الخميس 4 يونيو 2026 02:25 صـ 17 ذو الحجة 1447 هـ
بشكاتب
رئيس مجلس الإدارةمحمد النجار
×

فاجعة الريال اليمني.. كيف عمّق فارق الألف ريال بين صنعاء وعدن جراح المواطن؟ (تقرير بشكاتب)

الخميس 16 أبريل 2026 12:45 صـ 27 شوال 1447 هـ
أسعار الصرف في اليمن - صورة خاصة لـ بشكاتب
أسعار الصرف في اليمن - صورة خاصة لـ بشكاتب

في مشهد يجسد انقساماً اقتصادياً لم يسبق له مثيل، استيقظ اليمنيون اليوم على "تسونامي" في أسعار الصرف، حيث تجاوزت الفجوة بين صنعاء وعدن حاجز الـ 1000 ريال للدولار الواحد، نحن لا نتحدث هنا عن مجرد أرقام في نشرة صيرفة، بل عن بشكاتب يدون مأساة شعب يواجه واقعين ماليين متضادين في بلد واحد، مما يضع القوة الشرائية للمواطن في مهب الريح.

الأرقام الصادمة قراءة في خريطة التباين النقدي

وفقاً لآخر البيانات التحليلية التي رصدتها غرف المتابعة الاقتصادية، فقد رُصدت أرقام تعكس انشطاراً نقدياً حاداً، اليوم الخميس 16-4-2026 لم يكن يوماً عادياً في أسواق الصرف، بل كان إعلاناً صريحاً عن اتساع الهوة إلى مستويات تاريخية:-

  • في عدن: سجل الدولار الأمريكي قفزة وصلت إلى 1582 ريالاً للبيع، بينما استقر الريال السعودي عند 413 ريالاً.

  • في صنعاء: حافظ الدولار على ثبات شكلي عند 540 ريالاً للبيع، والريال السعودي عند 140.5 ريالاً.

هذا الفارق الذي يصل إلى 1047 ريالاً في الدولار الواحد يعني ببساطة أن العملة الصعبة في الجنوب تفوق قيمتها في الشمال بثلاثة أضعاف تقريباً، وهو ما يفسر ارتباك سلاسل الإمداد وارتفاع تكاليف الشحن الداخلي بين المحافظات.

سيكولوجية السوق وتآكل الثقة لماذا ينهار الريال؟

من منظور تحليل سلوك المستخدم والمستهلك، فإن هذا التباين يخلق حالة من "الهلع النقدي"، وعندما يرى المواطن في عدن أن مدخراته تفقد قيمتها يومياً، يلجأ فوراً إلى تحويلها لعملات صعبة، مما يزيد الطلب ويغذي حلقة مفرغة من التضخم.

بصفتي بشكاتب يتابع نبض السوق، أرى أن غياب التنسيق بين السياسات النقدية حول اليمن إلى "جزيرتين ماليتين"، وهذا الانقسام لا يضرب فقط كبار التجار، بل يطحن "العامل البسيط" الذي يتقاضى راتبه بالريال اليمني في عدن ليجد نفسه عاجزاً عن شراء سلع أساسية يتم استيرادها بالدولار المرتفع، بينما يعاني المواطن في صنعاء من شح السيولة رغم استقرار السعر ظاهرياً.

انعكاسات الكارثة على الأمن الغذائي والمعيشة

إن الفارق الذي يتجاوز 270 ريالاً في سعر صرف الريال السعودي (العملة الأكثر تداولاً في التحويلات المغتربة) يؤدي إلى نتائج كارثية:

  1. ازدواجية الأسعار: السلعة الواحدة تُباع بسعرين مختلفين تماماً، مما يفتح الباب أمام الأسواق السوداء والمضاربات.

  2. تكلفة الحوالات: الرسوم الباهظة المفروضة على الحوالات بين المحافظات أصبحت تلتهم ما يقرب من 60% من قيمة المبلغ المحول في بعض الأحيان، نتيجة لفارق الصرف.

  3. انهيار الطبقة المتوسطة: تحولت الأسر من التفكير في التنمية إلى التفكير في البقاء، حيث تبتلع فجوة الصرف أي زيادة في الدخل.

الخلاصة الإستراتيجية أين يتجه المشهد؟

الحل ليس تقنياً بحتاً، بل هو سياسي بامتياز، إذ يعني استمرار هذا التباين استنزافاً مستمراً لموارد البلاد البشرية والمالية، والأرقام اليوم تشير إلى أننا أمام "انفجار سعري" قد لا تحمد عقباه إذا لم تتدخل الجهات الدولية لتوحيد الوعاء النقدي أو على الأقل تحييد الملف الاقتصادي عن الصراع.