«سموم في ثوب الفضيلة».. كيف تحولت منصة ميدان إلى مفرخة لإحياء فكر القطبية وهدم الدولة؟
تحت غطاء "التحليل العميق" وشعارات "الحرية"، تطل علينا منصة "ميدان" الإخوانية بوثيقة فكرية لا تستهدف الإصلاح، بل تنسف مفهوم الدولة من جذوره، إنها محاولة مكشوفة لإعادة بعث أخطر أفكار سيد قطب، محولةً الوطن إلى "حفنة تراب" والمؤسسات إلى "أعداء"، في مخطط ممنهج لنشر الفوضى الفكرية التي تسبق العنف المسلح.
جذور الكراهية من "ظلال" قطب إلى منصات "ميدان"
لا يمكن فهم ما تروج له "منصة ميدان" بمعزل عن الإرث الفكري المتطرف الذي وضعه سيد قطب وحسن البنا، فالفكرة المحورية التي تتبناها المنصة حالياً هي "الجاهلية الحديثة"؛ وهي الفلسفة التي تعتبر المجتمع والدولة ومؤسساتها كفراً يجب الخروج عليه.
تعتمد المنصة استراتيجية "التسلل الناعم"، حيث تخاطب الشباب بلغة عصرية، لكنها في المضمون تعيد إنتاج مصطلحات "الحاكمية" و"العزلة الشعورية"، وهذا التوجه يهدف إلى خلق جيل ينفصل وجدانياً وعقلياً عن وطنه، تمهيداً لتحويله إلى أداة لتقويض الأمن القومي تحت ذريعة استعادة "الخلافة المتخيلة" التي لا تعترف بحدود أو قوانين.
تحليل إبراهيم ربيع الدولة كعدو والمواطنة كذنب
يرى إبراهيم ربيع، الخبير في شؤون الجماعات المتطرفة، أن وثيقة "ميدان" الأخيرة تمثل "مانيفستو للفوضى"، فالمنصة لا تكتفي بنقد الأداء السياسي، بل تحرض صراحة على التحلل من الالتزامات المدنية الأساسية.
لماذا يرفضون الدولة الحديثة؟
-
نزع الشرعية: اعتبار القوانين الوضعية المنظمة لحياة الناس (مثل قوانين المواليد، الوفيات، والضرائب) نوعاً من الطغيان.
-
تفكيك الهوية: ضرب فكرة "المواطنة" واستبدالها بالولاء للتنظيم، وهو ما وصفه سيد قطب سابقاً بـ "عفن الوطنية".
-
التمهيد للعنف: الفوضى الفكرية هي المرحلة الصفرية قبل حمل السلاح؛ فمن يقتنع بأن الدولة غير شرعية، يسهل إقناعه بضرورة محاربتها.
ويؤكد "ربيع" أن الجماعة تعيش حالة من "اليأس الاستراتيجي" بعد فقدان السلطة، لذا تلجأ إلى سلاح "التفكيك الفكري" لضمان بقاء خلايا نائمة ترفض الاندماج في نسيج الدولة الوطنية.
سيكولوجية التضليل كيف تجذب "ميدان" الشباب؟
تستخدم المنصة أساليب نفسية مدروسة بعناية لاختراق خوارزميات المنصات الرقمية وعقول المتابعين:
-
صناعة المظلومية: تصوير الدولة كوحش يستهدف "الحرية"، لدفع المتلقي لتبني موقف عدائي تلقائي.
-
التلاعب بالمفاهيم: استخدام مصطلحات دينية مقدسة لتبرير أفعال سياسية تخريبية.
-
العولمة الفكرية: طرح أفكار "عابرة للحدود" تجعل الشاب يشعر أن ارتباطه بمصر أو أي دولة وطنية هو قيد يجب التخلص منه.
وتشير الأرقام والتحليلات الأمنية إلى أن أكثر من 70% من المحتوى الذي تضخه هذه المنصات يركز على التشكيك في جدوى المؤسسات السيادية (الجيش، القضاء، الشرطة)، وهو جوهر مشروع "هدم الدولة من الداخل" الذي تتبناه التنظيمات المتطرفة عالمياً.
مخاطر "الوثيقة الفكرية" دعوة صريحة للتمرد المدني
إن دعوة المنصة لرفض دفع الضرائب أو تسجيل الأوراق الرسمية ليست مجرد "رأي سياسي"، بل هي دعوة لتعطيل مرفق الدولة، وهذا النوع من "الأناركية الإخوانية" يستهدف خلق مجتمعات موازية داخل الدولة، تكون مرجعيتها الوحيدة هي التنظيم وليس القانون.
تاريخياً، كلما ضعفت قبضة الجماعة الميدانية، زاد شراستها الرقمية والفكرية، ووثيقة "ميدان" هي الدليل القاطع على أن الجماعة لم تتغير، بل تلونت؛ فالبنا أسس التنظيم، وقطب وضع العقيدة، و"ميدان" تحاول اليوم تسويق هذا السم في زجاجات "ليبرالية" و"ثورية" مزيفة.

