فاطمة عمر تكتب: قلمي والدعاء
وسط عالمٍ مُخرف، وأيامٍ ثقيلةٍ تجاوزت تفاصيلها حدود الإزعاج إلى حافة الجنون والعبث، وأيادٍ مغلولة، وأخبارٍ مُحبِطة… اكتملت الصورة بقانونٍ جائر تم الاحتفاء به في كيانٍ كَوْرَمي خبيث، ميؤوس الشفاء منه، أصاب عقل المنطقة وقلبها، قانونٌ أصدرته سلطةٌ في غير أرضها، على أصحابها الأصليين، ألا وهو قانون إعدام الأسرى الفلسطينيين.
تفاصيل هذا القانون مرعبة، أولًا، يمنح هذا اللعين – وزير الأمن القومي في الكيان الصهيوني – صلاحية تحديد مكان محاكمة الأسير، ولا يشترط إجماع قضاة المحكمة لتطبيق عقوبة الإعدام، ولا أن يكون ذلك بناءً على طلب النيابة، كما يُطبق على الفلسطينيين فقط… وغيرها من المواد التي لا تقل جورًا وظلمًا.
وهو أمر غير مستغرب من كيانٍ مغتصب، يحكمه حفنة من لصوص الأرض والتاريخ، يتوارون من تحطمهم على صخور المسيرات والصواريخ، خلف من يظنونهم الطرف الأضعف في المعادلة، ولا يدركون أن هذا القانون العابث سيفتح عليهم بابًا جديدًا من أبواب الجحيم، وأن الكؤوس التي قرعوها فرحًا بإصداره، سيتجرعون مرارة شرابها.
إن هذا القانون – وكعادة ما يفعله الكيان الصهيوني من اختراق لكل القوانين والمواثيق الدولية – قد اخترق اتفاقية جنيف بشأن معاملة الأسرى، والتي تنص على أنه:
-
يجب معاملة أسرى الحرب معاملة إنسانية في جميع الأوقات.
-
يُحظر على الدولة الحاجزة ارتكاب أي فعل أو إهمال غير مشروع يسبب موت أسير في عهدتها، ويُعد ذلك انتهاكًا جسيمًا.
-
لا يجوز تعريض أي أسير حرب للتشويه البدني أو التجارب الطبية أو العلمية التي لا تبررها حالته الصحية أو لا تكون في مصلحته.
كما تؤكد الاتفاقية على أن:
-
لأسرى الحرب الحق في احترام أشخاصهم وشرفهم في جميع الأحوال.
-
يجب معاملة الأسيرات بكل اعتبار، وبما لا يقل عن معاملة الرجال.
-
يحتفظ الأسرى بكامل أهليتهم المدنية، ولا يجوز تقييد حقوقهم إلا في حدود ما يقتضيه الأسر.
يقول مُصدّرو هذا القانون إنه سيُطبق على كل من تسبب في قتل الصهاينة… ولو كان لديهم قدرٌ من العقل، ولو بصيصٌ من عدل، لسألتهم: وماذا عن أيديكم التي يقطر منها دمٌ زكي لأطفال ونساء وعجائز وشباب في عمر الورد، في غزة وغيرها من أراضي فلسطين العربية؟
إلى أهلنا هناك، قلبي معكم، فأنا لا أملك دفاعًا عنكم إلا… قلمي والدعاء.

