الخميس 4 يونيو 2026 01:49 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

لماذا نستيقظ قلقين في الثالثة فجرًا؟.. دراسة تكشف ما يحدث داخل عقولنا في تلك اللحظة

الأربعاء 1 أبريل 2026 03:18 مـ 13 شوال 1447 هـ
الاستقياظ فجرا
الاستقياظ فجرا

في ساعات الفجر الأولى، حين يسود الصمت ويهدأ كل شيء، يستيقظ البعض فجأة دون سبب واضح. الساعة تقترب من الثالثة صباحًا، لكن بدلًا من العودة للنوم، تبدأ الأفكار المقلقة في التدفق… وكأن العقل اختار هذا التوقيت تحديدًا ليثقلنا، ففي دراسة حديثة، نقلتها صحيفة Daily Mail، تشير إلى أن هذه الظاهرة لم تعد نادرة، بل أصبحت أكثر شيوعًا في السنوات الأخيرة، مع تزايد الضغوط اليومية والشعور العام بعدم اليقين.

لماذا تزداد الأفكار قسوة ليلًا؟

خلال النهار، ينشغل العقل بالمهام والتفاصيل، ما يترك مساحة أقل للتفكير الزائد. لكن مع حلول الليل، تختفي المشتتات، ويجد الدماغ فرصة لاستعادة كل ما تم تجاهله، ففي هذا التوقيت تحديدًا، قد تبدو المشكلات أكبر مما هي عليه، وتتحول الأفكار العادية إلى سيناريوهات مقلقة. الاستيقاظ المفاجئ يعزز هذا الشعور، إذ يكون الجسم في حالة هدوء بينما العقل في أقصى نشاطه.

متى يتحول القلق إلى خطر؟

القلق في حد ذاته ليس دائمًا أمرًا سلبيًا، لكنه يصبح مشكلة حقيقية عندما يستمر لفترات طويلة ويؤثر على تفاصيل الحياة اليومية. اضطرابات النوم، تراجع التركيز، والتوتر المستمر في العلاقات والعمل، كلها إشارات تستدعي الانتباه، فالدراسة توضح أن تكرار الاستيقاظ الليلي مع أفكار سلبية قد يؤدي إلى دائرة مغلقة: قلق يسبب أرقًا، وأرق يزيد القلق.

الشباب في دائرة التأثير

من اللافت أن فئة الشباب هي الأكثر تأثرًا بهذه الحالة. الأسباب متعددة، لكن أبرزها يرتبط بنمط الحياة الحديث، خاصة الاعتماد الكبير على وسائل التواصل الاجتماعي، فقلة التفاعل الواقعي، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، إلى جانب التعرض المستمر للمحتوى السريع، كلها عوامل ترفع من مستويات التوتر الداخلي، حتى وإن لم يظهر ذلك بوضوح خلال اليوم.

الأخبار… عامل خفي قبل النوم

واحدة من أكثر العادات التي تؤثر بشكل غير مباشر هي متابعة الأخبار قبل النوم. التعرض المتكرر للأحداث السلبية يترك أثرًا في العقل، حتى لو لم يشعر الشخص بذلك فورًا، ومع دخول الليل، يعيد الدماغ معالجة هذه المعلومات، ما قد يؤدي إلى حالة من القلق يصعب التحكم بها، خاصة في لحظات الاستيقاظ المفاجئ.

كيف يمكن كسر هذه الدائرة؟

التعامل مع القلق الليلي لا يحتاج حلولًا معقدة، بل خطوات بسيطة ولكن منتظمة. تمارين التنفس العميق تساعد على تهدئة الجهاز العصبي، بينما تقليل التعرض للمؤثرات المزعجة قبل النوم يمنح العقل فرصة للاسترخاء، كما أن تقبّل الأفكار بدلًا من مقاومتها قد يكون مفتاحًا مهمًا. فمحاولة “إيقاف التفكير” بالقوة غالبًا ما تأتي بنتائج عكسية، بينما التعامل معه بهدوء يقلل من حدته تدريجيًا.

في النهاية، تلك اللحظات القلقة عند الثالثة صباحًا ليست ضعفًا، بل إشارة من العقل بأنه بحاجة إلى راحة حقيقية… وربما إلى قليل من الهدوء الذي نفتقده خلال النهار.