خسارتان أمام ألمانيا تكشفان الحقيقة.. هل يتراجع حلم ميدالية مصر في مونديال اليد 2027؟
جاءت الهزيمتان أمام ألمانيا لتدقّا جرس إنذار داخل معسكر منتخب مصر لكرة اليد في اختبار مبكر قبل مونديال 2027، والنتائج لم تكن مجرد خسارة ودية، بل كشفت فجوة واضحة في المستوى أمام مدارس أوروبا المتقدمة، فهل بدأ حلم الميدالية العالمية يتراجع؟
نتائج صادمة في بروفة قوية
خسر المنتخب المصري مباراتين وديتين أمام نظيره الألماني بنتيجتي 41-38 و34-33، في مواجهات كانت تمثل اختبارًا حقيقيًا لقدرات “الفراعنة” قبل بطولة العالم المقبلة التي تستضيفها ألمانيا في يناير 2027، ورغم تقارب النتيجة في المباراة الثانية، فإن الأداء العام كشف عن مشكلات أعمق من مجرد خسارة رقمية، خاصة في مواجهة منتخب ألماني لم يعتمد بكامل قوته، حيث أراح بعض عناصره الأساسية.
تراجع الأداء أمام كبار أوروبا
أبرز ما كشفته المباراتان هو صعوبة مجاراة منتخب مصر لنسق اللعب الأوروبي السريع. فقد ظهر الفارق بوضوح في:
-
السرعة في التحولات الهجومية
-
التنظيم الدفاعي
-
استغلال الأخطاء
كما عانى المنتخب من بطء نسبي في التحرك، خاصة في الخط الخلفي، وهو ما انعكس بشكل مباشر على القدرة على إيقاف الهجمات الألمانية، وهذه الفجوة ليست جديدة، لكنها بدت أكثر وضوحًا مع التغييرات الفنية الأخيرة.
تغيير الجهاز الفني نقطة تحول أم بداية ارتباك؟
تولى الإسباني خافيير باسكوال القيادة الفنية خلفًا لمواطنه خوان كارلوس باستور، الذي حقق إنجازات لافتة أبرزها الوصول إلى المركز الخامس عالميًا في نسخة 2025، لكن المرحلة الانتقالية لم تمر بسلاسة حتى الآن. فقد ظهر:
-
غياب الانسجام بين الجهاز الفني واللاعبين
-
عدم وضوح فلسفة اللعب الجديدة بشكل كامل
-
تذبذب في الأداء الدفاعي والهجومي
كما يواجه باسكوال تحديًا إضافيًا يتمثل في قيادته فريق فيزبريم المجري بالتوازي مع المنتخب، ما يطرح تساؤلات حول مدى تركيزه الكامل مع الفراعنة.
أزمة الأعمار والخبرة
أحد أبرز التحديات التي ظهرت بوضوح هو تقدم سن بعض العناصر الأساسية، مثل:
-
إبراهيم المصري
-
علي زين
ورغم خبرتهما الكبيرة، فإن طبيعة كرة اليد الحديثة باتت تعتمد بشكل أكبر على السرعة واللياقة العالية، وهو ما يمنح الأفضلية للمنتخبات الأوروبية.
غياب مؤثر وثغرات هجومية
غياب أحمد عادل “دولا” كان له تأثير واضح على الأداء، خاصة في اللعب على الدائرةـ وبديله لم يتمكن من تعويض هذا الغياب، حيث أُهدرت عدة فرص محققة، كما عانى المنتخب من:
-
ضعف في إنهاء الهجمات
-
غياب التنوع التكتيكي
-
الاعتماد على حلول فردية
وهو ما قلل من الفاعلية الهجومية أمام دفاع منظم مثل المنتخب الألماني.
هل المشكلة في المدرسة التدريبية؟
تتصاعد داخل الوسط الرياضي دعوات لمراجعة الاعتماد على المدرسة الإسبانية، التي أصبحت مألوفة للمنتخبات العالمية، ويرى بعض الخبراء أن التحول نحو المدرسة الدنماركية التي تهيمن حاليًا على كرة اليد العالمية قد يكون خيارًا استراتيجيًا، خاصة مع:
-
اعتمادها على السرعة
-
الابتكار التكتيكي (مثل اللعب بـ7 ضد 6)
-
التوازن بين الدفاع والهجوم
هل انتهى حلم الميدالية؟
رغم الصورة القلقة، لا يزال منتخب مصر يمتلك مقومات قوية، منها:
-
قاعدة كبيرة من اللاعبين المحترفين في أوروبا
-
تتويجه ببطولة إفريقيا الأخيرة
-
تصنيفه ضمن المنتخبات المصنفة الأولى في قرعة المونديال
لكن الحفاظ على حلم الميدالية يتطلب تحركًا سريعًا، يشمل:
-
رفع نسق الإعداد البدني
-
تطوير الجوانب التكتيكية
-
زيادة عدد المباريات القوية أمام منتخبات الصف الأول
محطات حاسمة قبل مونديال 2027
المنتخب أمام اختبار جديد خلال التوقف الدولي في مايو، بمواجهتين أمام آيسلندا، وهما فرصة مهمة لتصحيح المسار، كما تمثل قرعة البطولة يوم 10 يونيو في ميونخ محطة مفصلية لتحديد طريق الفراعنة في المونديال.
خلاصة بشكاتب
خسارتا ألمانيا لم تكونا مجرد نتائج ودية، بل إشارة واضحة إلى تحديات حقيقية تواجه منتخب مصر لكرة اليد، وبين الحاجة للتطوير السريع والحفاظ على الطموح، يبقى السؤال مفتوحًا هل يستطيع الفراعنة استعادة توازنهم قبل مونديال 2027 أم أن المنافسة على الميدالية أصبحت أكثر تعقيدًا؟

