الخميس 4 يونيو 2026 01:51 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

وظيفة العمر مشروع إعلامي يعيد الاعتبار لدور ست البيت في المجتمع

الإثنين 6 أبريل 2026 02:27 مـ 18 شوال 1447 هـ
طالبات MSA - صورة خاصة لـ بشكاتب
طالبات MSA - صورة خاصة لـ بشكاتب

في عالم تُقاس فيه القيمة بالإنتاجية والأرقام، هناك وظيفة لا تُسجَّل في تقارير ولا تُكافأ برواتب لكنها الأكثر تأثيرًا، “ست البيت” ليست مجرد دور تقليدي، بل منظومة متكاملة من العمل غير المرئي الذي يبقي الأسرة – والمجتمع – قائمًا، مشروع “وظيفة العمر – شغلانة من غير إجازة” يعيد فتح هذا الملف المسكوت عنه، بلغة إنسانية تستحق التوقف.

مشروع يلامس وجدان المجتمع

في إطار مشروعات التخرج بكلية الإعلام في جامعة MSA (Modern Sciences and Arts University)، قدّمت الطالبتان هايدي نبيل ووفية عمرو عملًا لافتًا يتجاوز كونه مشروعًا أكاديميًا تقليديًا، “وظيفة العمر – شغلانة من غير إجازة” ليس مجرد عنوان جذاب، بل طرح عميق يعيد تعريف مفهوم العمل نفسه، ويضع “ست البيت” في سياقها الحقيقي: كعنصر أساسي في بناء المجتمع.

طالبات MSA - صورة خاصة لـ بشكاتب

يسلّط المشروع الضوء على المرأة التي اختارت أن تكرّس حياتها لرعاية أسرتها، في دور يومي مستمر لا يعرف التوقف، ومن إدارة المنزل، إلى تربية الأبناء، إلى الدعم النفسي والعاطفي، كلها مهام تُنجز دون اعتراف كافٍ، رغم تأثيرها المباشر على استقرار الأسرة.

“شغلانة بدون إجازة” قراءة في واقع غير مرئي

وفق دراسات عالمية صادرة عن الأمم المتحدة، تُقدَّر قيمة العمل غير المدفوع الذي تقوم به النساء داخل المنازل بما يعادل تريليونات الدولارات سنويًا، لو تم احتسابه اقتصاديًا، ورغم ذلك، لا يزال هذا الدور يُختزل في كونه “اختيارًا شخصيًا” أو “واجبًا طبيعيًا”، والمشروع يعيد طرح السؤال الجوهري:

هل ما تقوم به “ست البيت” هو مجرد دور تقليدي… أم وظيفة متكاملة تستحق التقدير؟

الإجابة التي يقدّمها العمل واضحة:

نحن أمام وظيفة متعددة الأبعاد، تتطلب مهارات إدارية، نفسية، وتربوية، وتُمارس على مدار 24 ساعة يوميًا، دون إجازات أو مكافآت.

حملة توعوية لتغيير الصورة النمطية

لم يكتفِ المشروع بالطرح النظري، بل اعتمد على حملة إعلامية تحمل نفس الاسم “وظيفة العمر”، بهدف خلق نقاش مجتمعي واسع، وتستهدف الحملة كلاً من المرأة والرجل، وتدعو إلى إعادة النظر في قيمة هذا الدور داخل الأسرة، والرسائل الأساسية للحملة ترتكز على:

  • الاعتراف بالجهد غير المرئي الذي تبذله المرأة داخل المنزل

  • تعزيز التقدير المجتمعي لدور “ست البيت”

  • كسر الصورة النمطية التي تقلل من قيمة العمل المنزلي

  • التأكيد على أن الاستقرار الأسري يبدأ من الداخل

ويتماشى هذا الطرح مع توجهات الإعلام الحديث، الذي لم يعد يكتفي بنقل الواقع، بل يسعى لتغييره.

البعد النفسي لماذا لا يُقدَّر هذا الدور؟

من منظور سلوك المستخدم وعلم النفس الاجتماعي، فإن العمل غير المرئي غالبًا ما يُهمَّش لأنه لا ينتج “مؤشرات ملموسة” يمكن قياسها بسهولة، غياب الأجر، وعدم وجود تقييم رسمي، يجعل هذا الدور يبدو أقل أهمية مقارنة بالأعمال التقليدية، لكن الحقيقة مختلفة تمامًا:

الدعم العاطفي، التربية السليمة، والاستقرار النفسي داخل الأسرة، كلها عوامل تؤثر بشكل مباشر على جودة الحياة والإنتاجية المجتمعية.

بمعنى آخر، “ست البيت” لا تعمل في الخلفية فقط، بل تؤسس لكل ما يحدث في الواجهة.

جيل جديد من الإعلام ورسائل أكثر عمقًا

ما يميز هذا المشروع ليس فقط موضوعه، بل أيضًا توقيته، ففي ظل التحولات الاجتماعية والاقتصادية، أصبح من الضروري إعادة تقييم الأدوار التقليدية بمنظور أكثر إنصافًا.

طلاب كلية الإعلام اليوم لم يعودوا يكتفون بالمحتوى الترفيهي أو السطحي، بل يتجهون نحو قضايا حقيقية تمس حياة الناس بشكل مباشر، “وظيفة العمر” نموذج واضح لهذا التوجه، حيث يجمع بين الحس الإنساني والطرح الإعلامي الذكي.

لماذا يهمنا هذا النقاش الآن؟

لأن المجتمعات الحديثة بدأت تدرك أن الاستقرار لا يُبنى فقط بالاقتصاد، بل أيضًا بالتماسك الأسري، ولأن الاعتراف بقيمة العمل غير المدفوع هو خطوة أساسية نحو تحقيق العدالة الاجتماعية، هذا المشروع لا يقدّم إجابات نهائية، لكنه يفتح بابًا مهمًا للنقاش، كيف نعيد تعريف “العمل”؟ وكيف نمنح التقدير لمن يستحقه، حتى لو لم يكن في دائرة الضوء؟

خلاصة بشكاتب

“وظيفة العمر – شغلانة من غير إجازة” ليس مجرد مشروع تخرج، بل رسالة مجتمعية قوية، رسالة تقول إن هناك بطلات يعملن بصمت، دون أضواء أو تقدير، لكن أثرهن يتجاوز كل الحسابات، ربما حان الوقت لننظر إليهن بطريقة مختلفة، ليس كخيار تقليدي، بل كركيزة أساسية في بناء المجتمع.