الخميس 4 يونيو 2026 01:51 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

صالح المسعودي يكتب: أفيقوا قبل فوات الأوان

الجمعة 3 أبريل 2026 07:03 مـ 15 شوال 1447 هـ
صالح المسعودي
صالح المسعودي

بعد كتابتي لعنوان هذا المقال، جلست صامتًا أحدّق في سقف غرفتي. دار حوار داخلي بيني وبين نفسي، تساءلت فيه، هل من الطبيعي أن تقوم دولة مثل (………) بإنشاء جامعة إسلامية، رغم أنها لا تعترف بهذا الدين أصلًا؟ هل هذا هو التسامح الديني؟ أم الديمقراطية؟ أم أن هناك أمرًا خفيًا لا يدركه كثيرون؟

إعلام يلهي.. وواقع يُدار في الخفاء

هل انتبه العرب والمسلمون لمثل هذا الحدث؟ هل توقفت وسائل إعلامنا عنده، أم انشغلت بـ"الطبل والزمر"، و"تفضل سمو الأمير"، و"عطس سيادة الرئيس"؟

في المقابل، تنتشر برامج تبحث عن الإثارة والشو الإعلامي، وتشكك في ثوابت الدين، فقط من أجل المال، عبر منصات مثل تيك توك وغيرها.

لكن السؤال الأهم، هل تم توجيه دراسات جادة لتحليل المناهج التي تُدرّس في هذه الجامعة؟ هل يتم رصد أي أفكار قد تُستخدم لاحقًا لإحداث الفرقة داخل الأمة؟ هنا يكمن بيت القصيد.

هل ما نعيشه طبيعي؟

قد تبدو هذه مقدمة مطولة، لكن من يتابع المشهد جيدًا سيرى الترابط بين الأحداث، ما عانته الأمة من انقسامات لم يكن أمرًا عفويًا، بل نتيجة تخطيط طويل الأمد، لقد تم إعداد سيناريوهات مسبقة لشق الصف، وقد نجحت هذه المخططات للأسف، والاعتراف بذلك هو أول خطوة نحو التصحيح.

إلهاء ممنهج وصراعات مصطنعة

قد يتهمني البعض بأنني أدافع عن طرف دون آخر، لكن الحقيقة أنني لا أدافع عن أحد، بل أسلط الضوء على واقع واضح، لننظر إلى مثال قريب، قبل أحداث كبرى في المنطقة، شهدت مواقع التواصل الاجتماعي سيلًا من الفيديوهات لمشايخ سنة وشيعة، مليئة بالتلاسن والتنمر.

  • من هؤلاء؟

  • من أين جاءوا؟

  • ولماذا ظهروا فجأة؟

هل كان ذلك طبيعيًا؟ أم أنه توجيه مدروس للرأي العام؟

دروس من الماضي.. لم نتعلم منها

لنعد إلى أفغانستان، عندما واجهت القوى الكبرى الاتحاد السوفيتي، تم استخدام "العقيدة" كأداة تعبئة، وتم تحفيز الناس عبر الإعلام، حتى إن الصحف كتبت:

"حي على الجهاد".

لكن بعد انتهاء المهمة، تم التخلي عن هؤلاء، ثم تشويههم ووصمهم بالإرهاب، بل وتشويه الإسلام ذاته.

حروب ناعمة بين الأشقاء

مثال آخر:

هل لاحظتم الحملات المتبادلة عبر مواقع التواصل بين حسابات يُقال إنها من دول عربية مختلفة؟

  • سبّ ولعن

  • تحريض

  • إثارة كراهية

بين شعوب في الأصل تربطها علاقات تاريخية وثيقة، لكن الحقيقة أن هذه الحملات غالبًا تُدار من صفحات مجهولة، هدفها بث الفرقة، بينما الواقع مختلف:

  • العلاقات بين مصر والإمارات والسعودية قائمة على تاريخ من الدعم المتبادل

  • مواقف تاريخية لا تُنسى، من الملك فيصل إلى الملك عبدالله، وصولًا إلى الملك سلمان

هذه ليست شعارات، بل حقائق أكدتها مواقف سياسية وتاريخية.

لماذا تُقام جامعة إسلامية هناك؟

هنا نعود للسؤال الأساسي، لماذا تُقام جامعة إسلامية في بيئة لا تؤمن بهذا الدين؟، الاحتمال الأخطر:

  • دراسة تفاصيل الدين

  • تحليل نقاط الخلاف

  • فهم المذاهب

  • البحث عن مناطق الانقسام

ثم إنتاج خطاب ديني جديد:

  • يتحدث بلغتك

  • يستخدم نصوصك

  • لكنه موجّه للتأثير عليك

الهدف الحقيقي: السيطرة على العقل

القضية ليست دينية فقط، بل فكرية بالدرجة الأولى، والهدف:

  • فهمك

  • ثم التأثير عليك

  • ثم توجيهك

حتى تصبح جزءًا من مخطط لا تدركه.

رسالة أخيرة

أنا لا أدعو إلى الكراهية أو الهجوم، بل إلى الوعي، قبل أن تصدّق أي معلومة تحقّق، قبل أن تنجرف وراء أي خطاب تحقّق، لا تكن أداة في يد من يوجّهك دون أن تدري، استيقظ قبل أن يفوت الأوان، اللهم قد بلغت، اللهم فاشهد.