الخميس 4 يونيو 2026 01:50 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

ماجدة موريس تكتب: وحشتونا

الأربعاء 1 أبريل 2026 07:39 مـ 13 شوال 1447 هـ
ماجدة موريس
ماجدة موريس

هل أثارت دعوة الرئيس للاهتمام بالفن، وإنشاء دولة تُعنى بالفنون والثقافة، العاملين في الإذاعة والتليفزيون، فدفعتهم لتقديم أفضل ما لديهم عن مبدعين كبار رحلوا عنا؟ أم أن هذه الدعوة حرّكت لديهم الرغبة في البحث عمّا لم يُقدَّم من قبل؟ أم أنها أعادت تسليط الضوء على دور الفن وتأثيره الكبير في حياتنا؟

ثلاثة من الكبار اهتمت بهم الشاشات والإذاعات المصرية هذا الأسبوع، فقدّمت لنا الكثير من الجمال والفن، في أيام تدور فيها حرب بين إسرائيل وأمريكا من جهة، وإيران من جهة أخرى، بينما تستمر الأوضاع في غزة كما هي، ويزداد العدوان على لبنان، وتمنع دولة الاحتلال المسيحيين من الاحتفال بعيد القيامة في كنائسهم.

إنها أيام صعبة، يصبح فيها الفن جزءًا أساسيًا من دعم حياة الناس. ومن هنا جاء الاحتفاء بذكرى رحيل يوسف شاهين، وأحمد زكي، وعبد الحليم حافظ، ليعيدوا إلينا ذكريات زمن الفن الجميل، حين كانت الأحوال العامة أفضل، ومحبة الفن أكبر، وكان المبدعون جزءًا أصيلًا من حياتنا، يقدمون فنًا جيدًا وجميلًا.

ومن هنا أيضًا جاءت المفاجآت، حين اكتشفنا الجديد عن هؤلاء الثلاثة الكبار من خلال هذا الاحتفاء، فالدهشة لم تأتِ من قلة ما نعرفه عنهم، بل من إدراكنا أن هناك الكثير مما لا نعرفه، رغم كل ما قيل وكتب عنهم، يخرج هذا الجديد إلينا بفضل البحث والتدقيق، وسهولة الوصول إلى المعلومات، بجهود إعلاميين أذكياء، وبفضل التطور التكنولوجي.

أحمد زكي رئيس جمهورية التمثيل

نبدأ بأحمد زكي، الذي لقّبه البعض بـ"رئيس جمهورية التمثيل"، أعادت بعض القنوات عرض عدد من أفلامه الرائعة، منها فيلم "زوجة رجل مهم" للكاتب رؤوف توفيق والمخرج محمد خان.

كما قدم الإعلامي عمرو الليثي حلقة مميزة عنه في برنامجه "واحد من الناس" على قناة الحياة، استعاد خلالها حياة الفنان الراحل من خلال زيارة بيته، ومكتبه، ومقتنياته.

شارك في الحلقة مدير أعماله، الذي تولّى شرح تفاصيل الصور والأوراق، وكشف جوانب إنسانية وفنية من حياته، قبل رحيله في 27 مارس 2005، أي قبل نحو 26 عامًا بين مارس الأمس ومارس اليوم.

يوسف شاهين على صوتك بالغنا

حين نشاهد فيلم "المصير"، ونتذكر الأغنية الشهيرة "علي صوتك بالغنا" التي غناها محمد منير، ورقص على أنغامها أبطال الفيلم، قد لا نتخيل حجم الخلاف الذي وقع بين ملحنها الكبير كمال الطويل والمخرج يوسف شاهين.

هذا ما كشفه جابي خوري، منتج الفيلم، خلال استضافته في برنامج "معكم" مع الإعلامية منى الشاذلي على قناة ON، برفقة المخرجة والمنتجة ماريان خوري.

الحديث عن شاهين كشف لنا الكثير من جوانب شخصيته، المخرج المتمرد، الذي بدأ شغفه بالفن منذ أن شاهد أول فيلم في حياته وهو طالب، وظل مرتبطًا بقضايا مصر وتحولاتها منذ الخمسينيات وحتى رحيله عام 2008.

كما قدمت القناة الوثائقية المصرية فيلمًا عنه في نفس الفترة، استضاف عددًا من ضيوفه، الذين تحدثوا عن أفكاره وأعماله، وعن العلاقة بين حياته الشخصية وأفلامه التي لا تُنسى.

عبد الحليم حافظ حساسية الإنسان قبل الفنان

في هذا الأسبوع، استمعنا إلى أغاني عبد الحليم حافظ التي غابت لسنوات، لكن الأهم أننا تعرفنا عليه من زاوية مختلفة: عبد الحليم الإنسان، وقدّمت إذاعة الأغاني تجربة استثنائية، حين أعادت بث برنامج "حول الأسرة البيضاء"، الذي اصطحبت فيه الإعلامية سامية صادق عبد الحليم إلى مستشفى أسوان العسكري، برفقة الفنانتين صباح وشريفة فاضل، وهناك، لم يكن "العندليب" مجرد نجم، بل إنسان بسيط، قريب من الناس، يتفاعل مع المرضى، يستمع إليهم، ويغني لهم، واكتشفنا في هذا اللقاء:

  • تواضعه

  • إنسانيته

  • علاقته العميقة بجمهوره

حيث أحاط به المرضى، وتحدثوا إليه بحرية، وسألوه أسئلة شخصية، بل وطلب منه أحدهم الغناء في محافظته كفر الشيخ، بينما عبّر آخر عن قلقه بسبب انقطاع أخبار أسرته، وهنا نرى عبد الحليم كما لم نره من قبل… إنسانًا قبل أن يكون نجمًا، ورغم مرور نحو 50 عامًا على رحيله (30 مارس 1977)، لا يزال حاضرًا بيننا بصوته، بأغانيه، وبمشاعره التي لم تتكرر.

الفن في زمن الأزمات لماذا نحتاجه الآن؟

في ظل عالم مضطرب، يصبح الفن ضرورة، وليس رفاهية، وهذه البرامج والوثائقيات أعادت إلينا شعورًا افتقدناه، الحنين إلى زمن الفن الحقيقي، زمن كانت فيه:

  • الأغنية تحمل معنى

  • السينما تعكس الواقع

  • الفنان قريب من الناس

وقد أعادت لنا هذه الأعمال شيئًا من الامتلاء، في وقت نشعر فيه بفراغ فني واضح، نأمل أن تملأه أجيال جديدة، تحمل نفس الشغف والصدق.

الخلاصة

"وحشتونا" ليست مجرد عبارة بل حالة شعورية، حنين إلى مبدعين رحلوا، وتركوا فراغًا لم يُملأ بعد، لكن استعادة أعمالهم، واكتشاف جوانب جديدة من حياتهم، يفتح الباب أمام سؤال مهم: هل يمكن أن يعود هذا الزمن أم أن علينا أن نصنع زمنًا جديدًا بنفس القيمة؟