الخميس 4 يونيو 2026 01:52 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

لماذا نشعر بالسعادة فجأة في شم النسيم؟.. السر الذي يكشفه الربيع داخلنا

الثلاثاء 14 أبريل 2026 11:58 صـ 26 شوال 1447 هـ
احتفالات شم النسيم
احتفالات شم النسيم

مع نسمات الربيع الأولى، يتبدل المزاج دون مقدمات واضحة، حيث يحتفل المصريون بـشم النسيم، لا تكون البهجة مجرد عادة… بل انعكاسًا عميقًا لما يحدث داخل النفس.

الربيع… أكثر من مجرد طقس جميل

لا يمر فصل الربيع كغيره من الفصول، بل يحمل تأثيرًا نفسيًا خاصًا ينعكس على سلوك الإنسان ومشاعره، وفقًا للدكتور وليد هندي، فإن هذا الفصل يعيد للإنسان توازنه الداخلي، ويمنحه شعورًا بالانفتاح والرغبة في الحياة، فالأمر لا يتعلق فقط بالطقس المعتدل أو الألوان الزاهية، بل بتغيرات بيولوجية حقيقية داخل الجسم، مع زيادة التعرض لأشعة الشمس، ما يؤدي إلى تنشيط هرمونات السعادة وتحسن المزاج بشكل ملحوظ.

من “وادي الربيع” إلى مشاعر اليوم

لطالما كان الربيع مصدر إلهام للفن، كما في أغنية "وادي الربيع" للفنان فريد الأطرش، التي عبّرت عن تلك الحالة الخفيفة والمبهجة التي يشعر بها الإنسان دون سبب واضح، فهذه الحالة ليست مجرد إحساس عابر، بل انعكاس لتفاعل الإنسان مع الطبيعة، وهو ما أشار إليه أبو حامد الغزالي حين ربط بين جمال الربيع وصفاء النفس الإنسانية.

نهاية اكتئاب الشتاء… وبداية الانفراجة

مع دخول الربيع، تبدأ أعراض الاكتئاب الموسمي في التراجع تدريجيًا. زيادة ضوء الشمس تساعد على تحسين النوم وتقليل التوتر، ما ينعكس على الحالة النفسية بشكل مباشر، فالخروج إلى الحدائق، ومشاهدة الأزهار، والتنزه في الهواء الطلق، كلها عوامل بسيطة لكنها فعّالة في إعادة الإحساس بالراحة والهدوء.

العلاقات تعود للحياة

لا تقتصر تأثيرات الربيع على الفرد فقط، بل تمتد إلى العلاقات الاجتماعية، ففي شم النسيم، تخرج الأسر معًا، تتبادل الزيارات، وتعود أجواء الدفء التي قد تغيب وسط ضغوط الحياة اليومية، فهذه اللحظات، رغم بساطتها، تلعب دورًا مهمًا في تقوية الروابط الإنسانية، وتمنح شعورًا بالانتماء والاحتواء.

طقوس مصرية… تمتد لآلاف السنين

ما يميز الاحتفال بـشم النسيم هو طابعه الخاص الذي لم يتغير كثيرًا عبر الزمن. من تلوين البيض إلى تناول الفسيخ والخروج للمتنزهات، تتكرر الطقوس لكن يبقى الإحساس مختلفًا كل عام، حيث ساهمت أعمال فنية مثل فيلم أميرة حبي أنا وأشعار صلاح جاهين في ترسيخ هذه الحالة الوجدانية المرتبطة بالربيع، حيث يتحول إلى رمز للأمل والتجدد.

في النهاية، ربما لا يكون سر السعادة في شم النسيم مجرد احتفال، بل في تلك اللحظة البسيطة التي يشعر فيها الإنسان بأنه أقرب لنفسه… وأكثر استعدادًا لبداية جديدة.