حجب موقع إيجبتكِ في مصر.. الأعلى للإعلام يتحرك بسبب محتوى مضلل وتأثير اقتصادي
تحرك المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام رسميًا لمخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لحجب موقع «إيجبتكِ» في خطوة تعكس تشددًا متزايدًا تجاه المحتوى الرقمي غير المنضبط، القرار لم يأتِ من فراغ، بل يرتبط باتهامات خطيرة تتعلق بنشر معلومات مضللة قد تمس استقرار الأوضاع الاقتصادية في البلاد.
تحرك رسمي لضبط المشهد الإعلامي الرقمي
أعلن المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام اتخاذ إجراءات قانونية ضد موقع «إيجبتكِ»، عبر مخاطبة الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات لحجبه، وذلك لعدم استيفائه شروط الترخيص المنصوص عليها في القوانين المنظمة للعمل الإعلامي في مصر.
يأتي هذا التحرك في إطار سعي الدولة إلى فرض الانضباط على المنصات الرقمية، خاصة مع التوسع الكبير في الإعلام الإلكتروني، والذي بات يمثل نسبة متزايدة من مصادر استهلاك الأخبار لدى المواطنين، وتشير تقديرات غير رسمية إلى أن أكثر من 70% من الجمهور يعتمد على المنصات الرقمية كمصدر رئيسي للمعلومات، ما يزيد من خطورة انتشار الأخبار غير الدقيقة.
اتهامات تتجاوز الترخيص إلى التأثير الاقتصادي
القضية لا تتوقف عند غياب الترخيص فقط، بل تتعلق أيضًا – بحسب بيان المجلس – بقيام الموقع بـ"اختلاق وقائع" من شأنها التأثير على استقرار الأوضاع الاقتصادية، وهذا النوع من المحتوى يُصنّف ضمن أخطر أشكال التضليل الإعلامي، خاصة في ظل حساسية الملفات الاقتصادية، حيث يمكن لأي معلومة غير دقيقة أن تؤدي إلى:
-
اضطراب في الأسواق
-
خلق حالة من القلق بين المستثمرين
-
التأثير على ثقة المواطنين في السياسات الاقتصادية
وفي السياق العالمي، تتعامل العديد من الدول مع هذا النوع من المحتوى بصرامة شديدة، حيث تعتبره تهديدًا مباشرًا للأمن الاقتصادي، وهو ما يفسر التحرك السريع من الجهات التنظيمية في مصر.
بين حرية التعبير والانضباط المهني
يثير القرار تساؤلات حول التوازن بين حرية التعبير من جهة، وضرورة ضبط الأداء الإعلامي من جهة أخرى، إلا أن المعايير الدولية، بما فيها إرشادات Google (الخبرة، الموثوقية، المصداقية)، تؤكد أن حرية النشر لا تعني نشر معلومات غير موثقة أو مضللة، وفي هذا الإطار، يصبح الالتزام بالترخيص والتحقق من المعلومات شرطًا أساسيًا لأي منصة إعلامية تسعى لبناء ثقة الجمهور والاستمرار في بيئة رقمية شديدة التنافس.
دور الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات
من الناحية التنفيذية، يُعد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات الجهة المختصة بتطبيق قرار الحجب، من خلال البنية التحتية لشبكات الإنترنت داخل مصر، وغالبًا ما تتم هذه الإجراءات بشكل تقني سريع، خاصة في الحالات التي تتعلق بمخالفات واضحة ومؤثرة، وهذا التعاون بين الجهات التنظيمية يعكس نموذجًا متكاملًا لإدارة الفضاء الرقمي، يجمع بين الرقابة الإعلامية والتنفيذ التقني.
رسالة واضحة لباقي المنصات الرقمية
القرار يحمل رسالة مباشرة لبقية المواقع والمنصات الرقمية، الالتزام بالقانون لم يعد خيارًا، بل ضرورة، وفي ظل تصاعد المنافسة على جذب الجمهور، قد تلجأ بعض المنصات إلى الإثارة أو نشر معلومات غير دقيقة لزيادة التفاعل، وهو ما أصبح محل رقابة صارمة، الخوارزميات الحديثة، سواء على محركات البحث أو منصات التواصل، باتت تعاقب هذا النوع من المحتوى، ما يعني أن الاستدامة الإعلامية أصبحت مرتبطة بالمصداقية أكثر من أي وقت مضى.
تنظيم أكثر صرامة أم إعادة هيكلة؟
من المتوقع أن تشهد الفترة المقبلة مزيدًا من الإجراءات التنظيمية تجاه الإعلام الرقمي، سواء من خلال:
-
تشديد شروط الترخيص
-
زيادة الرقابة على المحتوى الاقتصادي
-
أو حتى تطوير آليات رصد المحتوى المضلل
وفي المقابل، قد يدفع ذلك بعض المنصات إلى إعادة هيكلة سياساتها التحريرية، بما يتوافق مع المعايير المهنية والقانونية.
خلاصة بشكاتب
قرار حجب موقع «إيجبتكِ» ليس مجرد إجراء تقني، بل خطوة ضمن سياق أوسع لإعادة ضبط المشهد الإعلامي الرقمي في مصر، وبين حماية الاستقرار الاقتصادي وضمان حرية التعبير، يبدو أن المرحلة القادمة ستشهد معادلة أكثر دقة، عنوانها إعلام حر ولكن مسؤول.

