الخميس 4 يونيو 2026 01:50 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

تفوقت على تسلا… لكن لماذا تبدو BYD وكأنها تخسر المعركة؟

الخميس 9 أبريل 2026 01:56 مـ 21 شوال 1447 هـ
تسلا و BYD
تسلا و BYD

في مفارقة لافتة مع نهاية 2025، حققت BYD إنجازًا تاريخيًا بتجاوز إيرادات تسلا لأول مرة. لكن خلف هذا الرقم الكبير، تكشف التفاصيل قصة مختلفة تمامًا… قصة صعود مقلق لا يخلو من الضغوط.

صدارة بالأرقام… ورسالة واضحة للسوق

سجلت BYD إيرادات بلغت 116 مليار دولار خلال 2025، مقابل 94.8 مليار دولار لتسلا، في تحول يؤكد أن مركز الثقل في صناعة السيارات الكهربائية بدأ يميل شرقًا، ولم يقتصر التفوق على الإيرادات فقط، بل امتد إلى المبيعات، حيث باعت الشركة الصينية 2.25 مليون سيارة كهربائية بالكامل، متجاوزة تسلا التي سجلت 1.64 مليون وحدة. هذه الأرقام تضع BYD رسميًا في صدارة القطاع عالميًا من حيث الحجم.

الأرباح تتراجع… رغم القمة

لكن المفاجأة تظهر عند النظر إلى صافي الأرباح، الذي انخفض بنسبة 19% ليصل إلى 4.7 مليار دولار، في أول تراجع سنوي منذ 2021، الأكثر إثارة للقلق أن الربع الرابع شهد هبوطًا حادًا بنسبة 38%، ليسجل ثالث تراجع فصلي على التوالي. وهو ما يعكس ضغوطًا متزايدة لا تظهر في أرقام المبيعات وحدها.

حرب أسعار تلتهم المكاسب

السبب الرئيسي لهذا التراجع يعود إلى السوق الصيني، حيث تحتدم المنافسة بين أكثر من 200 علامة تجارية، في هذا المشهد، أصبحت تخفيضات الأسعار السلاح الأساسي، ما أدى إلى تآكل هوامش الربح، وبصفتها اللاعب الأكبر، تحملت BYD العبء الأكبر من هذه الحرب، خاصة بعد أن تحولت ميزتها في تكلفة البطاريات إلى معيار متاح للجميع.

الأرقام الحديثة تؤكد هذا الاتجاه، إذ تراجعت مبيعات بداية 2026 بنسبة 36% على أساس سنوي، في إشارة إلى أن الضغط لا يزال مستمرًا داخل أكبر سوق للسيارات الكهربائية في العالم.

الموردون يربحون… والمصنعون يعانون

في الوقت الذي تواجه فيه شركات السيارات ضغوطًا، حققت شركات مثل CATL أرباحًا قياسية بلغت 10 مليارات دولار، فالمعادلة أصبحت واضحة: تكاليف البطاريات استقرت، بينما تستمر أسعار السيارات في الانخفاض، ما يضغط على المصنعين من الجانبين ويقلص أرباحهم تدريجيًا.

الخروج للخارج… خطة النجاة

أمام هذا الواقع، اتجهت BYD إلى التوسع العالمي كخيار استراتيجي. وللمرة الأولى، تجاوزت صادراتها مبيعاتها المحلية، مع خطة طموحة لتصدير 1.3 مليون سيارة بحلول 2026، وتشمل هذه الخطوة إطلاق مصانع جديدة، مثل منشآت في تركيا والمجر، إلى جانب مضاعفة شبكة التوزيع عالميًا. الهدف ليس فقط زيادة المبيعات، بل تقليل مخاطر العملة والرسوم الجمركية، وتحسين صورة العلامة خارج الصين.

رهان التكنولوجيا… هل يصمد؟

في محاولة للحفاظ على التفوق، كشفت الشركة عن بطارية Blade 2.0 بمدى يصل إلى أكثر من 1000 كيلومتر، هذه الخطوة قد تمنحها أفضلية مؤقتة، لكن السؤال يبقى: إلى متى؟، ففي صناعة سريعة التطور، قد يتمكن المنافسون من اللحاق بهذه التقنية خلال فترة قصيرة، ما يجعل التفوق التكنولوجي سباقًا مستمرًا لا يعرف التوقف.

قمة غير مستقرة

ما حققته BYD في 2025 إنجاز لا يمكن تجاهله، لكنه في الوقت نفسه يكشف عن واقع أكثر تعقيدًا. فالتفوق في الحجم لا يعني دائمًا قوة في الربحية، وبين أرقام قياسية وضغوط متزايدة، تبدو الشركة وكأنها تسير على حافة معادلة صعبة: كيف تحافظ على الصدارة… دون أن تخسر ما حققته؟