات مستمرة وأسئلة بلا إجابة
حتى الآن، تواصل الجهات المعنية جهودها لكشف كل تفاصيل الواقعة، التي تحولت إلى قضية رأي عام، مع مطالبات بسرعة الوصول إلى الحقيقة الكاملة وتحديد المسؤوليات، فبين روايات أولية وتحقيقات مستمرة، تبقى الأسئلة مفتوحة، بينما يظل المشهد الإنساني لهذه القصة حاضرًا بقوة، كأحد أكثر الأحداث قسوة التي شهدتها الإسكندرية في الفترة الأخيرة.

